صورة قمر صناعي تظهر المستشفى الأهلي بغزة في 18 أكتوبر 2023
صورة قمر صناعي تظهر المستشفى الأهلي بغزة في 18 أكتوبر 2023

تشير مصادر استخباراتية وأدلة أولية إلى أن "صاروخا فلسطينيا" أطلقته حركة الجهاد الإسلامي المصنفة إرهابية، تسبب في الانفجار المميت الذي وقع بمحيط المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في غزة، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، وهو الأمر الذي تنفيه جهات فلسطينية.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أدريان واتسون، الأربعاء، إن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن "بعض المسلحين الفلسطينيين في غزة يعتقدون أن الانفجار الذي استهدف مستشفى الأهلي ناجم على الأرجح عن صاروخ أو إطلاق صاروخي خاطىء نفذته حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية".

وأضافت واتسون أن واشنطن "تستمر في العمل من أجل تأكيد ذلك".

وأوضحت أن التقييم الأميركي مستند إلى تحليل الولايات المتحدة صورا ملتقطة من الجو وعبر وسائل المراقبة والاستطلاع والمعلومات المفتوحة المصدر، مضيفة أن الولايات المتحدة تواصل جمع المعلومات.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، أكد الأربعاء، أن لديه معلومات موثوقة تُشير إلى أن "إسرائيل غير مسؤولة عن التفجير في مستشفى بغزة".

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن بايدن قوله إن البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع أظهرت أن الانفجار "لم يكن ناجما على الأرجح عن غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي".

وقال بايدن لنتانياهو، خلال زيارته لإسرائيل: "بناء على ما رأيته، يبدو كما لو أن الفريق الآخر (الفلسطيني) قام بذلك، وليس أنتم".

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أشرف القدرة، في بيان،  الأربعاء، إن 471 فلسطينيا قُتلوا وأصيب أكثر من 314 آخرين، فيما وصفها "بالمذبحة الإسرائيلية" في المستشفى الأهلي العربي المعمداني بالقطاع.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن "طائرات إسرائيلية شنت غارة على المستشفى" أثناء وجود آلاف المواطنين النازحين الذين لجأوا إليه، بعد أن دمرت منازلهم، وبحثوا عن مكان آمن.

لكن الجيش الإسرائيلي نفى مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إن معلومات المخابرات العسكرية تشير إلى أن المستشفى "تعرض لهجوم صاروخي فاشل شنته حركة الجهاد الإسلامي".

ونفى متحدث باسم "الجهاد الإسلامي" رواية إسرائيل بمسؤولية الحركة عن الضربة على مستشفى غزة.

معلومات استخباراتية وأدلة

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون للصحيفة إن المعلومات الاستخباراتية تكشف أن الانفجار سببته الجهاد الإسلامي، ما يدحض الادعاءات الفلسطينية بأن غارة إسرائيلية تسببت في الانفجار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة معلومات حساسة، قولهم "إنهم اعتمدوا في تحليلهم الأولي على خيوط متعددة من المعلومات الاستخبارية التي تشير إلى أن الانفجار الذي وقع في المستشفى سببته حركة الجهاد".

وحركة الجهاد الإسلامي، هي ثاني أكبر جماعة مسلحة في غزة، بعد حماس، وتأسست  في الثمانينات.

وأكد المسؤولون أن "التحليل كان أوليا وأنهم مستمرون في جمع الأدلة وتحليلها".

وتتضمن الأدلة بيانات الأقمار الاصطناعية والتي تظهر إطلاق صواريخ من مواقع مقاتلين فلسطينيين داخل غزة. 

منظر جوي للمستشفى الأهلي بغزة في 17 أكتوبر 2023

وقال المسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية قامت أيضا بتحليل مقطع فيديو مفتوح المصدر، وهي تسجيلات جمعها صحفيون وآخرون، لعملية الإطلاق والتي تظهر أنه "لم يأت من اتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية".

وجمعت الولايات المتحدة إشارات استخباراتية "موثوقة للغاية"، والتي تشمل المراقبة الإلكترونية، مما يشير إلى أن الانفجار الذي وقع في المستشفى سببته حركة الجهاد، مما يدعم ادعاء إسرائيل بأنها لم تكن مسؤولة عن الانفجار، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال مسؤولون دفاعيون إن تقييم واشنطن بأن إسرائيل لم تكن وراء الانفجار في المستشفى استند "جزئيا" إلى اعتراضات الاتصالات وغيرها من المعلومات الاستخبارية التي جمعتها الولايات المتحدة.

وتظهر الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة في موقع الانفجار حفرة ضحلة للغاية في موقف السيارات بالخارج، وأن مباني مجمع المستشفى لم تتعرض لأضرار جسيمة، بحسب الصحيفة.

ماذا يقول المحللون؟

أشار محللون يدققون في الصور المتاحة للانفجار الذي وقع، الثلاثاء، إلى أن موقع الانفجار لا يحمل بصمات هجوم بقنبلة أو صاروخ من الأنواع التي تستخدمها إسرائيل عادة.

ومن جانبه قال، مايكل نايتس، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو خبير في القضايا العسكرية والأمنية: "ليس لدينا أي مؤشرات على حدوث غارة جوية".

وفي سياق متصل، قال محلل الاستخبارات، بليك سبندلي، "في الوقت الحالي، تشير رجحان الأدلة إلى أن صاروخ حماس أو الجهاد الإسلامي في فلسطين أصاب المنطقة". 

وقال، جستين برونك، المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، إن الصور المنشورة تظهر أيضا عدم وجود أنماط شظايا مرتبطة بقنابل القوات الجوية الإسرائيلية.

كذب وافتراء

ووصف مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الأربعاء، اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، حركة الجهاد الإسلامي بالمسؤولية عن مأساة المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، بأنه "كذب وافتراء". 

ولفت منصور إلى أن المتحدث الرقمي باسم نتانياهو غرد على موقع أكس بأن "إسرائيل نفذت الضربة معتقدة أن هناك قاعدة لحماس حول هذا المستشفى، ثم قام بحذف تلك التغريدة".

وقال منصور إن الجيش الإسرائيلي قصف المستشفى على افتراض وجود قاعدة لحركة حماس حول المبنى.

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، عوفير غندلمان، على استفسارات موقع "الحرة" بشأن حذف تغريدات متعلقة بالتصعيد بين الجيش الإسرائيلي وحركة "حماس" الفلسطينية.

وانتشرت صورة لتغريدة للمتحدث الرسمي الرقمي لإسرائيل، الذي عينه نتانياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع، حنانيا نفتالي، ينقل فيها خبر قصف المستشفى قبل أن يقوم بحذفها لاحقا.

وجاء في التغريدة التي لم يتمكن موقع "الحرة" من التحقق من أصالتها أن "القوات الجوية الإسرائيلية  تقصف قاعدة لحماس الإرهابية داخل مستشفى في غزة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".