قوات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة
قوات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته تواصل "نشاطاتها البرية" في شمال قطاع غزة، في وقت ذكرت فيه كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أن مقاتليها يخوضون "اشتباكات عنيفة". 

وقال الجيش إن "قواتنا تواصل النشاطات البرية في شمالي قطاع غزة؛ تم القضاء على مخربين داخل القطاع". 

وأضاف البيان "قامت طائرات سلاح الجو التي يتم توجيهها من قبل قوات جيش الدفاع باستهداف مبان عسكرية تابعة لحماس".

وأشار البيان إلى تواجد مسلحين في بعض تلك المبان. وبالإضافة إلى ذلك، تم استهداف منصات لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ومواقع استطلاع وبنى تحتية عسكرية.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية قضت على مسلحين أطلقوا النار باتجاه قوات إسرائيلية وكذلك على مسلحين آخرين تم رصدهم على خط الشاطئ في منطقة زيكيم داخل أرض قطاع غزة.

في المقابل، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أن مسلحيها يخوضون "اشتباكات عنيفة" مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في شمال غرب قطاع غزة. 

وقالت الكتائب في بيان "مجاهدونا يخوضون في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والمضادة للدروع مع قوات الاحتلال المتوغلة شمال غرب غزة". 

وقالت مراسل الحرة، في القدس، إن "هناك اشتباكات عنيفة بالقرب من معبر إيريز في داخل قطاع غزة، مشيرا إلى أن الجيش تحدث عن مقتل عدد من المسلحين حاولوا التسلل من داخل نفق لكن الجنود نجحوا في تحديد أماكنهم ووقعت اشتباكات، وقتل وأصيب عدد من المسلحين". 

وأكدت مراسلة "الحرة" في قطاع غزة، تقارير "الاشتباكات العنيفة بين عناصر كتائب القسام والجيش الإسرائيلي في أكثر من محور، وإطلاق قذائف هاون على الجيش الإسرائيلي المتمركز عند معبر إيريز". 
 
وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي توغل إلى ست مراكز شمال القطاع، وتمركز في منطقتي بيت لاهيا، وبيت حانون". 

ووفقا لتحليل شبكة سي أن أن، لفيديو نشرته صحيفة هيوم الإسرائيلية، فإن "القوات الإسرائيلية يبدو أنها تقدمت لمسافة تزيد عن ميلين داخل قطاع غزة". 

وشوهدت القوات في مقطع الفيديو، الذي تم التقاطه السبت، وهي تضع العلم الإسرائيلي في غزة. وقالت الشبكة إنها حددت الموقع الجغرافي للفيديو في منطقة تزيد قليلا عن ميلين من الحدود بين غزة وإسرائيل.

وسمع جندي يقول في مقطع الفيديو الذي تم التقاطه على بعد أميال شمال وسط مدينة غزة "جنود الكتيبة 52 من اللواء 401 يلوحون بالعلم الإسرائيلي في قلب غزة على الشاطئ.. لن نسامح ولن ننسى، ولن نتوقف حتى النصر"، بحسب ما نقلت "سي أن أن". 

وأدى انقطاع الاتصالات في غزة إلى عرقلة تدفق المعلومات منها بشكل كبير، رغم أن مقدمي الخدمة قالوا إن الاتصالات بدأت تعود تدريجيا، الأحد.

ونبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الإسرائيليين، السبت، إلى توقع حملة "طويلة وصعبة"، لكنه لم يصل إلى حد وصف التوغلات الحالية في غزة بأنها اجتياح.

وأشارت مراسلة "الحرة" في قطاع غزة، إلى أن الهجوم البري يتزامن مع قصف جوي وبري عنيف على القطاع، في ظل معاناة من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. 

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلاته الحربية قصفت أكثر من 450 هدفا عسكريا لحركة حماس في قطاع غزة من بينها مراكز قيادة عمليات ومواقع مراقبة ومنصات لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات.

وأشارت مراسلة الحرة، إلى أنه تم السماح بدخول 23 شاحنة محملة بمساعدات غذائية إلى القطاع خلال الساعات القليلة الماضية. 

وشددت إسرائيل حصارها وتقصف غزة منذ ثلاثة أسابيع في أعقاب الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر. وقالت السلطات الإسرائيلية إن ما لا يقل عن 1400 إسرائيلي قتلوا، بينهم نساء وأطفال، بينما أُخذ أكثر من 200 كرهائن في ذلك اليوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد الذي يعود إلى 75 عاما.

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة، الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة، الأحد إن 8005 فلسطينيين، منهم 3324 قاصرا، قتلوا في الحملة الإسرائيلية للقضاء على حركة حماس.

وتؤيد الدول الغربية بشكل عام ما تقول إنه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكن الغضب الدولي يتصاعد بسبب عدد ضحايا القصف فيما تتزايد الدعوات إلى "هدنة إنسانية" للسماح بوصول المساعدات إلى المدنيين في غزة وتخفيف الأزمة الإنسانية.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأميركية إنه يجب على إسرائيل استخدام كل الوسائل الممكنة للتمييز بين المدنيين الفلسطينيين ومسلحي حماس في غزة، كما حث نتنياهو على "كبح جماح" عنف المستوطنين اليهود المتطرفين تجاه الأبرياء في الضفة الغربية المحتلة.

كما دعا البابا فرنسيس اليوم إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة وجدد دعوته إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن سوناك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبرا عن قلقهما بشأن عملية إدخال المساعدات إلى غزة خلال مكالمة هاتفية، الأحد.
 
وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأحد، أن نقص إمدادات الغذاء والمياه والأدوية وتسوية معظم المباني بالأرض دفع ألوفا من سكان غزة إلى اقتحام مستودعات ومراكز توزيع مساعدات تابعة لها والاستيلاء على طحين (دقيق) و"مواد غذائية أساسية".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".