طوابير طويلة في غزة للحصول على مياه الشرب
طوابير طويلة في غزة للحصول على مياه الشرب

أصبحت مسألة البحث عن الماء والغذاء مهمة يومية شاقة لسكان قطاع غزة، بعد ما يقرب من 3 أسابيع من الحرب، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ويعمل المدون الفلسطيني، محمد أبو رجيلة (27 عاما)، على توثيق الحياة اليومية في القطاع البالغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة، من خلال حسابه في تطبيق إنستغرام، حيث يحظى بأكثر من 240 ألف متابع.

وبعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر على خلفية الهجمات التي شنتها حركة حماس على إسرائيل، أصبح أبو رجيلة يصور الحياة اليومية تحت القصف الإسرائيلي، وقصص المعاناة للعثور على مياه صالحة للشرب.

وذهب أبو رجيلة إلى إحدى محطات المياه القليلة التي لا تزال تعمل بالطاقة الشمسية في مدينة خان يونس الجنوبية، ليصور تدافع الناس للحصول على موقع في طابور فوضوي لملء مياه للشرب.

وقال أبو رجيلة، الذي يعمل أيضا بمنظمة "شباب بلا حدود" التنموية، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لم تعد هناك مياه في الصنابير، لذلك يتعين علينا أن نذهب للحصول على المياه بهذه الطريقة". 

وأضاف: "ظروف ملء المياه ليست صحية. الناس فوق بعضهم البعض وهم معرضون للأمراض".

وكانت حركة حماس، قد شنت هجمات على إسرائيل في 7 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، من بينهم نساء وأطفال.

وردا على ذلك، قطعت إسرائيل جميع إمدادات الغذاء والمياه والوقود والكهرباء عن قطاع غزة، وتشن غارات جوية متواصلة على القطاع الفلسطيني، مما أدى لمقتل أكثر من 7 آلاف شخص، معظمهم من المدنيين، من بينهم نساء وأطفال.

ويعتمد سكان غزة على المياه الجوفية التي تتم تنقيتها في محطات المياه، ومحطات تحلية المياه، وخط أنابيب من إسرائيل، والمياه المعبأة الواردة.

وبعد الحصار الإسرائيلي، جفت الصنابير في القطاع الفلسطيني وسط القصف المستمر، ولم تعد الشاحنات قادرة على إعادة ملء خزانات المياه المنزلية، وتوقفت محطات تحلية المياه إلى حد كبير بسبب نقص الكهرباء والوقود. 

ووصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه "كارثة إنسانية"، وحذرت من أن قطاع غزة بأكمله "معرض لخطر نفاد المياه" نتيجة الحصار الإسرائيلي.

ويتخلى بعض سكان غزة عن وجبات متعددة، فقط لضمان قدرة أطفالهم على تناول الطعام، فيما لجأ آخرون إلى شرب المياه قليلة الملوحة، أو خلط المياه الصالحة للشرب بالمياه الملوثة، وفق الصحيفة.

وتمتلئ الشوارع بأشخاص يحملون أوعية بلاستيكية كبيرة لحفظ المياه، لملئها كلما سنحت لهم الفرصة، حيث يحتاج البعض للانتظار ساعات للحصول على القليل من الماء.

في كل صباح، تغادر الشابة آلي دبابيش، 19 عاما، المنزل الذي لجأت إليه هي وعائلتها في جنوب غزة، بحثا عن الماء والخبز. 

وقالت إن عائلتها، بما في ذلك 4 أطفال صغار، "موجودة في خان يونس منذ 11 يوما، بعد فرار أفرادها من مكان إقامتهم بمدينة غزة شمالي القطاع، عندما قصفت الغارات الجوية المباني المحيطة بهم".

وأضافت دبابيش أنها "تنتظر أحيانا في الطابور لساعات لشراء الخبز، حيث تشهد اندلاع شجارات للحصول على بعض الأرغفة". 

وفي أحيان أخرى، "تمشي من مخبز إلى مخبز فقط لشراء رغيف واحد، ثم تمضي أياما لا تجد فيها أي خبز لتشتريه".

وقالت الشابة إنها "تتجنب وبقية أفراد العائلة البالغين، تناول الطعام، ويذهبون للنوم جائعين لضمان قدرة الأطفال على الحصول على بعض الطعام".

وبالنسبة للمياه، أكدت أن الوضع خطير بنفس القدر، قائلة: "نحن نشرب الماء المالح.. الجميع (في قطاع غزة) يشرب مياها مالحة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".