View of Gaza from Israel's border
منظمات إنسانية قالت إن قطع الاتصالات في قطاع غزة يزيد من تفاقم الوضع المتدهور أصلا

مع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة، الجمعة والسبت، انقطعت كل الاتصالات في القطاع بما في ذلك الإنترنت والشبكات الهاتفية، ما عزل المدنيين وعمال الإغاثة، وأثار مخاوف منظمات قالت إنها فقدت الاتصال مع مسعفين تابعين لها.

وقالت منظمات إنسانية دولية إن قطع الخدمات الذي بدأ مساء أمس الجمعة يزيد من تفاقم الوضع المتدهور بالفعل، في القطاع، من خلال عرقلة العمليات المنقذة للحياة ومنع المنظمات من الاتصال بطواقمها الموجودة على الأرض.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وحركة حماس، طغت أخبار الوضع في غزة، على التغطية الإعلامية العالمية، لكن انقطاع خدمات الاتصالات كبح التدفق المتواصل للمعلومات والصور ومقاطع الفيديو من داخل القطاع.

في هذا السياق يقول القيادي في حركة فتح الفلسطينية، رأفت عليان، إن إسرائيل "تعمدت قطع الإنترنت حتى لا يرى العالم الذي انتقد قصفها المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، ما يحدث في غزة".

حرب إسرائيل وغزة دخلت يومها الـ 22
انقطاع الاتصالات والإنترنت في غزة.. خيارات ومطالبات
جاء تصريح الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، حول توفير خدمة ستارلينك لبعض الجهات بقطاع غزة ليثير التساؤلات حول إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع وعن الخيارات الأخرى المتوفرة لدى سكان القطاع في مواجهة انقطاع الاتصالات والإنترنت.

وفي حديث لموقع الحرة، أوضح عليان أن الجيش الإسرائيلي الذي يحاول توسيع عملياته البرية في القطاع "لا يريد أن يكتشف العالم ما يرتكبه في القطاع" مشيرا إلى الحصيلة الثقيلة للقتلى من المدنيين.

وأضاف "حتى قبل قطع الإنترنت عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف الصحفيين" وفق تعبيره.

وتابع "إسرائيل لا تريد أي وسيلة تواصل.. الأمس كان القصف كبيرا، بينما لا يوجد عندنا معلومات عن عدد الضحايا".

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يتعمد استهداف الصحفيين، لكنه لا يمكنه ضمان سلامتهم في غزة، وفق وكالة رويترز.

عليان أوضح في الصدد أن "ليس لدى الفلسطينيين عموما أي معلومات عن ذويهم في غزة، كما لا يوجد أي اتصال، لا مع الدفاع المدني في القطاع ولا رجال الإسعاف هناك".

وتساءل الرجل عن الهدف وراء "قصف المنازل" حسب تعبيره، بينما "لم تتأثر حماس من أي من الغارات التي من المفروض أنها موجهة إليهم".

وقال "لو تم ذلك فعلا لكان الصحفيون صوروه" في إشارة إلى خسائر حماس.

"لا تعليق"

وفي رده على سؤال موقع الحرة عن السبب وراء قطع الإنترنت على قطاع غزة رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي التعليق واكتفى بالقول "لا نعلق على هذا الموضوع".

وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل عطلت خدمات الهاتف المحمول في بداية الهجوم البري الذي بدأ مساء الجمعة، قال الأميرال دانيال هاغاري "نفعل ما يتعين علينا القيام به لتأمين قواتنا كلما تعين علينا ذلك بصفة مؤقتة أو دائمة وبقدر ما نحتاج إليه ولن نفصح عن المزيد بشأن هذا الأمر"، وفقا لما نقلت رويترز.

لكن المحلل السياسي الإسرائيلي، عكيفا دار، قال إن الهدف من وراء قطع الإنترنت عن القطاع هو التمكن من تحقيق ما وصفه بـ"اليد العليا في الحرب".

وأضاف في اتصال مع موقع الحرة "عندما تكون في حرب وتباشر اجتياحا بريا، جيشك يحتاج أن تكون له اليد العليا في المعارك، والتحقق من أن الاتصال بين فرق العدو، ليس ممكننا".

وتابع "قطع الإنترنت من هذا المنظور هو جزء من التكتيكات العسكرية للجيش الإسرائيلي".

من جانبه، استنكر الناشط الحقوقي، محمد الحميدي، قطع الإنترنت عن القطاع وتساءل في حديث لموقع الحرة، عن الأسباب وراء ذلك، وقال "نحن بصدد جريمة حرب".

وقال "أعتقد أن قطع الإنترنت هدفه تغييب العالم عن واقع ما يحدث في قطاع غزة.. لذلك أعتبر هذا الأمر انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان".

كما تساءل حول السر وراء ما وصفه "تقاعس" منظمات حقوق الإنسان لرصد الانتهاكات التي ترتكب في حق الفلسطينيين.

"مساس بحقوق الإنسان"

الحميدي أشار أيضا إلى أن كل المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تؤكد على ضرورة السماح للشعوب في الاتصال، داعيا المجتمع الدولي للوقوف وقفة واحدة، من أجل السماح لسكان غزة من التمتع بحقهم في الاتصال.

وقال "المعاهدات الدولية وميثاق حقوق الإنسان على وجه التحديد يحظر قطع الاتصال بين الناس، والإنترنت تدخل في هذا الإطار".

وتابع "أي مساس بهذا الحق يعتبر مساسا بحقوق الإنسان، وهنا نتحدث عن مساس بحق الشعب الفلسطيني في غزة في الاتصال بحرية".

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قرارا عام 2016 يدين فيه التدابير الرامية إلى المنع المتعمد أو عرقلة نشر المعلومات والوصول إليها على شبكات الإنترنت، "مما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، داعيا جميع الدول إلى وقف أي تدابير من هذا النوع والامتناع عنها".

وقالت عدة منظمات إنسانية إن إسرائيل تعمدت قطع الاتصالات في القطاع، وفق ما نقلته عنها وكالة رويترز.

وكتبت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على منصة "إكس" تويتر سابقا "قطعت السلطات الإسرائيلية اتصالات الهاتف الثابت والهاتف المحمول والإنترنت، وهو أمر يضر بشدة خدماتنا الطبية الطارئة الضرورية".

وتشن إسرائيل حملة عسكرية ضد غزة، منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، ردا على هجوم دام نفذّه مسلحو حماس المصنفة إرهابية.

وتسلل مئات من مسلحي حماس في السابع من أكتوبر إلى إسرائيل من غزة في هجوم غير مسبوق منذ إنشاء دولة إسرائيل في 1948، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، حسب السلطات الإسرائيلية التي أحصت 229 رهينة من إسرائيليين وأجانب ومزدوجي الجنسية. 

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، السبت، ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي المستمر إلى 7703 قتلى. 

والسبت، واصل الجيش الإسرائيلي قصف قطاع غزة بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة على الأرض بين جنوده ومسلحين من حركة حماس وضربات غير مسبوقة من حيث الكثافة منذ بدء الحرب، شهدت ضرب 150 "هدفا تحت الأرض".

وترافقت عمليات القصف الليلية غير المسبوقة مع بدء قطع الاتصالات والإنترنت عن غزة.

وعرض الميلياردير الأميركي، إيلون ماسك، السبت، توفير  الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية للمنظمات المعترف بها دوليا، بعد حملة طالبته بتوفير الإنترنت الفضائي في القطاع.

وقال ماسك، في رده على منشور للنائبة الأميركية، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز قالت فيه إن قطع الاتصالات في غزة "غير مقبول" إن شركته ستحاول مساعدة منظمات الإغاثة الدولية في غزة على التواصل مع محطات إنترنت ستارلينك .

محطة أرضية تابعة لنظام ستارلينك.. أرشيف
إيلون ماسك يعرض توفير الإنترنت الفضائي للمنظمات الإنسانية الدولية في غزة
عرض الميلياردير الأميركي، إيلون ماسك، السبت، توفير  الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، لغزة، بعد موجة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى قطع جميع اتصالات الإنترنت والاتصالات الخلوية تقريبًا في القطاع.

وكتب ماسك "ستدعم شركة SpaceX روابط الاتصال مع منظمات الإغاثة المعترف بها دوليا".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".