القصف الإسرائيلي مستمر على غزة لليوم الرابع عشر على التوالي
القصف الإسرائيلي مستمر على غزة لليوم الرابع عشر على التوالي

تستمر حصيلة الضحايا بالارتفاع مع دخول الحرب بين إسرائيل وغزة يومها الرابع عشر، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع، وإطلاق الصواريخ من غزة.

وفي أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية، الخميس، قتل نحو 3800 شخص وأصيب أكثر من 12 ألفا بجروح، معظمهم مدنيون، وسط تقديرات بوجود المئات تحت الأنقاض بحسب مسؤولين في غزة.

وفي الضفة الغربية قتل أكثر من 79 شخصا وأصيب حوالي 1300 بجروح، منذ السابع من أكتوبر.

وتسبب الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر، بسقوط أكثر من 1400 قتيل في إسرائيل، أغلبهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واختطاف نحو 200 شخص، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن قيامه بعدد من العمليات خلال ساعات ليل الخميس، حسبما أشار مراسل "الحرة".

وقال بيان للجيش الإسرائيلي إنه شن غارات على ما يزيد على مائة هدف في قطاع غزة، فيما نم قتل شخصين أحدهما شارك في عمليات ضمن منطقة غلاف غزة، والآخر ينتمي لحركة حماس إضافة إلى قتل عدد آخر خططوا لإطلاق صواريخ باتجاه الطائرات الإسرائلية.

وأضاف البيان أن الغارات دمرت فتحات أنفاق ومخازن وسائل قتالية والعشرات من مقرات القيادة العملياتية.

وأفادت مراسلة "الحرة" في الضفة الغربية، الجمعة، بـ"مقتل 5 فلسطينيين داخل مسجد أبو عبيدة بمخيم نور شمس في طولكرم، ما يرفع حصيلة القتلى في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي إلى 10، منذ الخميس".

معبر رفح

وأكد مصدر أمني لـ"الحرة" فتح بوابة معبر رفح، الجمعة، تزامنا مع المؤتمر الصحفي الذي سوف يعقده الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أمام معبر رفح، وسوف تعبر 20 شاحنة من المساعدات الإنسانية إلى داخل قطاع غزة بعد انتهاء المؤتمر، وفقا لما أفادت به مراسلة "الحرة" في القاهرة.

وأوضح المصدر أن ما يجري الآن هو رفع الحواجز الاسمنتية من أمام بوابة المعبر تمهيدا لفتحها، الجمعة، وإصلاح الطريق المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي، تمهيدا لدخول المساعدات إذا لم يستجد طارئ على مجريات الأحداث في القطاع.

ويأمل الفلسطينيون في غزة وصول المساعدات الإنسانية، الجمعة، بعد أكثر من عشرة أيام من حصار تفرضه إسرائيل التي ما زالت تستعد لهجوم بري وتواصل قصفها للقطاع بعد هجوم حماس، وفقا لفرانس برس.

وقالت قناة "القاهرة نيوز" القريبة من الاستخبارات المصرية، مساء الخميس، إن معبر رفح بين مصر وغزة، المنفذ الوحيد للقطاع الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، سيفتح الجمعة.

وما زالت قوافل المساعدات الإنسانية التي تنتظر دخول هذا الجيب الصغير الذي يعيش فيه 2,4 مليون فلسطيني، متوقفة منذ أيام في رفح، مع دخول الصراع يومه الرابع عشر.

أحياء مدمرة

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل حوالي 1500 من مقاتلي حماس في الهجوم المضاد الذي سمح لإسرائيل باستعادة السيطرة على المناطق التي هوجمت.

ودمرت أحياء بأكملها، ونزح أكثر من مليون شخص منذ الحصار الذي فرضته إسرائيل في التاسع من أكتوبر على قطاع غزة، وفقا لفرانس برس.

وقال مكتب صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) "نحن بحاجة إلى الوصول من دون عوائق وإلى تقديم مساعداتنا الحيوية بأمان. الوقت ينفد".

في القاهرة دعا غوتيريش، الخميس، إلى "إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة ومن دون عوائق"، مشددا على ضرورة "وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية".

وعلى معبر رفح، تقوم السلطات المصرية منذ الخميس بإصلاح الأضرار الناجمة عن القصف الإسرائيلي تمهيدا لمرور شاحنات المساعدات، كما ذكر شهود عيان. وتجمع عشرات على أمل إعادة فتحه، وفقا لفرانس برس.

"قريبا غزة من الداخل"

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه شن مئات الضربات الجوية خلال 24 ساعة، استهدفت بنى تحتية لحماس في غزة، في الوقت الذي ما زال يستعد فيما يبدو لهجوم بري.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الخميس، خلال تفقده للقوات المتمركزة بالقرب من غزة "أنتم الآن ترون غزة من بعيد، وقريبا سترون غزة من الداخل".

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن ضربة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عشرين شخصا، الخميس، أمام مخبز في مدينة غزة.

"تداعيات"

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، خلال زيارة تل أبيب، الخميس، عن دعمه لإسرائيل، لكنه دعا إلى تسريع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقد توجه بعد ذلك إلى السعودية حيث وصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "استهداف المدنيين" في غزة بأنه "جريمة شنيعة"، محذرا من "تداعيات خطيرة" على أمن المنطقة وخارجها. 

ودعا الرئيس المصري والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى "إنهاء فوري" للصراع واتهما إسرائيل بفرض "عقاب جماعي" على قطاع غزة يهدف إلى "تجويع" الفلسطينيين و"إجبارهم على النزوح".

وبدأت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، جولة جديدة في الشرق الأوسط، الخميس. ورحبت بـ "الإشارات" التي تعطي الأمل بفتح "محدود على الأقل" لمعبر رفح، ودعت جميع المعنيين إلى "التغلب على العقبات الأخيرة" لتحقيق ذلك.

توتر كبير على الحدود مع لبنان

وما زال التوتر كبيرا أيضا على الحدود مع لبنان حيث يجري تبادل يومي لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، ويسجل الطرفان سقوط قتلى وجرحى.

وقامت مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي بالقضاء على مسلح  داخل الأراضي اللبنانية.

كما أغار الجيش الليلة الماضية على عدة بنى تحتية تابعة لحزب الله ردا على اطلاق الصواريخ من لبنان نحو إسرائيل الخميس، وفق مراسل "الحرة".

واتهم الجيش اللبناني، الخميس، إسرائيل بقتل أحد أفراد "فريق صحفيين" على الحدود، قبل أيام، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الأمر.

وفي 14 أكتوبر، قتل صحفي من وكالة رويترز وجرح ستة آخرون من وكالتي فرانس برس ورويترز وشبكة الجزيرة في جنوب لبنان.

وقتل 16 صحفيا فلسطينيا في قطاع غزة منذ بداية الحرب، بحسب نقابتهم.

مساعدات عسكرية

ووصلت إلى إسرائيل طائرة شحن عسكرية أميركية تحمل أول تشكيلة من سيارات الجيب المدرعة، وفقا لما أفاد به مراسل "الحرة" في إسرائيل، الخميس.

ويتم حاليا نقل سيارات الجيب إلى الجيش لتحل محل المركبات المتضررة في الحرب.

وأوضحت وزارة الدفاع  الإسرائيلية أن وصول المركبات يأتي في إطار المساعدات الأميركية استعدادا لمختلف سيناريوهات الحرب.

كما نقلت الطائرة سيارات إسعاف محصنة ومعدات هندسية وميكانيكية بلغت قيمتها حوالي 100 مليون دولار.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".