ظروف قاسية تواجه الأطباء وعمال الإغاثة في قطاع غزة

قال طبيب يعمل في أحد مستشفيات غزة، الإثنين، إن "الأطباء يواجهون وضعا كارثيا بعد يوم دامٍ" في القطاع، بسبب استمرار القصف الإسرائيلي المكثف، في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية بقصف مناطق قريبة من 3 مستشفيات في غزة.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية، أن "شمالي قطاع غزة واجه قصفا متواصلا هو الأطول في مدته الزمنية" منذ بدأت إسرائيل ضرباتها الجوية في أعقاب هجوم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) يوم السابع من أكتوبر على بلدات ومواقع إسرائيلية.

وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل 4741 فلسطينيا، أغلبهم من المدنيين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، أنه سيكثف غاراته الجوية على قطاع غزة، في ظل مطالبات لسكان شمالي القطاع بالتوجه جنوبا.

ونقلت وكالة "رويترز" عن وسائل إعلام فلسطينية، أن "الطيران الحربي الإسرائيلي قصف مناطق قريبة من 3 مستشفيات في قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح الإثنين"، لكن لم يتضح على الفور ما إذا كانت المستشفيات نفسها تعرضت لأضرار.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي على التقارير التي ذكرت أنه "قصف مواقع قريبة من مجمع الشفاء الطبي وسط مدينة غزة، وبالقرب من مستشفى القدس غربي غزة، وبالقرب من المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع".

من جانبه، وصف مدير عام مستشفى "شهداء الأقصى"، إياد أبو زهر، الأحد، الوضع بأنه "كارثي" داخل المؤسسة الصحية، مضيفًا أن "قسم الطوارئ يستقبل كما هائلا من الضحايا، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود".

 وفي تصريحاته لشبكة "سي إن إن"، قال أبو زهر، إن "العاملين في المستشفى واجهوا يوما داميا، حيث وصل عدد الجثث إلى 166".

وتقع مستشفى "شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح وسط غزة، وهي ضاحية نفذت فيها إسرائيل ضربات جوية على مدار ليل السبت الأحد.

وأضاف الطبيب أن "أكثر من 300 مصاب وصلوا المستشفى"، وتابع: "من المستحيل لأي مستشفى أو طاقم طبي في العالم أن يتمكن من العمل مع هذا العدد من المصابين".

وواصل أبو زهر: "كل مصاب يحتاج إلى 4 أو 5 جراحين متخصصين وعمليات جراحية، مما يمثل عبئًا كبيرا على كاهل الأطقم الطبية".

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان الإثنين، أن الجيش واصل تنفيذ ضربات جوية ضد "عشرات الأهداف الإرهابية في قطاع غزة".

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن الضربات "الأكثر دموية" استهدفت دير البلح، "حيث قتل 80 شخصا من بينهم نساء وأطفال، مع تدمير عدة مبان، واستهدفت غارات أيضا خان يونس ورفح في جنوب القطاع".

جاء ذلك وسط مخاوف إنسانية متنامية، نظرا للسماح بدخول عدد قليل من المساعدات، وفقا لـ"رويترز".

ويعيش أكثر من مليون شخص في شمال قطاع غزة، ونزح مئات الآلاف منهم إلى الجنوب، ليتكدسوا في مخيمات لاجئين مؤقتة، رغم استمرار القصف الجوي والمدفعي بلا هوادة على المناطق الجنوبية التي فروا إليها.

ووصلت أول قافلة مساعدات محدودة، السبت، بعد أسبوعين من الحصار الإسرائيلي المطبق، لكن منظمات الإغاثة ما زالت تحذر من وقوع "كارثة إنسانية"، مع اقتراب نفاد الوقود اللازم لتشغيل الحضّانات، والمعدات الضرورية الأخرى في المستشفيات.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.