أوضاع صعية يعيشها الفلسطينيون جنوبي غزة
أوضاع صعية يعيشها الفلسطينيون جنوبي غزة

دخلت 20 شاحنة مساعدات، السبت، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، في خطوة شكلت بصيص أمل للسكان الذين يعانون بفعل الضربات الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، في ظل حصار كامل، عقب هجوم غير مسبوق لحركة حماس.

ووصلت أخبار السماح بعبور شاحنات المساعدات إلى السكان النازحين جنوبي غزة، لتمنحهم قليلا من الارتياح في ظل انقطاع الماء والكهرباء والوقود عن القطاع.

وبحسب أحد موظفي الإغاثة في مدينة خان يونس، فإن المواطنين والنازحين هناك "مشغولون بمحاولة البقاء على قيد الحياة".

وقال الموظف بالمركز النرويجي للاجئين، يوسف هماش، في رسالة صوتية لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إنه سمع عن السماح بعبور المساعدات إلى غزة، "لكن من الصعب الحصول على المعلومات بسبب انقطاع الكهرباء ومشاكل شبكة الاتصالات".

وأضاف هماش الذي نزح مع أسرته إلى خان يونس من شمالي غزة، بعد تدمير منزله: "لا نعرف شيئا عما سيأتي ومتى. الناس خارج غزة لديهم معلومات عن الموقف أكثر مما نملك".

طوابير مرهقة للحصول على الخبز

وفي رسالته إلى الصحيفة الأميركية، تحدث هماش عن المعاناة اليومية التي يواجهها سكان غزة، للحصول حتى على الخبز.

وقال إنه "يستيقظ في الرابعة صباحا من أجل الوقوف لمدة ساعتين في طابور، للحصول على كمية قليلة من الخبز، لأسرة كاملة".

يعيش هماش في منزل أحد أقاربه مع زوجته وطفليه وأمه وشقيقاته الثلاثة واثنين من أبناء عمومته. ووصف وضعهم بالقول: "الجميع في حالة صدمة، وخصوصا الأطفال".

وبدأت الأسرة في توفير الطعام والشراب خلال الأسبوع الماضي، بعدما انقطعت المياه عن المنزل. وأوضح أن "دخول الطعام والمياه والدواء إلى قطاع غزة ربما بداية شيء ما".

إلا أنه استطرد سريعا: "لكن بكل أمانة، 20 شاحنة بمثابة نقطة في محيط من الاحتياجات التي نحتاجها هنا".

ودخلت السبت، أولى المساعدات الإنسانية من مصر إلى غزة، حيث تتزايد حاجة السكان إلى الغذاء والدواء بعد أسبوعين من القصف المكثف والحصار المحكم من إسرائيل، ردا على الهجوم الذي نفذته حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وأكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، التزام بلاده بإيصال المساعدات إلى غزة، موضحا في بيان، السبت، أن "فتح طريق الإمداد الأساسي كان نتيجة أيام من الجهود الدبلوماسية على أعلى المستويات".

وجدد بايدن "التزام الولايات المتحدة بضمان استمرار حصول المدنيين في غزة على الغذاء والماء والرعاية الطبية، وغيرها من المساعدات"، دون أن يتم استغلالها من قبل حماس.

وفي السابع من أكتوبر، شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 4300 شخص، أغلبهم من المدنيين.

Israeli army video said to show troops in Gaza's south as military operation expands
الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي

عدّل الجيش الإسرائيلي روايته حول مقتل 15 مسعفا وعامل إغاثة جنوب قطاع غزة في 23 مارس، موضحا أن التحقيق لا يزال جاريا. 

وكانت الرواية الأولى تفيد بأن إطلاق نار استهدف مركبات اقتربت "بشكل مريب" دون إضاءة، وأن القتلى ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

لكن تسجيل فيديو من أحد الضحايا أظهر أن المسعفين كانوا يرتدون الزي الرسمي ويقودون سيارات إسعاف، بينما أكد الناجي الوحيد، منذر عابد، أن الجنود أطلقوا النار على مركبات الطوارئ رغم وضوح هويتها.

مسؤول عسكري إسرائيلي قال إن هناك أخطاء في التقرير الأولي من الميدان، ويتم الآن فحص الأدلة، بما فيها فيديوهات المراقبة. وأوضح أن إطلاق النار تم من مسافة بعيدة، دون تقديم أدلة ملموسة على انتماء الضحايا لمسلحين.

الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي، وأفادت الأخيرة بأن بعض فرق الطوارئ قُتلوا تدريجيا أثناء محاولتهم إنقاذ زملائهم، فيما لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقودا.

من جانبه، حمّل البيت الأبيض حركة حماس مسؤولية الحادث، مشيرا إلى استخدامها سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "تستخدم حماس سيارات الإسعاف، بل ودروعا بشرية على نطاق أوسع، لأغراض إرهابية.. يتفهم الرئيس ترامب الوضع الصعب الذي يسببه هذا التكتيك لإسرائيل، ويحمل حماس المسؤولية الكاملة".