حماس اختطفت أكثر من 220 رهينة ونقلتهم إلى قطاع غزة
حماس اختطفت أكثر من 220 رهينة ونقلتهم إلى قطاع غزة

قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إن حركة حماس الفلسطينية، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة وعدد من الدول، "تلعب على الورقة الأكثر فعالية، لتأخير التوغل البري الإسرائيلي لقطاع غزة، وانتزاع تنازلات أكثر من الإسرائيليين".

وبعد الإفراج عن 4 مختطفين مؤخرا، قال مسؤولون ومحللون إن "الضغوطات الدولية تتزايد على إسرائيل، للتفاوض على إطلاق سراح جميع المختطفين الذين تحتجزهم حماس في قطاع غزة".

والأربعاء، أبلغت حماس الوسطاء أنها "مستعدة للإفراج عن مجموعة أكبر" من المختطفين الذين تحتجزهم، البالغ عددهم 220، "لكنها تطالب بتدفق مستمر للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود، وبأن تخفض إسرائيل كثافة القصف الجوي"، وفقا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين لم تكشف عن هويتهم.

وقال طارق كيني-الشوا، زميل السياسات الأميركية في "الشبكة"، وهو معهد سياسي فلسطيني مقره ولاية كاليفورنيا الأميركية: "إنها مواقف تهدف إلى إبقاء المفاوضات حية". 

وأضاف أن "ما تفعله عمليات إطلاق سراح الرهائن التدريجية، هو أنها تشتري الوقت لحماس وتضعف الدعم الدولي الأولي الذي كانت تتمتع به إسرائيل".

إسرائيل تستعد لهجوم بري
مسؤولان: إسرائيل مستعدة لتأجيل الهجوم البري لإطلاق سراح رهائن
نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين اثنين القول إن إسرائيل مستعدة لتأجيل العملية البرية لغزة، لبضعة أيام، لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات تفضي إلى إطلاق سراح عدد كبير من الرهائن الذين تحتجزهم حماس في القطاع

وشنت حركة حماس هجمات على إسرائيل في 7 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين.

وردا على ذلك، قطعت إسرائيل جميع إمدادات الغذاء والمياه والوقود والكهرباء عن غزة، وتشن غارات جوية متواصلة على القطاع الفلسطيني، مما أدى لمقتل أكثر من 6500 شخص، معظمهم من المدنيين، في آخر إحصائية رسمية صادرة عن السلطات الصحية في غزة.

واعتبر كيني-الشوا، أن "ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين في القطاع، يؤدي إلى تآكل بعض الدعم الدولي" للرد الإسرائيلي.

"عبء ضخم"

ومنذ السبت، سمحت إسرائيل بتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، بعد يوم واحد من إطلاق سراح امرأة وابنتها كانتا مختطفتين من قبل حماس. لكن إسرائيل عارضت إرسال شحنات الوقود إلى غزة، خوفا من أن تستخدمه حماس لأغراض عسكرية.

وحث المسؤولون الأميركيون والأوروبيون، إسرائيل في الأيام الأخيرة على "تأجيل العملية البرية، لإتاحة مزيد من الوقت لاستكمال مفاوضات الرهائن"، بحسب "وول ستريت جورنال". 

كما تضغط عائلات المختطفين على الحكومة الإسرائيلية، "للتوصل إلى اتفاق مع حماس، قبل الهجوم البري الذي قد يعرض سلامتهم للخطر".

وقالت هداس كالديرون، وهي امرأة تعيش في إحدى البلدات الحدودية مع قطاع غزة وتبلغ من العمر 56 عاما: "أعتقد أن حماس تلعب معنا لعبة نفسية". 

واختطفت حماس طفلان لكالديرون - فتاة تبلغ من العمر 16 عاما وصبي يبلغ من العمر 12 عاما – بالإضافة إلى زوجها السابق. وقالت كالديرون: "أنا خائفة جدا على أطفالي، حيث ما زالوا هناك في منتصف الحرب".

وقال مسؤول في حماس مشارك في المفاوضات، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "الجماعة الفلسطينية خفضت بالفعل من مطالبها، ولم تعد تطالب بتبادل النساء والأطفال الأجانب مع النساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية".

وأضاف أنه "بدلا من ذلك، طلبت حماس الوقود والمساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة".

وقال مسؤول حماس الذي لم تكشف الصحيفة الأميركية عن هويته، إن "الأمم المتحدة ستضمن توجيه أي وقود إلى المستشفيات وللاستخدام المدني". 

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، قد ذكرت الثلاثاء، أنها قد تضطر إلى وقف عملياتها بالكامل في غزة، بما في ذلك المباني والمدارس التابعة لها التي تستضيف نحو 600 ألف شخص نزحوا بسبب الحرب، نظرا لعدم وجود الوقود. 

وقال مسؤولو الأمم المتحدة أيضا إنه يمكن تسليم الوقود مباشرة إلى الأمم المتحدة في غزة، دون تدخل حماس.

عمال من غزة يتوجهون إلى معبر إيرز لدخول الأراضي الإسرائيلي (أرشيفية)
قضية احتجاز عمال غزة.. منظمات تضغط على الجيش الإسرائيلي لحل أزمتهم
سلطت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الضوء على أزمة تشمل مئات العمال الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي بعد أن لم يتمكنوا من العودة إلى غزة إثر هجوم حركة حماس، ما دفعهم إلى التوجه إلى الضفة الغربية، بعد إلغاء تصاريح عملهم الإسرائيلية.

والأربعاء، دعت منظمة الصحة العالمية حركة حماس الفلسطينية إلى "تقديم دليل على حياة المختطفين الذين تحتجزهم، وإطلاق سراحهم جميعا لأسباب إنسانية وصحية".

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه "ينبغي السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الطبي الفوري للتأكد من وضعهم الصحي"، مؤكدة أنها "على استعداد لتقديم أي دعم صحي مطلوب".

و"لم تتوقع الجماعة الفلسطينية المسلحة اختطاف مثل هذه المجموعة الكبيرة من الأشخاص، خاصة المدنيين، في هجمات 7 أكتوبر"، وفقا لمسؤولين من حماس ودول أخرى في المنطقة، الذين يتفاوضون بشأن إطلاق سراح المحتجزين.

وقال غيرشون باسكن، المفاوض الإسرائيلي الذي ساعد في تنظيم صفقة بين حماس وإسرائيل أدت إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، غلعاد شاليط، مقابل أكثر من 1000 سجين فلسطيني لدى إسرائيل: "شعوري أن حماس - القيادة السياسية والعسكرية - تريد التخلص من الرهائن المدنيين في أسرع وقت ممكن".

وأضاف باسكن: "أتصور أن ذلك يمثل عبئا ضخما عليهم عندما يكون هدفهم الرئيسي هو مواجهة الإسرائيليين بمجرد دخول الجيش إلى غزة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".