EDITORS NOTE: Graphic content / Members of a medical team tend to people injured in an Israeli strike at a makeshift emergency…
الضحايا من المدنيين في غزة جراء القصف الإسرائيلي

كانت الليلة الماضية هي الأسوأ من حيث عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على غزة وفق السلطات الصحية في القطاع، حيث قال أطباء إن حالات القتلى والإصابات كانت غير معهودة منذ بدء الضربات في السابع من أكتوبر الجاري.

وجد أطباء أنفسهم يتعاملون مع الحالات في ممرات ممتلئة بالفعل بالمرضى، ويجرون عمليات جراحية دون تخدير، وسط مخاوف متواصلة من إمكانية تعرضهم للقصف في ظل أوامر إسرائيلية شبه يومية بالإخلاء والتوجه جنوب القطاع، وفق ما قاله بعضهم لموقع "الحرة".

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن مناطق قريبة من 3 مستشفيات في قطاع غزة تعرضت لغارات إسرائيلية في ساعة مبكرة منذ صباح الإثنين.

وقالت إن الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق قريبة من 3 مستشفيات في قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، لكن لم تشر المستشفيات إلى وقوع أضرار داخلها.

المستشفيات المذكورة هي مجمع الشفاء الطبي وسط مدينة غزة ومستشفى القدس غربي القطاع والمستشفى الإندونيسي في الشمال.

وتكررت مطالبات مستشفيات قطاع غزة بالحصول على مساعدات عاجلة من أجل استمرار عملهم، سواء طبية لإجراء العمليات والتعامل مع المصابين، أو السماح بدخول الوقود المستخدم في تشغيل مولدات الكهرباء التي تعمل بها المستشفيات.

جراحات الممرات والمكاتب

ويعتبر مجمع الشفاء وسط مدينة غزة أكبر مستشفى في القطاع بسعة تصل إلى 700 سرير طبي، لكن مدير قسم العظام بالمستشفى، عدنان البرش، قال إن العدد الحالي يتجاوز 2500 مريض ومصاب إلى جانب نحو 5000 نزحوا إلى المستشفى بحثا عن ملاذ آمن في ظل القصف المتواصل.

وأضاف البرش، في تصريحات لموقع الحرة، إن "المستشفى من الداخل لم يتعرض للقصف، لكن 70% من المباني المحيطة به قد تم تدميرها تماما... هناك أبراج جوار المستشفى لا تبعد 30 متر تم قصفها"، موضحا أن "المستشفى تضرر تماما حيث هناك أبواب خُلعت بالكامل".

كما أوضح أن الجيش الإسرائيلي يجري مكالمات يومية مع مدير المستشفى للمطالبة بإخلائه، مشيرًا إلى أن "العاملين رفضوا تماما الإخلاء وأصروا على مواصلة العمل". ولفت إلى أن المستشفى تعامل اليوم فقط مع "450 قتيل وعملت الطواقم بدون تخدير في الممرات وبين المكاتب".

وشمالي القطاع، قال أحمد الكحلوت، مدير مستشفى كمال عدوان، في تصريحات لقناة الحرة، إنهم على بعد نحو كيلومترين فقط من الحدود مع إسرائيل ما يجعلهم بشكل دائم يعيشون "تحت تهديد يومي بالقصف ومطالبات بالإخلاء".

وأضاف أن "أعداد المصابين في ازدياد والأسرّة مليئة بالمرضى لدرجة أننا نفاضل بين الحالات، ونسمح بإخراج مرضى لم يتعافوا بعد ليكملوا علاجهم في المنازل التي هي غير آمنة أيضًا ولا كهرباء أو ماء بها".

وأعلنت السلطات الصحية في غزة، الاثنين، أن حصيلة قتلى الغارات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الجاري بلغت "5087 قتيلا، من بينهم 2055 طفلا و1119 امرأة، فيما أصيب 15273".

يشار إلى أنه في السابع من أكتوبر، شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى خطف حوالي 222 رهينة، بينهم أيضا نساء وأطفال، ونقلهم إلى غزة.

وردت إسرائيل على الهجوم بضربات جوية مكثفة، وحشدت دباباتها وقواتها بالقرب من غلاف القطاع استعدادا لاجتياح بري متوقع، ودعت الفلسطينيين إلى إخلاء شمالي غزة، حيث تقول إن حماس تتحصن هناك.

مخاوف من "مقبرة جماعية"

واتهمت السلطات الفلسطينية إسرائيل بضرب مستشفى الأهلي "المعمداني" في غزة، الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل نحو 500 شخص وفق السلطات الصحية الفلسطينية.

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي توجيه أي ضربة للمستشفى واتهم حركة الجهاد الإسلامي بأنها المسؤولة بفعل صاروخ أصاب المستشفى بالخطأ.

ومع لجوء الآلاف داخل مجمع الشفاء الطبي، ووصول أوامر بالإخلاء بشكل شبه يومي، وفق أطباء بالمستشفى، فإن هناك مخاوف من تكرار كارثة مستشفى المعمداني.

وقال البرش للحرة: "قررنا الاستمرار في عملنا لكن لا يمكن استبعاد إمكانية التعرض للقصف في ظل الأوامر المستمرة بالإخلاء. جرحى الحروب لا يمكن نقلهم من العناية المركزة ولا يمكن الخروج بهم لأي مكان. ولو تعرض المستشفى للقصف سيتحول إلى مقبرة جماعية".

وتدعو إسرائيل السكان شمالي ووسط غزة إلى التحرك جنوبًا لتجنب التعرض للضربات، التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها موجهة ضد أهداف لحركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة).

وعن طلبات إخلاء المستشفيات، كان الخبير الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي، آفي ميلاميد، قال في تصريحات لموقع "الحرة"، الأحد، إن إسرائيل "لم ولن تقصف المستشفيات، وإنما طلبت إخلاء بعضها حماية للطواقم الطبية والمرضى". 

وأضاف أن "المرضى من المدنيين الأبرياء وليس لمقاتلي حماس، من المفترض إيجاد علاج بديل لهم في جنوب غزة أو مصر، ويمكننا استقبالهم للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية إذا كانوا في حاجة لذلك". 

واتهم ميلاميد حركة حماس بأنها "تستغل المدنيين كدروع بشرية، وتمنعهم من النزوح إلى أماكن آمنة، وقد تستغل المناسبة لتقوم بعملية فظيعة، فهي ليس لديها أي حدود أخلاقية". وأضاف أن " إسرائيل تنذر وتبعث برسائل متتالية لسكان غزة ليتركوا منازلهم من أجل سلامتهم". 

وفي خان يونس جنوبي القطاع، قال مدير مستشفى غزة الأوروبي، يوسف العقاد، إن المؤسسة لم تتعرض لأضرار بفعل الضربات ولم يتعرض محيطها للقصف، لكن بشكل يومي هناك قصف متواصل بالدبابات في المدينة، والمستشفى قريب من الحدود مع إسرائيل"، وبالتالي هناك مخاوف من أي أضرار.

وأضاف العقاد للحرة، إن "الوضع مأساوي بشكل عام وغرف العناية المركزة والأسرة في المستشفى ممتلئة، وبعض المرضى يفترشون الأرض".

وأضاف أن مستشفى "الأقصى" وسط قطاع غزة "لديهم مجازر حقيقة، وأرسلوا لنا أمس 21 حالة ويريدون إرسال حالات أكثر، لكننا غير قادرين على الاستيعاب".

ويضيف الكحلوت أنه بعد "يوم أو يومين بحد أقصى ستنفد كميات الوقود في المستشفى، وهذا إنذار قوي لأن الأطفال والمصابين في العناية المركزة حياتهم معرضة للخطر".

كما أشار إلى أنهم بعد اليأس من النداءات للمجتمع الدولي، طالبوا الأهالي بتوفير أي كمية وقود ممكنة للمستشفى، وهو ما تحدث عنه البرش أيضًا الذي قال: "ناشدنا الناس الذي يمتلكون لترا واحدا من السولار أن يحضروه".

خبز بماء

وكشف الهلال الأحمر المصري، الإثنين، عن وصول دفعة رابعة من المساعدات إلى الهلال الأحمر الفلسطيني عبر معبر رفح البري، لكن الأطباء في قطاع غزة سواء شمالا أو في الجنوب، أكدوا أنه لم يصلهم أي دعم إلى الآن.

وقال الكحلوت للحرة: "ناشدنا الناس للتبرع بالدم، حيث نعتمد على الدم الحديث لأنه لا يمكننا تخزينه لفترة طويلة في ثلاجات حفظ الدماء، لأننا نفصل عنها الكهرباء لتوفير الوقود".

وسبق وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه لن يسمح بدخول الوقود إلى القطاع، وأن المساعدات لن تصل إلى شمالي غزة وستبقى في الجنوب حيث يواصل مطالبة السكان بالتحرك.

حول المساعدات، قال العقاد للحرة: "حتى اللحظة لم تصلنا أي مساعدات التي هي بالفعل قليلة جدا وتسلمتا الأونروا ومن المقرر أن تعمل على توزيعها".

ويعمل مستشفى الشفاء على وضع أولويات حينما يتعلق الأمر باستخدام الكهرباء، حيث يتم فصل الكهرباء عن الأماكن غير المهمة من أجل توفيالر الوقود لعمل المولدات لخدمة الحالات المرضية الحرجة، بحسب ما قاله البرش.

كما لفت الطبيب أيضًا إلى مشكلة المياه، وقال: "غير قابلة للاستخدام الآدمي ومالحة جدا جدا.. والخبز شحيح وبات الناس يوفرون في الطعام من خلال تناول الخبز المبلل بقليل من الماء فقط".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".