EDITORS NOTE: Graphic content / People transport a young boy pulled from under the rubble of a house destroyed in an Israeli…
انتشال الجثث بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة

أفادت مراسلة "الحرة" في غزة بانتشال جثث  30 قتيلا، الأحد، معظمهم أطفال ونساء من تحت ركام المباني التي تعرضت لقصف إسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وقال مسعفون وشهود لوكالة "رويترز" إن ثلاثة فلسطينيين على الأقل قُتلوا، مساء الأحد، وأصيب عدد آخر في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة.

وقال فلسطينيون إن سكان غزة تلقوا تحذيرا جديدا من الجيش الإسرائيلي يأمرهم بالتحرك من شمال القطاع إلى جنوبه، وأضاف التحذير أن من يظل في مكانه قد يتم اعتباره متواطئا مع "تنظيم إرهابي".

وفي وقت تواصل اسرائيل الاستعداد لهجوم بري على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، حذرت إيران، حليفة حماس وحزب الله اللبناني، الولايات المتحدة واسرائيل من أن الوضع قد "يخرج عن السيطرة"، بحسب وكالة "فرانس برس".

ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة بعد "تصعيد من جانب إيران وقواتها بالوكالة"، وحذر الوزير، لويد أوستن، من أن بلاده لن تتردد "في التحرك" إذا استهدفت مصالحها.

وليلا، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، سيزور، الثلاثاء، إسرائيل حيث سيلتقي خصوصا رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو.

وعلى وقع المخاوف من حرب إقليمية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه كثف ضرباته على قطاع  غزة، وأكد متحدث باسمه مقتل "عشرات" من مقاتلي حماس.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن الضربات الأكثر دموية استهدفت دير البلح حيث قتل 80 شخصا بينهم نساء وأطفال مع تدمير مبان عدة. واستهدفت غارات أيضا خان يونس ورفح في جنوب القطاع.

وجاء ذلك وسط مخاوف إنسانية متنامية نظرا للسماح بدخول قليل من المساعدات، وفقا لـ"رويترز".

ويعيش أكثر من مليون شخص في شمال قطاع غزة، ونزح مئات الألوف منهم إلى الجنوب ليتكدسوا في مخيمات لاجئين مؤقتة رغم استمرار القصف الجوي والمدفعي بلا هوادة على المناطق الجنوبية التي فروا إليها.

ووصلت أول قافلة مساعدات محدودة، السبت، بعد أسبوعين من الحصار الإسرائيلي المطبق، لكن منظمات الإغاثة ما زالت تحذر من وقوع كارثة إنسانية مع اقتراب نفاد الوقود اللازم لتشغيل الحضّانات والمعدات الضرورية الأخرى في المستشفيات.

وبينما تتأهب القوات الإسرائيلية لهجوم بري فإنها تدك القطاع الذي يبلغ طوله 45 كيلومترا منذ تنفيذ حماس هجومها المباغت على بلدات إسرائيلية، في السابع من أكتوبر، وقتلها 1400 شخص معظمهم مدنيون، واحتجازها أكثر من 200 رهينة.

وقالت سلطات قطاع الصحة في القطاع إن نحو 4650 فلسطينيا لقوا حتفهم، معظمهم مدنيون، جراء القصف الذي يتزايد فيما يبدو، إذ قُتل 266 شخصا بينهم 117 طفلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وبدأ، الأحد، توزيع المساعدات التي دخلت في أول قافلة مساعدات تضم 20 شاحنة، السبت، لكن لم يتضح إذا ما كانت قافلة ثانية أصغر حجما وصلت غزة بعد دخولها معبر رفح الحدودي، الأحد.

وقال مدير الإمداد والإسناد في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، محمود أبو العطا، إن شاحنات محملة بالمساعدات تم تسليمها إلى وكالات محددة بينها اليونيسف والهلال الأحمر القطري.

وأضاف أنه تم تخصيص بعض المساعدات لمستشفيات والبعض الآخر لملاجئ تديرها الأمم المتحدة.

وتصل الرسائل التحذيرية إلى سكان غزة، منذ السبت، عبر منشورات تُلقى عليهم جوا وتحمل شعار الجيش الإسرائيلي، وعبر رسائل على هواتفهم المحمولة في أنحاء قطاع غزة.

وجاء في المنشور "كل من يختار عدم مغادرة شمال القطاع إلى الجنوب من وادي غزة من الممكن أن يتم اعتباره متواطئا مع تنظيم إرهابي".

وأصدرت إسرائيل قبل ذلك تحذيرات للفلسطينيين تأمرهم فيها بالتوجه جنوبا لكنهم قالوا إنهم لم يتلقوا من قبل جملة اعتبارهم متعاطفين أو متواطئين مع "الإرهابيين" إذا لم يفعلوا ذلك.

وفي مخيم جباليا للاجئين في شمال القطاع، دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية مسجدين من بين 30 مسجدا تقول السلطات المحلية إن القصف دمرها خلال أسبوعين.

وقال رجل بينما كان يقف بجانب الركام "دمروه ودمروا مربعا كاملا حوله".

ولم تكن المناطق الجنوبية بمنأى عن المخاطر أيضا بعد أن فر لها الناس.

ففي خان يونس في الجنوب، شُيعت جنازة سبعة أفراد من عائلة واحدة قُتلوا في غارات ليلا. واحتضنت النساء بعضهن وهن ينتحبن، بينما وُضعت الجثث على عربة وأُخذت إلى المقابر.

ولن تشمل الإمدادات التي وصلت إلى غزة، الأحد، الوقود الذي قال الجيش الإسرائيلي إن حماس قد تستخدمه ما يعني أن إمدادات الطاقة المتضائلة في غزة قد تنضب.

وأشار أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إلى وجود 130 طفلا حديث الولادة في حضانات تعمل بالكهرباء. وقال إن الوقود حاليا في قاع الخزانات بمستشفى الشفاء، أحد أكبر المستشفيات في غزة.

وأضاف "قمنا بتحويل الوقود إلى الخدمات المنقذة للحياة ومن ضمنها الحضانات ولكننا لا نعلم إلى متى سيستمر ذلك".

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) إنه يتبقى فقط ثلاثة أيام على نفاد الوقود لديها. وأضافت "بدون وقود لن يكون هناك ماء ولا مستشفيات ولا مخابز تعمل".

وساءت الأحوال على نحو متزايد بالنسبة لسكان غزة. ففي أحد المخابز في خان يونس، امتدت طوابير طويلة منذ الفجر للحصول على خبز مع توفر القليل منه.

وقال شادي العقاد، وهو واحد من عدة مئات من الأشخاص المنتظرين، "إذا هذا الوضع بيستمر كل الشعب ما راح يلاقي لا أكل ولا شرب، وما راح نلاقي خبز ولا طحين ولا شي".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".