مستشفيات عدة أعلنت خروجها عن الخدمة تماما
مستشفيات عدة أعلنت خروجها عن الخدمة تماما

بعد 19 يوما من القصف الإسرائيلي وحصار شبه كامل، تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة "خطر الانهيار"، بسبب نفاد المياه والوقود اللازم لتشغيل المولدات، ومعاناة الأطقم الطبية من غياب المستلزمات الصحية والعلاجية، حسبما يؤكد مسؤولون فلسطينيون تحدث معهم موقع "الحرة".

على شفير الانهيار

يتحدث المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، عن "انهيار تام للمنظومة الصحية في غزة"، مرجعا ذلك لـ"عدم قدرة المستشفيات العاملة حاليا بالقطاع على استيعاب العدد الهائل من الجرحى والمصابين، وقلة الكادر البشري، ونفاد المياه والوقود، وغياب العلاجات وكافة المستلزمات الطبية".

وكشف القدرة عن مقتل 73 من الكوادر الطبية، وإصابة ما يزيد عن 150 آخرين، وعمل البعض الآخر في "ظروف مأساوية"، وبذلك باتت المنظومة الصحية تعمل بأقل من 30 بالمئة من قدرة الكادر البشري، حسبما يقول القدرة لموقع "الحرة".

وفي غزة تم تدمير 25 سيارة إسعاف، وخرجت 12 مستشفى و32 مركزا صحيا عن الخدمة تماما، وفي بقية المراكز والمستشفيات "لا يوجد مياه ولا وقود ولا علاجات"، وفق المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية.

ويقول القدرة إن المستشفيات العاملة بالقطاع تشهد اكتظاظا كبيرا بالمرضى والجرحى والنازحين، ما دفع الطواقم الطبية إلى علاج الجرحى في الممرات وعلى الأرضيات.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من ثلث المستشفيات في غزة ونحو ثلثي عيادات الرعاية الصحية الأولية أغلقت أبوابها بسبب الأضرار أو نقص الوقود.

وحذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في منشور على منصة أكس (تويتر سابقا)، من أنها ستوقف عملياتها في غزة مساء الأربعاء بسبب نقص الوقود.

ومنذ اندلاع الحرب سُمح لبضع عشرات من الشاحنات المحملة بمواد أساسية بالدخول من الجانب المصري للحدود مع غزة عبر معبر رفح، لكنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات بحسب وكالات إغاثة.

وتضمنت المساعدات أدوية ومواد غذائية وماء لكن ليس الوقود في وقت أعلن، مارك ريغيف، مستشار رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، لشبكة سي أن أن "ليس لدينا أي مصلحة في الوقت الحاضر في أن تتلقى الآلة العسكرية لحماس المزيد من الوقود، ولم نسمح بالوقود".

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن هناك خزانات وقود داخل غزة تحمل أكثر من 500 ألف لتر من الوقود، وذلك بمنشور على منصة أكس (تويتر سابقا)، ورد فيه: "اسألوا حماس إذا كان بإمكانكم الحصول على بعض منها".

وضع طبي "خطير"

والسبت، بدأت عمليات تسليم محدودة للغذاء والدواء والماء من مصر عبر رفح، المعبر الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، وفق وكالة "رويترز".

وفي وقت متأخر ليلة الثلاثاء، دخلت 20 شاحنة أخرى، لكن وكالات تابعة للأمم المتحدة قالت إن هناك حاجة إلى ما يزيد على 20 ضعفا من الإمدادات الحالية لسكان القطاع الساحلي الضيق البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة والذين يعتمدون بشدة على المساعدات حتى في وقت السلم.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يصف المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، محمد الفتياني، وضع المنظومة الصحية في غزة بـ"الخطير"، نظرا لافتقار المستشفيات والمراكز الطبية لكافة متطلبات التعامل مع عدد الإصابات "الهائل".

والكهرباء مقطوعة في قطاع غزة وكافة المستشفيات تعمل بمولدات تعتمد على الوقود الذي شارف على الانتهاء، ولا توجد وسيلة لتعويض "مخزونات العلاجات والأدوية والمستلزمات الطبية" عند نفادها، حسبما يشير المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويؤكد أنه "في حال عدم توفير تلك المتطلبات فإن المنظومة الطبية في غزة كاملة معرضة للخروج عن الخدمة، وهي كارثة". 

ويشير إلى تكدس المصابين والجرحى في المستشفيات والمراكز الطبية، بالتزامن مع غياب الكثير من العلاجات والأدوية ما يضطر الطواقم الطبية لـ"مفاضلة علاج حالات على حساب أخرى".

والثلاثاء، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن "آلاف المرضى الضعفاء سيكونون معرضين لخطر الموت أو حدوث مضاعفات طبية مع توقف الخدمات الحيوية بسبب نقص الكهرباء"، وفق "الأمم المتحدة".

ومن بين هؤلاء، 1000 مريض يعتمدون على غسيل الكلى، و130 طفلا مبتسرا يحتاج إلى الرعاية، وكذلك مرضى في العناية المركزة أو يحتاجون إلى جراحة ويحتاجون إلى إمدادات مستقرة وغير منقطعة من الكهرباء للبقاء على قيد الحياة.

وتقول وكالات الإغاثة إن المستشفيات تعمل فوق طاقتها ومولدات الكهرباء تفتقر للوقود فيما نزح نحو 1.4 مليون فلسطيني، هم أكثر من نصف سكان القطاع، من شماله هربا من القصف أو بموجب إنذار وجهته إسرائيل بإخلاء مدينة غزة، حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس".

أطقم طبية "منهكة"

يتحدث محمد الفتياني عن معاناة الأطقم الطبية من "الإنهاك"، ويتفق معه القدرة الذي يؤكد أن العاملين بالقطاع الطبي "غير قادرين على تقديم خدمات معتبرة للمرضى والجرحى والمصابين".

ورغم ذلك فإن الطواقم الطبية تحاول الوصول للمستشفيات والمراكز الصحية عبر الدراجات النارية أو الهوائية أو مشيا على الأقدام، لكن 70 بالمئة من هؤلاء "غير قادرين على أداء مهام عملهم"، وفق القدرة.

وبدأت إسرائيل بقصف غزة، وفرضت حصارا شاملا، بعد هجوم حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع في 7 أكتوبر، الذي تسبب بمقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى اختطاف نحو 200 آخرين.

وارتفعت حصيلة القتلى في غزة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر إلى 6546 قتيلا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنت وزارة الصحة بالقطاع، الأربعاء.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".