من المتوقع أن تشهد غزة حرب مدن
من المتوقع أن تشهد غزة حرب مدن

خلص تحليل أجرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بالاستناد إلى تحليلات ضباط ومحللين عسكريين سابقين، إلى أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادرا على الاستيلاء على غزة، لكن بتكلفة باهظة سيتكبدها الطرفان.

وتشير حروب مدن سابقة مماثلة لتلك التي قد تشهدها غزة، إلى أن بإمكان إسرائيل، التي تستعد لشن هجوم بري على القطاع في أعقاب هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر، تحقيق هذا الهدف لكن حملتها ستكون "مدمرة ودموية"، إذ ستكون "التكلفة هائلة بالنسبة للقوات الإسرائيلية، وأكبر بكثير بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين العالقين في المنتصف".

وتقصف إسرائيل قطاع غزة بشكل متواصل منذ السابع من أكتوبر، ردا على هجوم حماس، وحشدت قوات ومركبات مدرعة على الحدود مع القطاع، وأصدرت تحذيرات للفلسطينيين تطالبهم بالتوجه جنوبا.

وخلال السنوات السابقة، كانت هناك عمليات مشابهة انتهت بالاستيلاء على مدن كبيرة، مثل الموصل العراقية وماريوبول الأوكرانية. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تأخذ بنظر الاعتبار معركة الموصل، التي قادتها الولايات المتحدة لتحرير ثاني أكبر المدن العراقية من مسلحي "داعش" وكان عدد سكانها في ذلك الوقت مماثلا لعدد سكان قطاع غزة البالغ وهم 2.3 مليون نسمة تقريبا.

وقال مايكل هورويتز، رئيس قسم الاستخبارات في شركة "لو بيك" لاستشارات إدارة المخاطر: "إذا أطاحت إسرائيل بحماس ودمرت قدراتها العسكرية، فإننا نتحدث عن موصل في جميع أنحاء قطاع غزة... وهذا يعني خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأضرارا جسيمة حقا".

لكن التسامح مع مقتل مدنيين خلال عملية الموصل التي ينظر إليها عراقيون على أنها معركة تحرير لن يحدث في غزة، حيث تواجه إسرائيل انتقادات بالفعل لمقتل أكثر من 4000 شخص في غاراتها الجوية على القطاع منذ تنفيذ حماس هجومها، وفقا لتقرير الصحيفة.

والحصار الروسي لماريوبول، العام الماضي، يشير أيضا إلى الصعوبات الهائلة التي قد تواجهها إسرائيل في غزة. في تلك المعركة، تمتعت روسيا بالتفوق الجوي حيث قصفت المدينة الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 450 ألف نسمة لعدة أشهر. وبلغ عدد القتلى المدنيين، وفقا للتقديرات الأوكرانية، عشرات الآلاف.

وعلى عكس حماس، التي أمضت سنوات في إعداد شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات، واختارت توقيت حربها الحالية مع إسرائيل، لم تتوقع القوات الأوكرانية في ماريوبول الغزو الروسي ولم تخزن الأسلحة أو الذخيرة أو الوقود.

ومع ذلك، تكبد الجيش الروسي خسائر فادحة في معركة ماريوبول، ولم يتمكن من الاستيلاء على المدينة إلا بعد أن أمر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، القوات الأوكرانية الباقية بالاستسلام بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر.

لكن في حالة غزة، تتمتع القوات الإسرائيلية بقدرات عسكرية أكبر. وفي تصريح للصحيفة، يقول العقيد المتقاعد بالجيش الأميركي، جويل رايبورن، وهو مستشار الاستخبارات الاستراتيجية السابق للقيادة المركزية الأميركية، والذي عمل مبعوثا خاصا لسوريا في الفترة من 2018-2021، إنه ليس لديه أدنى شك في أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادرا على تحقيق أهدافه في غزة "حيث ستتم هزيمة حماس تكتيكيا".

لكن التكلفة ستكون كبيرة بالنسبة للمدنيين، وفق التقرير.

وقصفت إسرائيل بقوة قطاع غزة، ليل السبت الأحد، عقب إعلانها تكثيف ضرباتها تمهيدا لعملية برية، مع دخول الحرب بين الطرفين أسبوعها الثالث، فيما تزداد التوترات بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية الإسرئايلية.

ذكرت وسائل إعلام مصرية أن قافلة مكونة من 17 شاحنة محملة بالمساعدات للفلسطينيين المحاصرين، عبرت الحدود إلى قطاع غزة الأحد.

ودخلت أولى المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، السبت، لكن الشاحنات الـ20 التي سُمح بدخولها "ليست سوى قطرة في المحيط" بالنظر إلى للوضع الإنساني "الكارثي"، وفق ما نقلته فرانس برس عن منظمات دولية.

Israeli army video said to show troops in Gaza's south as military operation expands
الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي

عدّل الجيش الإسرائيلي روايته حول مقتل 15 مسعفا وعامل إغاثة جنوب قطاع غزة في 23 مارس، موضحا أن التحقيق لا يزال جاريا. 

وكانت الرواية الأولى تفيد بأن إطلاق نار استهدف مركبات اقتربت "بشكل مريب" دون إضاءة، وأن القتلى ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

لكن تسجيل فيديو من أحد الضحايا أظهر أن المسعفين كانوا يرتدون الزي الرسمي ويقودون سيارات إسعاف، بينما أكد الناجي الوحيد، منذر عابد، أن الجنود أطلقوا النار على مركبات الطوارئ رغم وضوح هويتها.

مسؤول عسكري إسرائيلي قال إن هناك أخطاء في التقرير الأولي من الميدان، ويتم الآن فحص الأدلة، بما فيها فيديوهات المراقبة. وأوضح أن إطلاق النار تم من مسافة بعيدة، دون تقديم أدلة ملموسة على انتماء الضحايا لمسلحين.

الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي، وأفادت الأخيرة بأن بعض فرق الطوارئ قُتلوا تدريجيا أثناء محاولتهم إنقاذ زملائهم، فيما لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقودا.

من جانبه، حمّل البيت الأبيض حركة حماس مسؤولية الحادث، مشيرا إلى استخدامها سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "تستخدم حماس سيارات الإسعاف، بل ودروعا بشرية على نطاق أوسع، لأغراض إرهابية.. يتفهم الرئيس ترامب الوضع الصعب الذي يسببه هذا التكتيك لإسرائيل، ويحمل حماس المسؤولية الكاملة".