ولاء الحاج فقدت طفلين والثالث مصاب
ولاء الحاج فقدت طفلين والثالث مصاب | Source: MBN

في مستشفى ناصر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وقفت أم فلسطينية إلى جوار صغيرها الذي كان مستلقيا على سرير تظهر على وجهه إصابات.

ولاء الحاج، التي كانت ضمن النازحين من حي الزيتون، الذين توجهوا إلى خان يونس، بعد الإنذار الإسرائليي لسكان شمال القطاع، فقدت اثنين من أبناها الثلاثة في غارة إسرائيلية، بينما أصيب الثالث الذي يتتبع الأطباء الآن حالته الحرجة.

تقول الحاج في فيديو خاص بموقع الحرة إنها كانت تعد "الشاورما" التي اشتهاها أبناؤها في المطبخ، وفجأة وقعت غارة على المنزل المجاور، فقضى اثنان من الأبناء، وأصيب الثالث في رأسه، ويحرص الأطباء حاليا على منعه من النوم خشية تعرضه لغيبوبة.

وتقول الأم المكلومة في الفيديو إنها لم تتلق أي إنذار بالغارة قبل وقوعها، ولم توجد حتى أي مؤشرات على قرب حدوث غارة.

وخلال الفيديو، يمكن مشاهدة الأم وهي تشد من أزر صغيرها، وتطالبه بأن يكون قادرا على النهوض من سريره مرة أخرى، ونظرا لرغبة الأطباء في أن يبقى مستيقظا، قالت له الأم: "هجيبلك اللي بدك إياه بس خليك صاحي".

فقدت ولاء أيضا شقيقتها التي رافقتها في رحلة النزوح وهي على وشك الولادة، بينما لا يعرف مصير زوج ولاء الذي كان في الجوار لشراء أغراض.

وحصل موقع الحرة أيضا على مقطاع لإسعاف مصابين لعدة أطفال تعرضوا للقصف، من بينهم فيديو لابنة طبيب يدعى محمد أبوعودة، يعمل في جمعية نداء الطفل، ويظهر الفيديو الطفلة أثناء خياطة جروح ألمت بها.

ويمتنع موقع الحرة عن نشر هذه المقاطع لاحتوائها على مشاهد قد تكون مزعجة للبعض.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأنه منذ بدأت إسرائيل قصف غزة ردا على هجمات غير مسبوقة شنتها حماس في السابع من أكتوبر، بات عدد النازحين داخل غزة يقدر بحوالى 1.4 مليون شخص.

وتفاقم التوتر بعد هجوم حماس، إذ ردت إسرائيل بقصف القطاع، مما أدى إلى مقتل 6546 شخصا معظمهم من المدنيين وبينهم نساء أطفال، بينما قتل في الجانب الإسرائيلي أكثر من 1400 شخص كذلك معظمهم من المدنيين وبينهم أطفال ونساء، أكثرهم قضوا في اليوم الأول من الهجوم.

ومع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة، بقي سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من دون كهرباء، مما ساهم في تردي الخدمات الصحية. وقالت منظمة الصحة العالمية إن 4 مستشفيات في شمال غزة لم تعد تعمل نتيجة للأضرار، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وفي فيديو آخر متداول تظهر طفلة تبكي بعد فقدان أمها وأختها في غارة، وتسمع وهي تقول: "ليه ياربي ما إلي غير أمي".

 

 

ويوضح خالها خليل مطر، في تصريحات لموقع الحرة، أن الطفلة فقدت أمها وشقيقها وشقيقتها في غارة إسرائيلة بوسط قطاع غزة، مشيرا إلى أن أسرتها كانت نزحت من منطقة أبراج المخابرات في غزة، وتوجهت جنوبا.

ويوضح مطر أن الأسرة نزحت بعد الغارات المكثفة التي استهدفت منطقة أبراج المخابرات، وتفرقت، فبقي هو وآخرون في مكان، بينما ذهب والده وشقيقتاه إلى منزل آخر. 

وتعرضت المنطقة التي بقي فيها الأب والشقيقتان لغارة، فتركوا المنزل إلى آخر مجاور، هو الذي شهد المأساة في يوم 22 أكتوبر.

وبعد الغارة على المنزل، الذي قال إنه كان يسكنه نحو 100 شخص، تعرف مطر على جثث والده وإحدى شقيقتيه (أم الطفلة) وابنها الوحيد وابنتها في مستشفى شهداء الأقصى دير البلح.

بينما نجت الابنة، التي ظهرت في الفيديو، ومعها شقيقة مطر الأخرى، لكنها تعرضت لإصابات.

ويواجه سكان القطاع مجموعة من الأمراض المعدية والنفسية، خلال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، وضعف الخدمات والإمدادات الطبية من جراء الحصار.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".