غزة تشهد قصفا إسرائيليا عنيفا
غزة تشهد قصفا إسرائيليا عنيفا

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، إلى "وقف إطلاق نار إنساني" في قطاع غزة، وتحدث عن "انتهاكات واضحة للقانون الإنساني الدولي".

وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي لبحث تطورات الحرب بين إسرائيل وحماس، وصف وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، عدم تحرك مجلس الأمن الدولي بأمر "لا يغتفر"، فيما شدد وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، على أن بلاده تهدف إلى ضمان عدم تكرار ما حدث في السابع من أكتوبر مرة أخرى. 

وقال غوتيريش: "من أجل التخفيف من هذه المعاناة الهائلة، يجب تسهيل توزيع المساعدات بشكل مضمون، وتسهيل الإفراج عن الرهائن، أكرر دعوتي الى وقف إطلاق نار إنساني فورا".

وأعرب عن "قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الانساني الدولي التي نراها في غزة"، مضيفا "لنكن واضحين: كل طرف في أي نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنساني الدولي".

وحضّ غوتيريش على إدخال مزيد من المساعدات الانسانية الى غزة بعد دخول 3 قوافل خلال الأيام الماضية عبر معبر رفح الحدودي مع مصر. الا أن المنظمات الدولية تؤكد أن هذه الكمية لا تقارن بالحاجات المتزايدة لسكان القطاع، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

وقال غوتيريش إن المساعدات التي دخلت إلى الآن "مجرد قطرة في محيط الحاجات. وإضافة إلى ذلك، مخزونات الأمم المتحدة من الوقود في غزة ستنفد خلال أيام. هذه ستكون كارثة أخرى".

وكان مسلحون من حماس توغلوا إلى إسرائيل من غزة ونفذوا في السابع من أكتوبر هجومًا غير مسبوق منذ إنشاء دولة إسرائيل في 1948، أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، حسب السلطات.

وفيما يتواصل القصف على شمال القطاع وجنوبه منذ الهجوم، قالت وزارة الصحة التابعة لحماس، الثلاثاء، إن 5791 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين وبينهم 2055 طفلا، قضوا جراء هذا القصف.

"لا يغتفر" 

في المقابل، اعتبر المالكي، خلال كلمته، أن عدم تحرك مجلس الأمن الدولي الذي أخفق في التوصل إلى موقف موحد حيال الحرب "لا يغتفر"، مشددا على أن "استمرار الفشل في هذا المجلس لا مبرر له"، مطالبا باحترام "الحد الأدنى من الإنسانية". 

وإذ ندد بـ"المجازر (...) التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بشكل متعمد وممنهج ووحشي ضد المدنيين الذين يقبعون تحت احتلال غير قانوني"، رأى أن "من واجب مجلس الأمن وقفها"، مؤكدا أن "إخفاق مجلس الأمن لا يغتفر".

وسأل الوزير الفلسطيني "ألم يجرح ضميركم الإنساني جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي على مدى 56 عاما من الاحتلال الاستعماري أو عمليات القتل الإرهابية والدمار والجوع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم؟".

وكان مجلس الأمن الدولي الذي يشهد انقسامات على الدوام بشأن الملف الإسرائيلي الفلسطيني، رفض الأسبوع الماضي مشروع قرار عرضته روسيا يطالب بـ "هدنة إنسانية".

وأضاف المالكي: "أكثر من مليوني فلسطيني يحاولون البقاء على قيد الحياة يوميا، ومع انتهاء إدلاءنا بأحاديثنا هنا سيكون 150 فلسطينيا قد قتلوا ومنهم 60 طفلا. في الأسبوعين المنصرمين، قتل أكثر من 5700 فلسطيني ومنهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء، وهذا بالنسبة لشعب غزة، فهذا يمثل 145 ألف مواطن بريطاني أو 700 ألف مواطن أميركي، وحوالي كل من قتلوا مدنيون. أكثر من مليون شخص شردوا، و170 ألف وحدة سكنية تدمرت". 

وطالب المالكي بفرض القانون الدولي على الجميع، مشددا على أن "المزيد من الظلم، لن يجعل إسرائيل أكثر أمنا، السلام فقط هو ما سيفعل ذلك". 

"في أي عالم تعيش؟"

من جانبه، دان كوهين، الانتقادات التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لحملة القصف الإسرائيلية على قطاع غزة، بينما عرض تفاصيل عن هجمات حماس على المدنيين.

وقال الوزير الإسرائيلي "سيدي الأمين العام، في أي عالم تعيش؟"، معتبرا أن " مذبحة 7 أكتوبر أكثر وحشية من مذابح تنظيم داعش". وأضاف: "هذه الحرب فرضت علينا وسيأتي الدور على الغرب. على العالم التوحد خلف إسرائيل للقضاء على حماس". 

وأشار إلى أن الحرب التي تشنها إسرائيل تسعى إلى أن نضمن أن اهداف حماس لن تتحقق أبدا، "واجب إسرائيل تدمير حماس حتى آخر عنصر". 

وأضاف: "نحن الآن في اليوم الثامن عشر من الحرب، وصواريخ لا تزال قادمة إلينا من غزة". 

وطالب كوهين بتمكين الصليب الأحمر الدولي من الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة. 

وطالب كوهين بالإفراج عن الرهائن في قطاع غزة دون أي شروط. وقال: "قطر الممولة لحماس يمكنها التأثير لإطلاق كل المختطفين". 

واعتبر كوهين أن "هناك محاولة واضحة للتصعيد والاستفزاز في المنطقة من قبل وكلاء إيران المنطقة لتوسيع رقعة الحرب، ليس فقط من البلدان الجارة، بل إنه تم إطلاق صاروخ علينا من اليمن الأسبوع الماضي، ونحن نعلم تماما من هو وراء هذا الإطلاق وما هو السبب". 

وأضاف: "أقول للدول العربية الجارة: نحن نعاني نفس التهديد من المنظمات الإرهابية وإيران". 

واعتبر كوهين أن "العالم يواجه خيارا أخلاقيا واضحا، إما ان نكون جزءا من هذا العالم المتحضر أو نكون محاطين بقوى الشر والبربرية وحماس هي البربرية، ما من مكان للون الرمادي هنا". 

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".