صورة قمر صناعي تظهر المستشفى الأهلي بغزة في 18 أكتوبر 2023
صورة قمر صناعي تظهر المستشفى الأهلي بغزة في 18 أكتوبر 2023

قال مسؤولون في المخابرات الأميركية، الثلاثاء، إن لديهم الآن "ثقة عالية" في أن الانفجار الذي وقع في المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في غزة الأسبوع الماضي كان نتيجة صاروخ فلسطيني، ولم يكن هناك استخدام لأي سلاح إسرائيلي، وفق تقريرين لصحيفتي "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز".

وقال ثلاثة مسؤولين إن مجتمع الاستخبارات توصل إلى استنتاجه بعد فحص مقاطع فيديو متعددة واستخدام تقنيات تحديد الموقع الجغرافي لتتبع انفجار 17 أكتوبر، حسبما ذكرت "واشنطن بوست".

ويعكس التقييم درجة أعلى من اليقين لدى مسؤولي المخابرات الأميركية بأن إسرائيل لم تكن مسؤولة عن الانفجار، وفق "نيويورك تايمز".

ماذا حدث؟

جاء الانفجار بسبب إطلاق صاروخ داخل غزة، وقد تعرض لعطل ميكانيكي في منتصف الرحلة قبل أن يصطدم بالمستشفى، حسبما نقلت الصحيفة عن المسؤولين الذين تحدثوا إلى بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وتمكن المحللون من تتبع مسار الصاروخ بناءً على مقاطع فيديو تم تصويرها من أربعة مواقع.

وقال المسؤول إن كاميرتين التقطتا رحلة الصاروخ الذي يعتقد المحللون أنه تم إطلاقه داخل قطاع غزة. 

وأوضح أن الصاروخ انتقل بعد ذلك إلى الشمال الشرقي، وبعد حوالي 10 ثوان من إطلاقه، أصبح محركه غير مستقر وأصيب بعطل.

وأشار إلى أن الصاروخ انشطر واصطدم المحرك بالأرض، ثم سقط الرأس الحربي في المستشفى وتسبب في انفجار كبير.

من أطلق الصاروخ؟

قال المسؤولون إن المحللين غير قادرين على التأكد من هوية من أطلق الصاروخ، بسبب نقص المعلومات التي تشير بشكل قاطع إلى الجاني. 

وقال مسؤول أميركي إنهم فحصوا الاتصالات التي تم اعتراضها لمقاتلين تابعين لحماس، والذين يمكن سماعهم وهم يتكهنون بأن "مقاتلين فلسطينيين مسؤولون عن الهجوم الصاروخي".

وأكد أحد المسؤولين أنه باستخدام الاتصالات التي تم اعتراضها، قاموا بفحص التصريحات والأنماط اللغوية للمتحدثين وقرروا أنهم "تابعون لحماس".

وفي التسجيلات، بدا أن هؤلاء الأفراد متفقون على أن الصاروخ هو الذي أطلق من قبل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، ولكن بدون مزيد من المعلومات القاطعة، لم يتمكن المحللون من تجاوز تقييم "ثقة منخفضة".

وقال المسؤول: "نحن نعتبرها موثوقة وحقيقية"، لكن اعتراض الاتصالات في حد ذاته لم يكن كافيا لنسب إطلاق الصاروخ إلى الجهاد الإسلامي بشكل أكثر حزما.

وأشار المسؤول إلى أن الرسالة، التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، تختلف عن التسجيل الذي نشره الجيش الإسرائيلي علنا.

ماذا عن عدد الضحايا؟

تباينت أعداد الضحايا المبلغ عنها جراء الغارة بشكل كبير، وقال المسؤولون إنهم لم يتمكنوا من تقديم رقم محدد، لكنهم لم يتجاوزوا التقدير السابق بأن الغارة قتلت ما بين 100 و300 شخص.

والثلاثاء، قال مسؤولون أميركيون إنه من المستحيل الحصول على إحصاء دقيق للأشخاص الذين توفوا في المستشفى بسبب عدم وجود مصادر مستقلة.

والأسبوع الماضي، قدر مسؤولون أميركيون أن ما بين 100 و300 شخص قتلوا، لكنهم قالوا إن عدد القتلى من المرجح أن يكون عند الحد الأدنى من هذا النطاق. 

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن عدد القتلى بلغ 471، وهو رقم تم تعديله انخفاضا من تقديراتها السابقة البالغة 500.

وبعد أيام من اتهام حماس لإسرائيل بقصف مستشفى في مدينة غزة وقتل مئات الأشخاص، لم تقدم الجماعة الفلسطينية المسلحة بعد أو تصف أي دليل يربط إسرائيل بالانفجار، وتقول إنها لا تستطيع العثور على الذخيرة التي ضربت الموقع وامتنعت عن الكشف عن هويتها، حسبما تشير "نيويورك تايمز".

كما رفضت وزارة الصحة في غزة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الضحايا الـ 471، ويبدو أن جميع آثار الذخيرة اختفت من موقع الانفجار، مما يزيد من صعوبة تقييم مصدرها.

وقال مسؤولون أميركيون إن أضرارا طفيفة فقط لحقت بالموقع، وهو ما يتوافق مع فرضية أن صاروخا من صنع غزة انفجر أثناء الطيران، وليس ذخيرة إسرائيلية ضربت المستشفى.

ولا يقدم التقييم الذي رفعت عنه السرية أي معلومات محددة حول المكان الذي يعتقد مسؤولو المخابرات الأميركية أن الصاروخ الذي تسبب في الانفجار انطلق من داخل غزة.

لكن المسؤول قال إن "وكالات الاستخبارات تواصل التحقيق، وإذا حصلت الولايات المتحدة على معلومات إضافية من شأنها أن تشير إلى اتجاه مختلف، فإن وكالات الاستخبارات ستنشرها".

وكان المستشفى قد تعرض لضربة يوم 16 أكتوبر أسفرت بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، عن مقتل 471 شخصا وإصابة أكثر من 314 آخرين، وفق وكالة "رويترز".

وتبادلت إسرائيل وفصائل فلسطينية الاتهام بشأن الضربة التي طالت المستشفى، وذكر الجيش الإسرائيلي أن مصدر الضربة التي أصابت المستشفى كان صاروخا أطلقته حركة الجهاد الإسلامي متجها من الغرب إلى الشرق. 

صورة جوية لمستشفى المعمداني في غزة
بعد الخلاف بشأن مصدر ضربة "المعمداني".. رفض فلسطيني لتقرير عدد القتلى
شككت مصادر استخباراتية غربية ومحللون في صحة عدد القتلى الذي أعلنته السلطات الفلسطينية جراء الانفجار المميت الذي وقع بمحيط المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في قطاع غزة، مقدرة عدد الضحايا بـ"العشرات"، بينما يؤكد مسؤولون فلسطينيون لموقع "الحرة" سقوط المئات بين قتيل وجريح.

ونفت الجهاد الإسلامي الاتهام الإسرائيلي، فيما قالت حركة حماس والسلطة الفلسطينية إن الضربة ناجمة عن "غارة إسرائيلية.

ونقلت تقارير إعلامية عن عاملين في مستشفى المعمداني قولهم إنهم "تلقوا طلبا بالإخلاء من قبل السلطات الإسرائيلية" قبل يوم من الضربة.

"الأطفال كانوا يلعبون".. شاهد عيان يروي لحظات قصف مستشفى المعمداني في غزة
أكدت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، نيبال فرسخ، لموقع "الحرة" إنه لم يصل أي تحذير ولا أمر بالإخلاء للمستشفى العربي الأهلي المعروف باسم "المعمداني" قبل أن يتم قصفه من قبل القوات الإسرائيلية. 

وشنت حماس في السابع من أكتوبر هجوما مباغتا على إسرائيل، أسفر عن سقوط أكثر من 1400 قتيل معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، بحسب السلطات الإسرائيلية.

ووفق آخر الأرقام الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، اقتادت حماس معها 222 شخصا "رهائن بينهم أجانب في هجمات السابع من أكتوبر"، وفق "فرانس برس.

وبالمقابل، أسفر القصف الإسرائيلي على غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع، عن مقتل 5791 فلسطينيا، غالبيتهم من المدنيين وبينهم أطفال ونساء.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".