الأطفال يعانون جراء الحرب بين إسرائيل وحماس
الأطفال يعانون جراء الحرب بين إسرائيل وحماس

يحاول طبيب الطوارئ في مستشفى ناصر بخان يونس، محمد النقلة، أن يتمالك نفسه عند رؤية الأطفال المصابين نتيجة القصف، وأحيانا يضطر إلى الخلو بنفسه حتى يستطيع البكاء بعيدا عن أعين الناس.

يقول النقلة، في فيديو خاص لموقع الحرة، إن معظم الحالات التي تعرض عليه لنساء وأطفال، ويشير إلى وضع خاص للأطفال، فمعظمهم من الرضع أو بعمر أقل من 5 سنوات، والإصابات متعددة: "في الوجه، وأطراف مبتورة، وكدمات في البطن، وأحيانا أطفال يأتون متوفين بالفعل، وتأتينا حالات مجهولي الهوية.. وذووهم يبحثون عنهم".

ولاحظ الطبيب نمطا جديدا، هو الحروق "غريبة الشكل، وغير معلومة المصدر وشكلها يختلف من طفل وآخر ومعظم الحالات المصابة بها تنتهي بالوفاة".

يقول النقلة في الفيديو: "حالات الأطفال تؤثر فينا كأطباء في ظل الظروف الصعبة، من نقص المعدات والأدوية، مما يؤدي إلى فقدان العديد من الأطفال بسبب ذلك".

وللأسبوع الثالث، لا ينام العاملون في المستشفى، سواء الأطباء أو الممرضين أو عمال النظافة، فالجميع يتسابق للتعامل مع الجرحى والقتلى ومجهولي الهوية.

وهذه الظروف الصعبة تدفع الطبيب إلى الاختلاء بنفسه في غرفة والبكاء، "لأننا نتخيل أن هذا الطفل قد يكون ابننا، ويؤثر فينا شعور الأب والأم عندما يسألون عن أبنائهم".

ويقول النقلة:" أحداث اليوم كله تمر علينا كشريط. تشوفهم حواليك وأحيانا ما تقدر تمسك دموعك أمام الناس وتضطر للاختلاء بحالك بسبب الألم والحزن والتعب".

وتفاقم التوتر بعد هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر الماضي، إذ ردت إسرائيل بقصف قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل 6546 شخصا معظمهم من المدنيين وبينهم نساء أطفال، بحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، بينما قتل في الجانب الإسرائيلي أكثر من 1400 شخص كذلك، معظمهم من المدنيين، وبينهم أطفال ونساء، أكثرهم قضوا في اليوم الأول من الهجوم.

ومع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة، بقي سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من دون كهرباء، مما ساهم في تردي الخدمات الصحية. وقالت منظمة الصحة العالمية إن 4 مستشفيات في شمال غزة لم تعد تعمل نتيجة للأضرار، وفق وكالة أسوشيتد برس.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.