عنف مستوطنين أجبر فلسطينيين على مغادرة قراهم بالضفة الغربية - أرشيفية
عنف المستوطنين أجبر فلسطينيين على مغادرة قراهم بالضفة الغربية

"لم يتركوا لنا الهواء لنتنفسه".. هكذا وصف رجل خمسيني حملات عنف تعرض لها  أهل قريته في عين الرشراش في الضفة الغربية المحتلة على مدار الأسبوعين الماضيين.

وقال سليمان زواهرة (53 عاما)، لصحيفة "غارديان" البريطانية، إن سكان مستوطنة تحمل اسم "ملآخي هشالوم" (التي يعني اسمها ملائكة السلام)، كثفوا من هجماتهم ضد عائلته، في أعقاب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وشنت حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 4300 شخص، أغلبهم من المدنيين.

وأوضح زواهرة أن "هجمات المستوطنين تلك، دفعت المجتمع البدوي الصغير للمغادرة، بشيوخه وأطفاله ونسائه"، من القرية التي تقع ضمن المنطقة (ج) بالضفة الغربية.

والمنطقة (ج) هي التي تخضع لسلطة إسرائيل بالكامل، ومن الأراضي التي احتلتها بعد حرب عام 1967.

وقال زواهرة للصحيفة البريطانية، حول الوضع الذي يعيش فيه وأفراد القرية: "لم يتركوا لن الهواء لنتنفسه"، مضيفًا "دخلوا القرية ودمروا المنازل وحظائر الأغنام وضربوا رجلا عمره 84 عاما، وروّعوا الأطفال. لم نعد قادرين على العيش".

لكن الأمر ليس مجرد اعتداءات انتقامية في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر، بل أن هجمات "ملائكة السلام"، وفقا لناشطين تحدثوا للغارديان، جزء من "مشروع سياسي عنيف وناجح جدا لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية".

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن "ملائكة السلام" يستخدمون في هذا المشروع طريقة مختلفة غير بناء المستوطنات، بل يستخدمون رعاة الأغنام والماعز من المستوطنين المتطرفين في بؤر استيطانية صغيرة في الضفة الغربية، لإبعاد رعاة فلسطينيين من قراهم، ويستولون على مناطق الرعي الخاصة بهم ويفرضوا سيطرتهم عليها.

ونقلت الصحيفة عن يهودا شاؤول، الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي والذي تحول إلى ناشط بارز في مؤسسة "كسر الصمت" غير الحكومية، قوله إن "الاستيلاء على الأراضي عبر بناء المنازل والمجتمعات أمر بطيء ومكلف جدا، ولكن السيطرة على مساحات واسعة من التلال التي تستخدم لإطعام قطيع من الحيوانات، عبر تخويف وإبعاد الرعاة الفلسطينيين، واستبدالهم برعاة آخرين، هي طريقة أكثر فعالية".

وأضاف شاؤول: "هذه أنجح استراتيجية للاستيلاء على الأراضي منذ عام 1967".

وأوضح أنه خلال العام الماضي فقد، استولى المستوطنون على 110 كيلو مترات مربعة جديدة من المناطق الرعوية، مشيرًا إلى أن المستوطنات التي تم بناؤها منذ عام 1967 وصلت مساحتها إلى 80 كيلومترا مربعا.

وفي تقرير سابق نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، حول الوضع في عين الرشراش، قالت إن الجيش الإسرائيلي أعطى التعليمات لسكان مستوطنة "ملائكة السلام" بعدم التعرض لسكان القرية، لكن لم يمنع ذلك من اقتحامهم للقرية لعدة مرات بشكل أسبوعي.

ونقلت عن الجيش أنه يتدخل حينما "يقوم الإسرائيليون بخرق القانون في المنطقة (ج) مع التركيز على الحوادث العنيفة أو الحوادث الموجهة ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم".

وتعاني قرى مجاورة من نفس الأزمة، فعلى مسافة كيلومتر جنوبي مستوطنة "ملائكة السلام"، اضطر سكان قرية القابون وكان عددهم 86 نسمة فقط، إلى ترك قريتهم في 8 أغسطس الماضي بسبب ما نقلته عنهم "تايمز أو إسرائيل" بأنهم يتعرضون لترهيب من المستوطنين.

كما غادر الغالبية العظمى من سكان قرية "عين سامية" مناطقهم في شهر مايو بعد هجمات من مستوطنين بدأت مطلع العام الجاري.

وأظهر بيان في سبتمبر الماضي، لوكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن "نحو 1,105 أشخاص من 28 تجمعًا – نحو 12 بالمئة من سكان التجمعات – هُجّروا من أماكن إقامتهم منذ العام 2022".

ولفت البيان إلى أن المهجرين "أشاروا إلى عنف المستوطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضي الرعي باعتبارهما السبب الرئيسي وراء رحيلهم. وانتقل هؤلاء المهجرون إلى بلدات أو مناطق ريفية أخرى عدّوها أكثر أمنًا".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".