غزة تشهد انقطاعا للاتصالات منذ الجمعة
غزة تشهد انقطاعا للاتصالات منذ الجمعة

أكد وزير الاتصالات الفلسطيني، إسحق سدر، السبت،، أنه تواصل مع نظيره المصري من أجل توفير الإنترنت قرب الحدود المصرية مع غزة، بعد إعلان انقطاع الاتصالات بشكل تام عن القطاع، منذ الجمعة.  

وكشف سدر في مقابلة نشرتها الصفحة الرسمية للوزارة عبر فيسبوك أنه طلب في اتصاله بوزير الاتصالات في مصر، عمرو طلعت، تقوية بث الشبكات المصرية باتجاه حدود غزة، وفتح خدمة التجوال "الرومينغ" ليتسنى لأهل غزة استخدام وسائل الاتصالات عبر الشبكات المصرية، "ووعدنا الوزير خيرا".

كما نوه سدر إلى أن وزارته تواصلت مع شبكة "ستارلينك" التي يملكها الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، من أجل بحث تزويد قطاع غزة بخدمات الإنترنت والاتصالات، ليتبين أن ذلك بحاجة لتوفير تجهيزات أرضية في قطاع غزة.

وبحسب وزير الاتصالات الفلسطيني فقد أدى القصف الإسرائيلي مؤخراً على قطاع غزة إلى تضرر البنية التحتية في كل القطاعات، "وكان لقطاع الاتصالات نصيب كبير، حيث تضرر نحو 30 في المئة من هذه البنية التحتية".

وأضاف أن قصف الجمعة أدى إلى تدمير نقاط اتصالات لربط غزة بالعالم وبشبكة الإنترنت ما أدى إلى انقطاع الاتصال عن غزة مع باقي العالم وفي داخل القطاع"، لافتا إلى أنه نتيجة هذا الانقطاع "لم يعد بالإمكان توجيه نداءات استغاثة داخل القطاع بين الناس باستخدام الهواتف، وهذه جريمة".

كما أكد أن كل البنى التحتية والقطاع الصحي والإسعاف في غزة يعتمد على قطاع الاتصالات وبنيته التحتية، لذا "يتم نقاش كل الأفكار الممكن اللجوء إليها لإعادة الاتصالات إلى غزة".

وذكر أن الوزارة كانت قد تواصلت في الأشهر الماضية مع شبكة "ستارلينك" للربط مع خدماتها من خلال الأقمار الصناعية، وتكثفت هذه الاتصالات بعد انقطاع الاتصالات عن غزة، "ولكن للأسف هذا الحل بحاجة لتجهيزات أرضية يجب توفيرها، ستارلينك أكدوا أن لا مشكلة في فتح تلك القنوات ولكن تبقى المشكلة في الموضوع الفني، حيث تلزم أجهزة استقبال وتوزيع في غزة، لتوفير الخدمة".

وكان ماسك قد عرض، السبت، توفير الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، لغزة، بعد موجة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية، ليل الجمعة- السبت، التي ترافقت مع قطع جميع اتصالات الإنترنت والاتصالات الخلوية تقريبا في القطاع، وبعد حملة طالبته بتوفير الإنترنت الفضائي في القطاع.

وقال ماسك، في رده على منشور للنائبة الأميركية، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز قالت فيه إن قطع الاتصالات في غزة "غير مقبول" إن شركته ستحاول مساعدة منظمات الإغاثة الدولية في غزة على التواصل مع محطات إنترنت ستارلينك.

بدوره رد وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كرعي، بالتأكيد على أن "إسرائيل ستستغل كل الوسائل المتاحة لمنع إيلون ماسك من تزويد منظمات الإغاثة بالإنترنت في غزة.

وقال كرعي في تغريدة على "إكس" إن حماس ستستخدم الإنترنت من "ستارلينك" في "أنشطة إرهابية، ولا شك في ذلك"، مضيفا "نحن نعرف ذلك، وماسك يعرف ذلك، حماس هي داعش".

واقترح المسؤول الإسرائيلي على ماسك ربط عرضه باشتراط إطلاق "سراح أطفالنا المختطفين وأبنائنا وبناتنا وكبار السن"، معلنا أنه حتى ذلك سيقطع مكتبه أي علاقات مع شركة "ستارلينك" المملوكة للملياردير الأميركي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي على سؤال بشأن انقطاع الاتصالات بغزة: "نقوم بما يتعين علينا فعله لتأمين قواتنا"، وفق ما نقلته رويترز.

وكانت عدة منظمات، مثل منظمة الصحة العالمية، أعربت عن قلقها بشأن "سلامة طواقم الإغاثة التابعة لها وصعوبة إجلاء الجرحى" كما عبرت هيومن رايتس ووتش عن مخاوفها من أن "هذا التعتيم قد يغطي على فظائع واسعة ضد المدنيين".

وانضم العديد من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، لحملة مطالبة واسعة على منصة "إكس" بإتاحة الإنترنت الفضائي في غزة، عبر هاشتاغ starlinkforgaza# الذي تصدر الترند، الجمعة.

ومساء الجمعة، أعلنت سلطات غزة انقطاعا كاملا للاتصالات والإنترنت في القطاع.

ووصفت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، الجمعة، الغارات الإسرائيلية بـ"العنيفة وغير المسبوقة"، وذكرت أن القنوات التلفزيونية المحلية التي تنقل تطورات الأحداث انتقلت إلى "الاعتماد على الأقمار الصناعية لنقل الصورة والتواصل مع مراسليها، في ظل توقف الاتصالات العادية أو المعتمدة على الإنترنت".

والجمعة أيضا، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية عن "انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت مع قطاع غزة"، كما أعلنت شركة "نت بلوكس" التي تراقب الإنترنت في مختلف دول العالم، بأن بيانات الشبكة تظهر انهيار الاتصالات في قطاع غزة.

وقالت شركة "جوال" الفلسطينية على صفحتها على فيسبوك  إن خدمات الهاتف المحمول والإنترنت في قطاع غزة انقطعت بصورة كاملة بسبب القصف الشديد.

وقالت السلطات الصحية في القطاع الذي تديره حماس إن 7703 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء القصف الإسرائيلي.

وتشهد غزة انقطاعا شبه كامل للاتصالات منذ مساء أمس الجمعة، وحمل الهلال الأحمر الفلسطيني إسرائيل المسؤولية عن ذلك.

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الانقطاع يمنع وصول سيارات الإسعاف وعمليات إجلاء المرضى ويحرم الناس من المأوى الآمن.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس، التي تدير غزة، قائلة إنها قتلت 1400 شخص أغلبهم مدنيون واحتجزت أكثر من 220 رهينة في الهجوم الذي شنته الحركة المصنفة إرهابية في السابع من أكتوبر.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".