نحو 91 في المئة من أطفال غزة يعانون من صدمات مرتبطة بالنزاع
نحو 91 في المئة من أطفال غزة يعانون من صدمات مرتبطة بالنزاع

سلط تقرير نشرته الإذاعة الوطنية الأميركية "إن بي أر"، الخميس الضوء على تأثيرات الحرب في غزة على أطفال القطاع الذين يشكلون نحو نصف عدد السكان البالغ تعدادهم 2.3 مليون نسمة.

في البداية تناول التقرير قصة سيدة فلسطينية تدعى فداء الأعرج (39 عاما) اضطرت لترك منزلها مع أطفالها الخمسة الأسبوع الماضي بعد تلقيها رسالة بأن المنطقة ستتعرض لقصف إسرائيلي وشيك.

وفقا للتقرير، فكرت فداء في البداية بمصير أطفالها وخافت أن يتعرضوا لنفس مصير عائلة أحد أقربائها الذي قتلت زوجته وأطفاله وأمه في غارة جوية إسرائيلية قبلها بيوم واحد.

وقُتل أكثر من 3785 شخصا في غزة منذ أن بدأت إسرائيل غاراتها ردا على الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر، من بينهم نحو 1524 طفل، وفقا لوزارة الصحة في غزة. 

ويعتبر قطاع غزة واحدا من أكثر المناطق اكتظاظا في السكان على مستوى العالم وكذلك هو من بين الشعوب الأكثر شبابا، حيث ما يقرب من نصف السكان (47.3 في المئة) تحت سن 18 عاما، وفقا لما أورده التقرير.

وفقا للتقرير فإن نحو ثلثي الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع هم من لاجئي حرب عام 1948 أو من ذريتهم، فيما الغالبية العظمى من السكان مسلمون ويوجد أيضا نسبة صغيرة من المسيحيين.

يخضع القطاع منذ عام 2007 لحصار بري وبحري مشدد من قبل إسرائيل، يُمنع بموجبه المدنيون، إلى جانب السلع مثل الغذاء والدواء، من التحرك بسهولة عبر الحدود، مما ساهم في ارتفاع مستويات الفقر وتعرض السكان لظروف اقتصادية قاسية.

ومع ذلك يشير التقرير إلى أن التعليم ظل أولوية قصوى بالنسبة لسكان غزة، حيث بلغت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاما، أكثر من 95 في المئة، يكمل معظمهم الدراسة الثانوية.

لماذا يشكل الأطفال نسبة كبيرة من سكان غزة؟

يتحدث التقرير عن أسباب متعددة، من بينها أن الكثير من الفلسطينيين لا يحصلون على فرصة التقدم في السن، حيث يموتون في بداية سن البلوغ إما نتيجة الصراعات أو بسبب تراجع نظام الرعاية الصحية.

ويؤكد التقرير أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 16 عاما أعاق فرص الوصول السريع للرعاية الطبية وتسبب في نقص إمدادات المستلزمات الطبية  الأساسية.

تقول الأستاذة المساعدة في جامعة سنترال فلوريدا يارا عاصي إن "الرعاية الوقائية غير موجودة في الأساس"، مشيرة إلى أن سكان القطاع "يتعاملون باستمرار مع مشاكل صحية قصيرة المدى، وأولئك الذين يحتاجون إلى رعاية مزمنة إما لا يحصلون عليها أو يضطرون إلى المغادرة".

ولكي يتمكن السكان من المغادرة لتلقي العلاج الطبي، يتعين عليهم التقدم بطلب للحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية وهو أمر صعب، وفقا للتقرير.

ومن العوامل الأخرى التي تؤدي لزيادة نسبة الشباب في غزة هو أن الناس يميلون إلى الزواج في سن مبكرة (غالبا في العشرينيات من أعمارهم)، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2021. 

ويبلغ معدل الخصوبة (عدد الولادات لكل امرأة) 3.38، وفقا لتقديرات مكتب الإحصاء الأميركي.

وتشير عاصي إلى أن "بعض الأبحاث أظهرت أن السكان الفلسطينيين وغيرهم من الفئات المعرضة للتهديد حول العالم، يعتبرون إنجاب الأطفال وسيلة للمقاومة". 

ماذا يعني ذلك في حرب غزة؟

بالنسبة لفداء الأعرج وأطفالها الخمسة، فإن ما يجري من أحداث في غزة يعني أنهم يجب أن يكونوا حذرين دائما.

يقول التقرير إنه حتى قبل أن يبدأ هذا الصراع، كانت لدى السيدة فداء الأعرج قاعدة ثابتة مفادها بأن "أطفالها يجب أن يظلوا دائما أمام عينيها"، لكنها تشير إلى أن هذه المرة الأمر مختلف.

ينقل التقرير عن الأعرج القول إنها تعرف عائلات قُتل فيها الوالدان في الغارات الجوية الإسرائيلية، ولم ينجُ منها سوى الأطفال، أو في بعض الحالات، نجا طفل واحد فقط.

"المستقبل قاتم"

أدت الصراعات المستمرة في غزة بالإضافة للحصار والظروف المعيشية القاسية لتأثير مضاعف على أطفال القطاع.

خلص تقرير نشره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في عام 2021 إلى أن 91 في المئة من أطفال غزة يعانون من الصدمات المرتبطة بالنزاع. 

ووجد تقرير منفصل صادر عن منظمة "Save The Children" عام 2022 أن 80 في المئة من أطفال غزة أبلغوا عن اضطرابات عاطفية، مقارنة بـ 55 في المئة في عام 2018.

وقالت عاصي إنه "لا يزال هناك الكثير من الأمور غير الواضحة، لكن التوقعات قاتمة، فهؤلاء الأطفال يعانون من صدمة كاملة".

Israeli army video said to show troops in Gaza's south as military operation expands
الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي

عدّل الجيش الإسرائيلي روايته حول مقتل 15 مسعفا وعامل إغاثة جنوب قطاع غزة في 23 مارس، موضحا أن التحقيق لا يزال جاريا. 

وكانت الرواية الأولى تفيد بأن إطلاق نار استهدف مركبات اقتربت "بشكل مريب" دون إضاءة، وأن القتلى ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

لكن تسجيل فيديو من أحد الضحايا أظهر أن المسعفين كانوا يرتدون الزي الرسمي ويقودون سيارات إسعاف، بينما أكد الناجي الوحيد، منذر عابد، أن الجنود أطلقوا النار على مركبات الطوارئ رغم وضوح هويتها.

مسؤول عسكري إسرائيلي قال إن هناك أخطاء في التقرير الأولي من الميدان، ويتم الآن فحص الأدلة، بما فيها فيديوهات المراقبة. وأوضح أن إطلاق النار تم من مسافة بعيدة، دون تقديم أدلة ملموسة على انتماء الضحايا لمسلحين.

الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي، وأفادت الأخيرة بأن بعض فرق الطوارئ قُتلوا تدريجيا أثناء محاولتهم إنقاذ زملائهم، فيما لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقودا.

من جانبه، حمّل البيت الأبيض حركة حماس مسؤولية الحادث، مشيرا إلى استخدامها سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "تستخدم حماس سيارات الإسعاف، بل ودروعا بشرية على نطاق أوسع، لأغراض إرهابية.. يتفهم الرئيس ترامب الوضع الصعب الذي يسببه هذا التكتيك لإسرائيل، ويحمل حماس المسؤولية الكاملة".