مصر قالت إن القصف الإسرائيلي جعل معبر رفح غير صالح للعمل
مصر قالت إن القصف الإسرائيلي جعل معبر رفح غير صالح للعمل

يعتبر معبر رفح بين غزة ومصر المدخل الوحيد للمساعدات من خارج إسرائيل إلى القطاع مباشرة، كما أنه المخرج الوحيد الذي لا يؤدي إلى الأراضي الإسرائيلية.

وأصبح المعبر محور اهتمام في الصراع المتصاعد بين إسرائيل وحركة حماس مع توجه مئات الآلاف من الفلسطينيين صوب جنوب غزة من شمال القطاع هربا من القصف الإسرائيلي.

وقالت مصادر أمنية مصرية إن أكثر من 100 شاحنة تنتظر بالقرب من معبر رفح على الجانب المصري اليوم الخميس رغم أنه من غير المتوقع دخول المساعدات قبل غد الجمعة.

 

وبعد أن تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إن مصر وافقت على السماح بوصول المساعدات للفلسطينيين عبر المعبر.

أين يقع معبر رفح ومن يسيطر عليه؟

يقع المعبر في جنوب قطاع غزة، وهو شريط ضيق من الأرض يسكنه 2.3 مليون نسمة ويقع بين إسرائيل ومصر والبحر المتوسط. وتسيطر مصر على المعبر.

ما الذي تم الاتفاق عليه بشأن ممر المساعدات؟

قال بايدن للصحفيين إنه سيُسمح لنحو 20 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى القطاع. ولم يذكر جدولا زمنيا لذلك لكن متحدثا باسم الولايات المتحدة قال إن ذلك سيحدث في الأيام المقبلة بعد إجراء إصلاحات للطريق.

وقبل اندلاع أعمال العنف الحالية في السابع من أكتوبر، كانت نحو 100 شاحنة محملة بالمساعدات تدخل يوميا، وفقا للأمم المتحدة.

وقال السيسي "ما يحدث في غزة الآن محاولة لدفع السكان المدنيين إلى اللجوء والهجرة إلى مصر".

لماذا يمثل معبر رفح أهمية في هذا الصراع؟

ردا على تسلل مقاتلي حماس عبر الحدود هذا الشهر والذي أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، فرضت إسرائيل "حصارا شاملا" على غزة، وقطعت الكهرباء عن القطاع ومنعت دخول جميع إمدادات الغذاء والوقود إليه. فيما أعلنت السلطات الصحية في غزة مقتل نحو 3700 فلسطيني.

وهذا يعني أن الطريق الوحيد المحتمل لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة هو عبر رفح من شبه جزيرة سيناء المصرية. كما أن المعبر نقطة الخروج الوحيدة لسكان القطاع الساعين للفرار.

وتوجه حاملو جوازات السفر الأجنبية ومنهم أميركيون إلى المنطقة المجاورة على أمل السماح لهم بالخروج بموجب أي اتفاق، على الرغم من أن القاهرة قالت إنه يجب تسليم المساعدات أولا.

وطلبت إسرائيل أيضا من سكان غزة التحرك جنوبا بالقرب من رفح للاحتماء من القصف لكن السكان يقولون إنه لا يوجد مكان آمن في القطاع المكتظ.

ما سبب القيود المفروضة على العبور من رفح؟

تشعر مصر بالقلق من انعدام الأمن قرب الحدود مع غزة في شمال شرق سيناء حيث واجهت نشاطا لإسلاميين بلغ ذروته بعد عام 2013 لكنها أخمدته إلى حد كبير الآن.

ومنذ سيطرة حماس على غزة في عام 2007، شددت مصر القيود على تدفق الأشخاص والبضائع. وكما هو الحال عند المعابر الرئيسية مع إسرائيل، تُخفف القيود في بعض الأحيان لكنها لا تُرفع ويحتاج المسافرون إلى تصريح أمني والخضوع لعمليات تفتيش مطولة كي يمروا.

وعبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء في عام 2008 بعدما فتحت حماس ثغرات في التحصينات الحدودية مما دفع مصر إلى بناء جدار حجري وأسمنتي.

وتوسطت مصر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في فترات سابقة تخللتها صراعات واضطرابات، لكنها تغلق الحدود أيضا في هذه الحالات ولا تسمح إلا بدخول المساعدات وخروج الأشخاص للعلاج وتمنع أي انتقال للأشخاص على نطاق واسع.

وحتى في الوقت الذي تشن فيه إسرائيل أعنف وأشرس قصف على غزة ردا على هجوم حماس، لم تُظهِر مصر حتى الآن أي إشارة إلى أنها ستغير نهجها.

معبر رفح بين غزة ومصر هو المدخل الوحيد للمساعدات من خارج إسرائيل إلى القطاع

ما هي الجهود المبذولة لفتح الحدود؟

حثت الأمم المتحدة إسرائيل على تجنب "كارثة إنسانية" في غزة، وحذرت من أن الغذاء والوقود وحتى إمدادات مياه الشرب تتناقص بشكل خطير.

وتقول المستشفيات إنها تواجه صعوبات بالغة في التعامل مع الجرحى مع نفاد الوقود من المولدات الاحتياطية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على وضع خطة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة دون أن تستفيد منها حماس.

لماذا تتردد الدول العربية في استقبال الفلسطينيين؟

تساور الدول العربية مخاوف شديدة من أن تؤدي الحرب الإسرائيلية الدائرة حاليا مع حماس في غزة إلى موجة نزوح دائم جديدة من الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها.

وحذرت مصر والأردن من إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم. ومصر الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مشتركة مع غزة، كما يقع الأردن على الحدود مع الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن من المهم أن يظل الشعب الفلسطيني باقيا على أرضه، في حين حذر العاهل الأردني الملك عبد الله من أي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسرا من كل الأراضي الفلسطينية أو التسبب في نزوحهم داخليا.

وبالنسبة للعرب والفلسطينيين، تحمل فكرة مغادرة الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها أو طردهم منها أصداء "النكبة" عندما فر الكثير من الفلسطينيين أو أجبروا على ترك منازلهم في حرب عام 1948 التي تزامنت مع إقامة دولة إسرائيل.

وتصر إسرائيل على رفض أنها طردت الفلسطينيين وتقول إن خمس دول عربية هاجمتها بعد إقامة دولتها.

وتعرض نحو 700 ألف فلسطيني، أي نصف السكان العرب في فلسطين التي كانت تحت الحكم البريطاني، للتشريد والتهجير، وانتقل كثيرون منهم إلى الدول العربية المجاورة حيث يقيمون هم وأحفادهم. ولا يزال كثيرون يعيشون في مخيمات اللاجئين.

ولهذا السبب، يقول الكثير من الفلسطينيين إنهم لا يريدون مغادرة غزة، التي انسحبت منها إسرائيل في عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاما، حتى مع تصاعد هذا الصراع الأحدث.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".