الجيش الإسرائيلي كثف ضرباته الجوية على قطاع غزة منذ هجوم حماس
الجيش الإسرائيلي كثف ضرباته الجوية على قطاع غزة منذ هجوم حماس

قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إن التدخل البري الإسرائيلي المحتمل داخل قطاع غزة، يعتبر "اختبارا" لقدرة الجيش الإسرائيلي على الانتصار في "ساحة معركة حضرية فوضوية".

وتعد الأدغال والمستنقعات وقمم الجبال بيئات قتال وحشية، لكن تعقيد المدن أيضا يمكن أن يحبط حتى قوات النخبة.

وقال ليام كولينز، العقيد الذي خدم في القوات الخاصة التابعة للجيش الأميركي: "إن التضاريس أكثر تحديا من أي شيء آخر"، مضيفا أن "معظم الجيوش تكره حرب المدن، لدرجة أنهم يضعون في عقيدتهم تجنبها".

وعندما قاتلت إسرائيل آخر مرة في قطاع غزة عام 2014، كان جندي المشاة الإسرائيلي، أرييل برنشتاين، يبلغ من العمر 20 عاما، وقال مسترجعا ذكريات المعركة، إنها بمثابة "مطاردة أشباح".

وطوال أسبوعين من الأسابيع السبعة التي دار فيها القتال عام 2014، احتمى برنشتاين ورفاقه في منزل ريفي فلسطيني، حيث تمكنوا من تفادي طلقات قناصة حماس.

وخلال ذلك الوقت، لم تتوغل إسرائيل سوى مسافة بسيطة في القطاع الفلسطيني، وكلفتها العملية مقتل 67 جنديا.

وفي السنوات التي تلت آخر قتال بري في غزة، طوّرت حماس، المصنفة إرهابية، شبكة أكثر تطورا من الأنفاق - المعروفة منذ فترة طويلة باسم "مترو غزة" - والتي يمكن أن تمنح مسلحيها ميزة في القتال.

وتمتد الأنفاق الواقعة أسفل قطاع غزة، والتي يبلغ طولها حوالي 40 كيلومترا وعرضها 12 كيلومترا، لمسافة تقدر بأكثر من 800 كيلومتر. 

ويبلغ عمق بعض الأنفاق أكثر من 200 قدم تحت الأرض، لذلك فهي قادرة على تحمل القصف الجوي. 

كما أن العديد من تلك الأنفاق الأرضية مجهزة بالأضواء وغرف التخزين والإمدادات والأسلحة، التي تسمح لمسلحي حماس بالبقاء مختبئين تحت الأرض لأيام، إن لم يكن لأسابيع.

وقال المستشار البارز في مركز راند للأبحاث الأمنية والخبير في شؤون الإرهاب، بريان مايكل جينكينز: "إن حرب الأنفاق وحرب المدن أمران صعبان بطبيعتهما". وتابع: "العديد من المزايا التي يتمتع بها الجيش الحديث تتراجع بسبب البيئة الحضرية".

"10 مقابل 1"

وتمثل الأنفاق أيضا معضلة أخرى لإسرائيل، حيث يحتمل أن تُستخدم لإخفاء العديد من المدنيين الذين اختطفتهم حماس خلال هجوم 7 أكتوبر. وتناشد عائلات هؤلاء، الحكومة الإسرائيلية، أن تفعل كل ما في وسعها لتحرير أحبائهم. 

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أعلن، الجمعة، إطلاق سراح رهينتين أميركيتين احتجزتهما حماس خلال هجومها على إسرائيل، الذي أسفر عن مقتل 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين.

يذكر أن الرد الإسرائيلي على هجوم حماس، جاء من خلال غارات متواصلة لنحو أسبوعين، أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص، معظمهم من المدنيين.

ونتيجة تلك الغارات الإسرائيلية، انهار عدد كبير من مباني القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى انتشار الأنقاض، التي تشكل عائقا إضافيا للجيش الإسرائيلي على الأرض.

ويمكن لتدمير المباني أن يقضي على بعض مراكز القيادة والسيطرة التابعة لحماس، وهذا يؤدي إلى تعقيد العمليات الدفاعية، لكنه يخلق أيضا أنقاضا تعيق التدخل البري.

وعلى الأرض، ستجلب إسرائيل وحدات المدفعية والدبابات وناقلات الجند المدرعة والقناصة والطائرات بدون طيار ومعدات التحكم عن بعد، والجرافات الضخمة والمروحيات والمقاتلات النفاثة، إلى أكبر حملة عسكرية لها على الإطلاق ضد حماس، وفقا لتقرير "وول ستريت جورنال".

وعادة ما يكون مسلحو حماس مزودين بصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وقذائف صاروخية، وقنابل تزرع على الطرق.

وحصل الجيش الإسرائيلي على بعض المعلومات عما ستجلبه حماس إلى المعركة المحتملة، عندما قام بجمع الأسلحة من المسلحين القتلى المشاركين في هجوم 7 أكتوبر. 

وتضمنت الأسلحة عبوات ناسفة قوية خارقة للدروع، قادرة على تفجير العربات المدرعة الإسرائيلية.

ويمكن للقتال في المناطق الحضرية أن يتطلب 3 أضعاف عدد القوات التي تتطلبها الظروف الأقل خطورة، حتى عندما تكون المدن خالية إلى حد كبير من المدنيين.

ولإيضاح الصورة، قال رئيس دراسات الحرب الحضرية في منتدى ماديسون للسياسات، جون سبنسر، إنه عندما تكون هناك حرب برية في مناطق مفتوحة، فإن القوات التي تشن الهجوم تحتاج إلى 3 جنود لمواجهة مقاتل واحد من الطرف الآخر الذي يتصدى.

وأضاف: "لكن داخل المدن، يمكن أن تصل النسبة إلى 10 مقابل شخص واحد".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".