EDITORS NOTE: Graphic content / A picture taken from the southern Israeli city of Sderot on October 23, 2023, shows smoke…
القصف الإسرائيلي على غزة يشتد في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

شددت الولايات المتحدة، الاثنين، على وجوب الإفراج عن كل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة قبل أي "حديث" عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، المصنفة إرهابية، وذلك رغم دعوات إلى تهدئة بين الطرفين اللذين أوقعت المعارك الدائرة بينهما آلاف القتلى.

وأكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، مساء الاثنين، أنه لا يمكن الحديث عن أي مباحثات حول وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس قبل الإفراج عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم الحركة في قطاع غزة.

كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، "لا نعتقد بأن هذا هو الوقت المناسب لوقف إطلاق النار في صراع إسرائيل وحماس"، وفقا لوكالة "رويترز".

وأعلنت حماس، مساء الاثنين، أنها أفرجت عن امرأتين أخريين كانت تحتجزهما في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان، "قمنا وعبر وساطة مصرية قطرية بإطلاق سراح المحتجزتَين نوريت يتسحاك ويوخفد ليفشيتز (...) لدواعٍ إنسانية ومرضية قاهرة".

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المرأتين في الثمانينات من العمر وهما من سكان نير عوز.

وبث التلفزيون المصري لقطات أظهرت امرأتين ممددتين داخل سيارتي إسعاف لدى وصولهما إلى الأراضي المصرية.

ويأتي الإفراج عن هاتين الرهينتين بعد ثلاثة أيام على إفراج حماس عن رهينتين أميركيتين أوليين هما جوديث وناتالي رعنان.

ضغوط لإطلاق سراح الرهائن
إطلاق سراح رهينتين من غزة.. أميركا ترحب وإسرائيل تكشف هويتهما
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن الولايات المتحدة "سعيدة للغاية" لإطلاق حركة حماس سراح سيدتين إسرائيليتين، الاثنين، في وقت أعلنت فيه السلطات الإسرائيلية بأن السليدتين وصلتا إلى مركز طبي إسرائيلي.

وشنت حركة حماس، في السابع من أكتوبر، هجوما على إسرائيل هو الأعنف في تاريخ إسرائيل وقتل فيه أكثر من 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول لهجوم الحركة، حسب السلطات الإسرائيلية.

ووفق آخر الأرقام الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، اقتادت الحركة معها 222 شخصا رهائن بينهم أجانب.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس، الاثنين، أن حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ بدء الحرب بلغت 5087 قتيلا فلسطينيا، معظمهم مدنيون، وبينهم 2055 طفلا.

وغداة الهجوم تعهدت إسرائيل القضاء على حماس، وهي تواصل مذاك الحين استعداداتها لهجوم بري على قطاع غزة.

ويتخوف المجتمع الدولي من تداعيات هجوم كهذا.

وحذرت إيران، حليفة حماس، الأحد، من أن الأوضاع قد تخرج عن السيطرة في منطقة الشرق الأوسط الأشبه بـ"برميل بارود".

وفي موازاة ذلك، أعلنت الولايات المتحدة، مساء السبت، تعزيز جاهزيتها العسكرية في الشرق الأوسط في ضوء "التصعيد الأخير من قبل إيران وقواتها بالوكالة" في المنطقة.

وبدأت المساعدات الدولية، منذ السبت، تدخل قطاع غزة، صغير المساحة والبالغ العدد الإجمالي لسكانه 2.4 مليون نسمة، عبر مصر.

ودخلت قافلة مساعدات ثالثة، الاثنين، عبر رفح، وهو الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل من بين معابر القطاع.

وعبرت ثلاث قوافل مساعدات، منذ السبت، إلى القطاع المحاصر ضمت نحو 50 شاحنة في وقت أشارت الأمم المتحدة إلى أن سكان غزة يحتاجون إلى 100 شاحنة يوميا.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي زار إسرائيل، الأربعاء، للتضامن معها بعد هجوم حماس، أعلن موافقة الدولة العبرية على بدء إدخال مساعدات عبر رفح.

وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، توافقا على أن المساعدات "ستستمر بالتدفق" إلى القطاع.

لكن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، طالب، الاثنين، بتوفير مساعدات إضافية وبشكل أسرع الى غزة، مشيرا الى أن التكتل القاري سيدرس الدعوة الى "هدنة إنسانية" في القطاع.

كذلك دعا المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الاثنين، إلى "وقف إطلاق نار إنساني فوري" في غزة، مناشداً القادة اتخاذ "خيارات شجاعة".

 ومن جهته دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى إدخال المساعدة الإنسانية "بدون عوائق" إلى القطاع، وإلى "وقف سريع لإطلاق النار".

واشتد القصف الإسرائيلي في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أنه ضرب "أكثر من 320 هدفا عسكريا في قطاع غزة" خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينها "أنفاق تضم إرهابيي حماس، وعشرات من مراكز قيادة العمليات (...) وإرهابيي (حركة) الجهاد ومجمعات عسكرية ونقاط مراقبة".

وأوقعت هذه الضربات أكثر من 70 قتيلا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي لحماس. وبين هؤلاء 17 شخصاً من عائلة واحدة قتلوا في غارة جوية في جباليا في شمال القطاع.

ودعا وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا من طهران، الاثنين، إلى الكفّ "فوراً" عن "استهداف المدنيين الأبرياء" في قطاع غزة، وذلك في إعلان مشترك وقعته أيضا أرمينيا وأذربيجان.

ومنذ 15 أكتوبر، يدعو الجيش الإسرائيلي المدنيين المقيمين في شمال القطاع حيث القصف المركز، إلى المغادرة والتوجه جنوباً.

لكّ الضربات لا تستثني جنوب القطاع حيث يحتشد مئات آلاف النازحين قرب الحدود مع مصر.

وشددت إسرائيل حصارها على القطاع منذ بدء الحرب، وقطعت إمدادات المياه والكهرباء والوقود والغذاء.

وأعلنت إسرائيل أنها لن تمنع دخول المساعدات الإنسانية من مصر طالما تقتصر على الأغذية والمياه والأدوية للمدنيين في جنوب القطاع.

وتتحدث الأمم المتحدة عن وضع كارثي في غزة، مشيرة إلى نزوح 1.4 مليون شخص على الأقلّ منذ بدء الحرب.

وفي رفح كان أشخاص يعملون على ملء عبوات بلاستيكية بالمياه من صهاريج، الاثنين، فيما يعمد آخرون للبحث بين الركام عن ناجين، وفق مراسلي "فرانس برس".

وقال محمد أبو سبلة لوكالة "فرانس برس" عن قصف وقع بالقرب منه، "كنا في الجامع وعدنا إلى منازلنا... بعد ربع ساعة تقريبا، وقع انفجار، خرجنا، لم نتمكن من رؤية أي شيء، كل المنطقة غبار، تضررت كل البيوت، بعضها سقطت فيها الشبابيك وبعضها الأبواب. فاجعة".

وأفاد مكتب الإعلام الحكومي، الأحد، تضرر 181 ألف وحدة سكنية على الأقل جراء القصف الإسرائيلي.

كما أكد أن 20 ألف وحدة أخرى دمرت بالكامل أو باتت غير صالحة للسكن.

وفي خان يونس في جنوب القطاع، كانت عائلة تتهيّأ لدفن أطفالها الذين قتلوا في القصف وقد لفّت جثامينهم بأغطية بيضاء.

وتشهد المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان منذ أسبوعين تبادلا للقصف خصوصا بين حزب الله وإسرائيل، كما نفذ مقاتلون فلسطينيون عمليات تسلل عدة باتجاه شمال الدولة العبرية.

ويتواصل إجلاء سكان مناطق حدودية إسرائيلية، وفرار سكان من قرى حدودية لبنانية.

ونزح أكثر من 19 ألف شخص في لبنان جراء التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل في المنطقة الحدودية تزامناً مع الحرب الدائرة في قطاع غزة، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين.

وأوردت المنظمة في تقرير أن "ارتفاع الحوادث عبر الحدود بين إسرائيل ولبنان" أدى إلى نزوح 19.646 شخصاً "ضمن الجنوب وفي مناطق أخرى في البلاد".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".