اقتحم نازحون فلسطينيون مركز إمدادات تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في دير البلح جنوب غزة مع اشتداد الأزمة الإنسانية في القطاع الذي يتعرض لقصف إسرائيلي كثيف.
واقتحم نازحون المركز بعد تحطيم أبوابه ليحملوا أكياس وصناديق أغذية، وفق ما أظهره مقطع فيديو نشرته فرانس برس.
وحذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في الجيب الذي يبلغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة مع نفاد الغذاء والماء والوقود.
وتقول أم سامر العطار، نازحة من غزة، لفرانس برس: "نحن بحاجة إلى المياه والغذاء، أطفالنا لا يستطيعون النوم من الجوع، وهذا ظلم وحرام".
وقال نازح من غزة، عبد الرحمن الكيلاني، لفرانس برس: "ليس لدينا دقيق ولا مساعدات ولا مياه ولا حتى مراحيض، لقد دمرت منازلنا، ولا أحد يهتم بنا، نحن نناشد شعوب العالم، جميع القوى الدولية ضدنا، كنا بحاجة إلى المساعدات، لم نكن لنفعل هذا، لو لم نكن في حاجة إليه".
تحذير من انتشار الفوضى
وحذرت الأمم المتحدة، الأحد، من انهيار "النظام العام" في قطاع غزة بعد نهب عدد من مراكزها ومع بطء دخول المساعدات الإنسانية، فيما يكثف الجيش الإسرائيلي قصفه للقطاع المحاصر وعملياته البرية فيه.
وإذ أعلن السبت بدء "مرحلة ثانية" من الحرب مع حركة حماس، توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حربا "طويلة وصعبة" في قطاع غزة حيث نددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"فشل كارثي" إنساني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد زيادة عديد قواته ومدى عملياته داخل قطاع غزة حيث ينفذ منذ الجمعة عمليات توغل بمشاركة جنود ومدرعات.
وبموازاة ذلك، تواصل إسرائيل تكثيف قصفها على القطاع حيث ضربت الطائرات المقاتلة السبت "450 هدفا" لحماس على ما أعلنت السلطات.
وقتل أكثر من 8 آلاف شخص في قطاع غزة نصفهم من الأطفال، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في حكومة حماس السبت، فيما قتل 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون سقطوا في اليوم الأول من هجوم غير مسبوق لحركة حماس داخل مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع، حسب السلطات التي أفادت أن مقاتلي حماس احتجزوا أيضا حوالى 230 شخصا.
ولم تدخل القطاع منذ 21 أكتوبر سوى 84 شاحنة مساعدات إنسانية وصلت من معبر رفح مع مصر.
وفي هذا السياق، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأحد من انتشار الفوضى في قطاع غزة بعد نهب مستودعات ومراكز لتوزيع المساعدات الغذائية تابعة لها.
وأفادت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في بيان الأحد أن "آلاف الأشخاص اقتحموا (السبت) عدة مستودعات ومراكز توزيع للأونروا في وسط قطاع غزة وجنوبه" معتبرة أن "ذلك مؤشر مقلق بأن النظام العام بدأ ينهار".
وأعلنت وزارة الصحة في غزة سقوط "عدد كبير" من القتلى ليل السبت الأحد في ضربات جوية على مخيمين للاجئين في شمال القطاع.
وأصيب جندي إسرائيلي بجروح بالغة خلال الليل بقذائف هاون في شمال قطاع غزة، فيما أصيب ثان بجروح طفيفة في معارك مع مقاتلين من حماس، بحسب الجيش الإسرائيلي.
"وقف الكابوس"
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد من أن الوضع في قطاع غزة "يزداد يأسا ساعة بعد ساعة" مبديا أسفه لـ"تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية" وداعيا مجددا إلى "وقف إطلاق نار إنساني فوري" وإلى "وقف هذا الكابوس".
وأكد أن "عدد المدنيين الذين قتلوا وجرحوا غير مقبول إطلاقا".
وأعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش السبت عن "صدمتها لمستوى المعاناة الإنسانية التي لا تحتمل" منددة بـ" فشل كارثي لا ينبغي للعالم أن يسمح به".
وقال الرئيس الدولي لمنظمة "أطباء بلا حدود" خريستوس خريستو "إزاء قصف متواصل ومرعب لا مكان للناس يلجؤون إليه. يجب وقف إطلاق النار فورا".
وإذ أعلن نتانياهو خلال مؤتمر صحفي السبت أن الحرب ستكون "طويلة وصعبة"، أكد أن الجيش "سيدمر العدو على الأرض وتحتها"، في إشارة إلى شبكة الأنفاق الممتدة على طول مئات الكيلومترات التي توجه حماس منها عملياتها بحسب إسرائيل.
وأكد رئيس الوزراء بعدما التقى عائلات رهائن محتجزين لدى حماس، أن إسرائيل باشرت "المرحلة الثانية من الحرب والهدف منها واضح، تدمير القدرات العسكرية لحماس وقيادتها وإعادة الرهائن إلى ديارهم".

