الهلال الأحمر الفلسطيني أكد رفضه قرار إخلاء مستشفى القدس
الهلال الأحمر الفلسطيني أكد رفضه قرار إخلاء مستشفى القدس

حذرت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، من تكرار المأساة التي شهدها مستشفى المعمداني في مستشفى القدس التابع لمنظمة الهلال الأحمر في غزة، وذلك بعد أن تلقى الأخير أوامر إسرائيلية بالإخلاء.

ونقلت وكالة "وفا" الفلسطينية عن الكيلة مناشدتها المجتمع الدولي وجميع المنظمات الدولية المعنية بالشأن الصحي وحقوق الإنسان، "بالتدخل الفوري قبل فوات الأوان لحماية مستشفى القدس في غزة"، محذرة من "تكرار مجزرة مستشفى المعمداني".

وأوضحت الكيلة أن جمعية الهلال الأحمر التي يتبع لها مستشفى القدس تلقت تحذيرا من السلطات الإسرائيلية بقصفه، حيث طالبتها بالإخلاء الفوري للمستشفى، الذي يضم على حد قول الهلال الأحمر الفلسطيني، أكثر من 400 مريض ونحو 12 ألف نازح لجأوا إليها "باعتبارها مكانا آمنا" فضلا عن الطواقم الطبية.

وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني رفضه قرار إخلاء مستشفى القدس، لكونه "يعرض حياة المرضى للخطر ولا امكانيات متوفرة للإخلاء"، ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري "لمنع وقوع مجزرة وكارثة إنسانية"، بحسب تصريحات إعلامية للمتحدثة الإعلامية باسمه، نيبال فرسخ.

وقالت فرسخ في حديث لقناة "العربية" أن الهلال الأحمر الفلسطيني "تلقى تحذيرات من أنه سيتم قصف المستشفى الليلة، وهي تحذيرات تكررت على مدى الأسبوع الماضي، تطلب الإخلاء الفوري، وسط عجز لدى الهلال الأحمر عن القيام بعملية إخلاء صحية وآمنة، لاسيما بتواجد حالات حرجة في غرف العناية الفائقة من بينها عدد كبير من الأطفال، وجرحى بحالة خطرة موصولونبأجهزة الإنعاش".

وذكّرت فرسخ بكلام منظمة الصحة العالمية التي اعتبرت أن قرار إخلاء 22 مستشفى في قطاع غزة أنذرتها إسرائيل "مستحيل تنفيذه ويعتبر عقوبة إعدام لآلاف المرضى في هذه المستشفيات".

وقال مدير مستشفى "القدس" بشار مراد، إنه تلقى اتصالا من رقم مجهول يعود للجيش الإسرائيلي، أبلغ خلاله بإخلاء ‏المستشفى بشكل فوري والتوجه الى جنوب غزة، لتواجد عملية عسكرية في محيط المستشفى، "وأننا سنتعرض للخطر في حال بقائنا داخله"، بحسب ما نقلت وكالة "وفا".

وأضاف أنه تم إبلاغ الصليب الأحمر بهدف اتخاذ الإجراء اللازم مع الجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أنه وبناء على اتفاقية جنيف الرابعة والخاصة بحماية المدنيين، "لن نقوم باخلاء المستشفى الذي ‏يضم حاليا 12 ألف نازح 70% منهم من النساء والأطفال، إلى جانب 10 حالات موجودة في العناية ‏المركزة‎".

وكان مستشفى المعمداني (الأهلي) قد تعرض لقصف أسفر بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، عن مقتل 471 شخصا وإصابة أكثر من 314 آخرين.

وتتبادل إسرائيل وفصائل فلسطينية الاتهام بشأن الضربة التي طالت المستشفى، الثلاثاء، فبينما يتهم الفلسطينيون إسرائيل بشن غارة جوية على المستشفى، تؤكد إسرائيل أن القصف الذي طال المستشفى ناجم عن فشل في إطلاق صاروخ من جانب حركة "الجهاد الإسلامي".

صورة جوية لمستشفى المعمداني في غزة
بعد الخلاف بشأن مصدر ضربة "المعمداني".. رفض فلسطيني لتقرير عدد القتلى
شككت مصادر استخباراتية غربية ومحللون في صحة عدد القتلى الذي أعلنته السلطات الفلسطينية جراء الانفجار المميت الذي وقع بمحيط المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في قطاع غزة، مقدرة عدد الضحايا بـ"العشرات"، بينما يؤكد مسؤولون فلسطينيون لموقع "الحرة" سقوط المئات بين قتيل وجريح.

وكان البيت الأبيض أكد أن المعلومات الاستخبارية الأميركية تؤكد عدم وقوف إسرائيل وراء قصف المستشفى.

وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أدريين واتسون، على وسائل التواصل، الأربعاء: "بينما نواصل جمع المعلومات، يفيد تقييمنا الحالي بناء على تحليل صور من الأعلى وعمليات اعتراض (لاتصالات) ومعلومات مفتوحة المصدر، بأن إسرائيل لا تتحمل مسؤولية الانفجار في المستشفى".

ويواصل الجيش الإسرائيلي "دعوة سكان شمال قطاع غزة إلى إخلاء المنطقة وفقا للتعليمات التي أصدرها في 13 أكتوبر"، بحسب ما جاء في رد أحد المتحدثين باسمه على طلب تعليق من وكالة فرانس برس.

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، أن خمس مدارس تشرف عليها لجأ إليها الفلسطينيون في مدينة غزة، "لم تعد آمنة" بعد تلقيها تحذيرا إسرائيليا.

وقالت الأونروا في بيان إن إسرائيل طلبت منها إخلاء خمس مدارس، مضيفة "لقد أبلغتنا إسرائيل بضرورة إخلاء هذه البنى التحتية في أسرع وقت ممكن".

وأعربت الوكالة الأممية عن أسفها قائلة: "لقد فعلنا ما في وسعنا للاحتجاج ورفض هذا القرار، لكن الخلاصة هي أنه من الآن فصاعدا لم تعد بنانا التحتية آمنة"، داعية إلى إخلاء "فوري".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.