مقتل أكثر من ألفي طفل في غزة حتى الآن
مقتل أكثر من ألفي طفل في غزة حتى الآن

"الناس هنا مرعوبون للغاية، أصبحوا يكتبون أسماء أطفالهم على أجزاء مختلفة من أجسامهم وهم أحياء"، يكشف مدير مستشفى "كمال عدوان" في شمال قطاع غزة، أحمد الكحلوت، لموقع "الحرة" طرقا جديدة يسلكها الأهالي " ليتعرفوا على أبنائهم" في حالة مقتلهم.

ويقول الكحلوت إن الكثير من القتلى الذين يصلون إلى المستشفى، يصعب التعرف عليهم، ويضيف: "أحيانا يأتي بعض الأطفال وقد شوهت ملامحهم، قد تكون نصف الرأس غير موجودة أو شوه الوجه تماما بسبب القصف، ولذلك أصبحت بعض الأسر تكتب أسماء أطفالها على أجسادهم وسيقانهم".  

وأشار إلى أن "الأهالي أخذوا هذه الفكرة من الأطباء، إذ رآنا البعض ونحن نكتب أسماء الشهداء على أجسامهم نظرا لعدم وجود أكياس نلف الجثامين بها". 

وأوضح "كنا نكتب اسم الشهيد على الكيس، أو نكتب أنه مجهول الهوية، ثم أصبحنا نكتب اسمه على ورقة ونلصقها على جسده بعد نفاد الأكياس، ثم وجدنا أن الورق من الممكن أن يضيع، فأصبحنا نكتب الاسم على الجثة نفسها، أو نكتب أنه مجهول ليتم التعرف عليه لاحقا". 

وقال الدكتور عبد الرحمن المصري، رئيس قسم الطوارئ بمستشفى "شهداء الأقصى"، لشبكة سي أن أن: "تلقينا بعض الحالات، إذ قام الأهالي بكتابة أسماء أبنائهم على الساقين والبطن"، مضيفا أن الناس يشعرون بالقلق من "احتمال حدوث أي شيء لهم أيضا، وقد لا يتمكن أحد من التعرف على أطفالهم".

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، أن 5791 فلسطينيا قتلوا في ضربات إسرائيلية في غزة منذ السابع من أكتوبر، بينهم 2360 طفلا.

وأضافت الوزارة أن 704 فلسطينيين قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة فقط. 

وأشار الكحلوت إلى "أن هذا التصرف الفردي من الأهالي يعبر عن إدراكهم أن أيا منهم قد يكون في مرمى النيران بأي لحظة"، مضيفا أن "الناس هنا ليسوا خائفين فحسب، بل إنهم مرعوبون". 

وأشار إلى أنه "ليس هناك أي مكان آمن، حتى المستشفيات"، مضيفا "منذ 15 دقيقة بالضبط استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلين جنوب المستشفى يبعدان عنا أقل من 50 مترا فقط، فحاول البعض استكشاف ما حدث وإنقاذ الناس من تحت الأنقاض، لنفاجأ بقصف ثان خلال محاولات الإنقاذ"، مما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين. 

وأضاف أنه وصل إلى المستشفى حتى الآن 5 قتلى، "بينهم 3 أطفال مشوهون تماما، ولا يزال هناك أناس تحت الأنقاض". 

وقالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء، إن ما يقرب من ثلثي المرافق الصحية في غزة توقفت عن العمل وسط تصاعد هائل ومميت في الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع.

وأفادت منظمة الصحة بأن 46 من أصل 72 منشأة للرعاية الصحية، بما في ذلك 12 من أصل 35 مستشفى، توقفت عن العمل في جميع أنحاء غزة. 

وقال مسؤولون صحيون فلسطينيون إن نقص الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء بسبب الحصار الإسرائيلي، فضلا عن الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية، أجبر العديد من المرافق على الإغلاق.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".