سكان في غزة اقتحموا مراكز توزيع المساعدات التابعة للأونروا
سكان في غزة اقتحموا مراكز توزيع المساعدات التابعة للأونروا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، عن مسؤول قوله إن إسرائيل ستسمح بزيادة المساعدات الموجهة إلى القطاع بصورة كبيرة خلال الأيام المقبلة وذلك بعد ساعات من اقتحام آلاف من سكان القطاع مستودعات ومراكز توزيع المساعدات الغذائية، والاستيلاء على "مواد البقاء الأساسية". 

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن إلعاد غورين، من وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، قوله: "سنسمح الأسبوع المقبل بزيادة حجم المساعدات الإنسانية بصورة كبيرة".

وأضاف أنه تم إنشاء "منطقة إنسانية في جنوب قطاع غزة في منطقة خان يونس. وما زلنا نوصي بأن يذهب السكان المدنيون الذين جرى إجلاؤهم إلى هذه المنطقة".

ولم يذكر غورين ما إذا كانت المنطقة الإنسانية جديدة، أم منطقة قائمة.

وتأتي تصريحات المسؤول الإسرائيلي في وقت قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأحد، إن الآلاف من سكان غزة اقتحموا مستودعات ومراكز توزيع المساعدات التابعة لها، واستولوا على الطحين (الدقيق) و"مواد البقاء الأساسية".

وأضافت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في بيان "هذه علامة مقلقة على أن النظام المدني بدأ في الانهيار بعد ثلاثة أسابيع من الحرب والحصار المشدد على غزة".

ويقع أحد المستودعات في منطقة دير البلح التي تخزن فيها الأونروا الإمدادات من القوافل الإنسانية التي تعبر إلى غزة من مصر.

وفي السياق ذاته، قال الناطق الرسمي لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني، وائل أبو عمر، إنه تم إبلاغهم بأن 10 شاحنات من المساعدات سوف تصل القطاع خلال الساعات القليلة المقبلة بعد الانتهاء من إجراءات التفتيش في الجانب الإسرائيلي.

وأضاف أبو عمر، في تصريح لمراسلة الحرة في القاهرة ،، أنه لم يصل قطاع غزة أي شاحنات من المساعدات منذ أمس السبت.

وصرح مصدر في الهلال الأحمر المصري للحرة، بأن الشاحنات العشر التي من المفترض أن تدخل القطاع خلال ساعات قليلة تعد ضمن القافلة الخامسة التي خرجت من معبر رفح من الجانب المصري منذ نحو ثلاثة أيام، فيما ما زالت القافلة السادسة، التي تحوي 20 شاحنة من المساعدات، قيد التفتيش في معبر نيتسانا الإسرائيلي منذ مساء أمس.

و أضاف المصدر أن القافلة السابعة تتواجد الآن أمام معبر رفح من الجانب المصري في انتظار السماح لها بالخروج.

وتوقفت إمدادات المساعدات المتجهة إلى غزة منذ بدأت إسرائيل قصف القطاع الفلسطيني ردا على هجوم دام شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر الجاري.

وقالت الأونروا إن "الإمدادات في السوق تنفد، في حين أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة على متن شاحنات من مصر غير كافية"، مضيفة أن النظام الحالي لإدخال القوافل الإنسانية إلى غزة "مهيأ للفشل".

وأضافت "احتياجات المجتمعات هائلة، حتى لو كانت فقط من أجل البقاء على قيد الحياة، في حين أن المساعدات التي نتلقاها هزيلة وغير متسقة".

وقالت الأونروا إن قدرتها على مساعدة الناس في غزة تقلصت تماما بسبب الغارات الجوية، التي أدت إلى مقتل أكثر من 50 من موظفيها وتقييد حركة الإمدادات.

وفي تطور آخر، الأحد، أوردت هيئة البث أن إسرائيل قررت فتح خط مياه ثانٍ إلى جنوب قطاع غزة من أصل 3 خطوط أنابيب.

وزاد الجيش الإسرائيلي عديد قواته التي تقاتل داخل قطاع غزة، على ما أعلن المتحدث باسمه، الأحد، مع تصعيد إسرائيل الحرب مع حركة حماس.

وقال الجنرال، دانيال هغاري، خلال إحاطة تلفزيونية "قمنا خلال الليل (السبت الأحد) بزيادة دخول قوات (الجيش الإسرائيلي) إلى غزة وانضمت إلى القوات التي تقاتل هناك".

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، السبت، أن الحرب مع حماس في غزة "دخلت مرحلة جديدة"، بعد ليلة من القصف الكثيف للقطاع المحاصر والاشتباكات على الأرض مع مقاتلي الحركة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي في عطلة نهاية الأسبوع عمليات توغل محدودة داخل القطاع.

وأضاف المتحدث العسكري "نزيد تدريجيا العمليات البرية ومدى انتشار قواتنا في قطاع غزة".

وبدأت إسرائيل بقصف قطاع غزة، وفرضت عليه حصارا مطبقا، بعد هجوم حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع في 7 أكتوبر، الذي تسبب بمقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى اختطاف أكثر من 200 آخرين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، الأحد، ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 8 آلاف، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم أكثر من 3500 طفل.

وتأسست الأونروا في عام 1949 في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وتقدم الخدمات العامة بما في ذلك المدارس والرعاية الصحية الأولية والمساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وحتى قبل النزاع، كانت المنظمة تقول إن مهمتها معرضة للخطر بسبب نقص التمويل.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".