كشف تقرير لوكالة بلومبرغ، أن "مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، يبحثون مستقبل قطاع غزة دون حركة حماس"، وناقشوا "عددا من الاحتمالات، من بينها تكوين حكومة مؤقتة مدعومة من الأمم المتحدة وحكومات عربية".
ونقلت الوكالة، السبت، عن مصادر مطلعة فضّلت عدم الكشف عن هويتها في ظل استمرار النقاشات السرية، أن "تلك المناقشات لا تزال في مراحل مبكرة وتتوقف على تطورات لم تتضح بعد، مثل نتائج عملية برية لإسرائيل على القطاع".
وأضافت المصادر أن "أي خطة للقطاع ستحتاج إلى موافقة الدول العربية في المنطقة، وهو أمر غير مؤكد".
وطالما أكد المسؤولون الإسرائيليون أنهم "لا يرغبون في احتلال قطاع غزة، لكنهم أكدوا أيضًا أن استمرار سيطرة حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة)، أمر غير مقبول"، في أعقاب الهجوم الذي شنته في 7 أكتوبر وأسفر عن مقتل حوالي 1400 إسرائيلي واختطاف نحو 200 رهينة، وأغلب القتلى والرهائن من المدنيين.
يشار إلى أنه في المقابل، فإن إسرائيل ردت بشن غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 4 آلاف شخص، أغلبهم من المدنيين.
في الوقت الحالي، يمثل مصير قطاع غزة بعد عملية محتملة لإسرائيل، الأمر الأكثر إثارة للقلق لدى المسؤولين الأميركيين، وفق بلومبرغ.
وخلال الأسبوعين الماضيين، عبّرت الإدارة الأميركية عن دعمها لإسرائيل، لكنها أطلقت تحذيرات من أزمة إنسانية في غزة.
والسبت، وصلت 20 شاحنة محملة بمساعدات إنسانية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، عبر معبر رفح، قادمة من مصر، وذلك بعد أن قصفت إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر عدة مرات.
ورجّح الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، أن تعبر أولى شاحنات المساعدات معبر رفح من مصر إلى غزة خلال اليومين المقبلين.
وقال: " أعتقد أن أول 20 شاحنة ستعبر الحدود خلال الساعات الـ24 إلى 48 القادمة"، مضيفا أنه حصل على تعهّد من إسرائيل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالسماح بمرور المساعدات، ولكن "تعيّن إعادة تعبيد الطريق السريع نظرا إلى أنه كان في وضع سيئ جدا".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تفقد، الجمعة، الجانب المصري من معبر رفح، المنفذ الوحيد لقطاع غزة الى الخارج غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، حيث دعا إلى إدخال المساعدات بأسرع وقت ممكن إلى القطاع.
"كسب الوقت"
وأشارت مصادر بلومبرغ، إلى أن "الولايات المتحدة وحلفاءها طالبوا خلال المحادثات الجارية بتأجيل أي عملية برية إسرائيلية محتملة، لكسب الوقت من أجل نزوح المزيد من المدنيين من شمالي غزة جنوبا".
كما أوضحت أن التأجيل "سيوفر أيضا الوقت لمحادثات وساطة قطرية، من أجل إطلاق سراح مزيد من المختطفين الذين تحتجزهم حماس".
وأطلقت حماس، الجمعة، سراح رهينتين أميركيتين بوساطة قطرية "لدواع إنسانية"، وتم تسليم الأميركيتين اللتين تحملان الجنسية الإسرائيلية، جوديث، وابنتها، ناتالي رعنان، لفرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قامت بدورها بتسليمهما إلى السلطات الإسرائيلية.
وأكدت إسرائيل استلام الرهينتين. وذكر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أنه سيتم نقلهما للسفارة الأميركية لدى إسرائيل.
من جانبه، شكر بايدن، قطر وإسرائيل، على جهودهما في الإفراج عن المختطفتين، مؤكدا أن الإفراج عن الرهائن الأميركيين المحتجزين في الخارج يعد "من أهم أولويات إدارته".
خيار صعب
وحول الخيار المحتمل بإعلان حكومة مؤقتة في قطاع غزة، قال الخبير السابق في شؤون الشرق الأوسط بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام آشر، عن هذا الحل إنه "صعب للغاية"، مشيرا إلى أن "موافقة الحكومات العربية يمثل تحديا كبيرا".
وكان قائد المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، قد اقترح إعادة قطاع غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية مرة أخرى، التي خسرت ضد حماس في انتخابات عام 2006 بالقطاع.
وقال لابيد في إفادة إعلامية، الخميس: "أعتقد أن الأفضل هو إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة".
ولم تتحدث الإدارة الأميركية بشكل صريح عن أية ترتيبات مقبلة بشأن إدارة قطاع غزة بعد القضاء على حماس.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، خلال لقاء مع شبكة "سي بي إس" الأميركية، الأحد، إن "الفلسطينيين في غزة يستحقون قيادة تسمح لهم بالعيش في سلام وأمان".

