الكثير من العمليات الجراحية تجرى دون تخدير وعلى الأرض لنقص المساحة والأدوية اللازمة لإجرائها، وفق المنظمة
الكثير من العمليات الجراحية تجرى دون تخدير وعلى الأرض لنقص المساحة والأدوية اللازمة لإجرائها، وفق المنظمة

حذرت منظمة "أطباء بلا حدود"، السبت، من نقص الموارد والمعدات في قطاع غزة، منوهة إلى أن بعض العمليات الجراحية تتم دون تخدير نظرا لنقص الأدوية في ظل الحصار الذي فرضته إسرائيل عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وقال الأخصائي النفسي والاجتماعي في منظمة "أطباء بلا حدود"، عمر شاهين، أن الظروف التي يعيشها قطاع غزة من نقص حاد في الموارد الطبية والمستشفيات والكوادر، إضافة إلى الضغط الشديد على العاملين في القطاع الصحي، أدى إلى محدودية في العمل وعجز كبير في تقديم الخدمات التي تتناسب مع عدد وحجم الإصابات في القطاع.

وحذر شاهين في مقابلة مع قناة "الحرة" من أن هذا الضغط سيؤدي إلى مشكلة كبيرة "لاسيما مع أزمة الوقود الذي سينقطع آجلا ويؤدي إلى توقف المستشفيات عن العمل، ما سيسبب كارثة بالقطاع الصحي".

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود، السبت، أن "بعض العمليات الجراحية تجرى في قطاع غزة من دون تخدير عام للمرضى بسبب نقص عقاقير التخدير".

وأضاف شاهين في مقابلته مع "الحرة" أن الكثير من العمليات الجراحية "تُجرى على الأرض" وليس في غرف العمليات، نتيجة الحجم الكبير للمصابين الذين يصلون إلى المستشفيات، والنقص الكبير بالاحتياجات.

ودعا شاهين إلى التنسيق مع القطاع الصحي في غزة لتوفير حاجاته الفعلية، مشيرا إلى أن هناك حاجة ملحة للتواصل والوقوف فعليا على نقص اللوازم في القطاع الصحي لتأمينها.

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في القدس، ليو كانز، أن أكد افتقار غزة إلى عقاقير التخدير والمهدئات، "ونجري الكثير من العمليات بنصف جرعات من البنج، وهو أمر فظيع"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" على لسانه، في وقت سابق السبت.

وتحدث كانز عن عملية أجريت هذا الأسبوع لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، قائلا: "اضطررنا إلى بتر نصف قدمه اليسرى تحت تأثير تخدير جزئي، على أرضية المستشفى في الممر، لأن جميع غرف العمليات كانت ممتلئة".

وأضاف "كانت والدته وشقيقته حاضرتين. وشاهدتا العملية (...) على الأرض"، مشيرا إلى "صور ومقاطع فيديو مؤلمة لمرضى" أرسلتها فرق منظمة "أطباء بلا حدود".

وأشار أيضا إلى أن "طفلا يبلغ من العمر 12 عاما احترق 60% من جسده ... وكان لا بد من تغيير ضماداته... قام الأطباء بذلك تحت تأثير الباراسيتامول" فقط.

ولفت إلى أنه يصعب على الطاقم الطبي الاضطرار إلى تحديد الأولويات وفق خطورة الإصابات.

وشدد على أن "الأمر فظيع فيما يتعلق بإدارة الألم والمعاناة"، داعيا إلى وضع حد عاجل للقصف الإسرائيلي المتواصل وإدخال المسلتزمات الطبية إلى غزة.

وأضاف أنه من بين الضحايا "نستقبل عددا كبيرا جدا من الأطفال والنساء، ما يدفعنا إلى القول إن هناك قصفا عشوائيا".

وأوضح رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في الأراضي الفلسطينية أنه تجري اتصالات محدودة مع فرق المنظمة في غزة بفضل هاتفين يعملان عبر الأقمار الصناعية.

وقال: "يكاد يكون من المستحيل تنسيق أنشطتنا بعد قطع الاتصالات بشكل كامل في قطاع غزة".

ويعمل في منظمة "أطباء بلا حدود" حوالي 230 موظفا في قطاع غزة.

وعن آثار الحرب الجارية الآن على مجتمع غزة وصحته النفسية ولا سيما أطفاله، قال شاهين: "للأسف حجم الأحداث والقصف والخوف والصدمة وأعراض ما بعد الصدمة ستتشكل لدى الكثير من الأطفال لاسيما الذين فقدوا أهاليهم وذويهم".

وأضاف "هناك فقدان للقدرة عن الكلام والتعبير ونوبات هلع ونوبات بكاء وكوابيس، ما قد يعرض إمكانية استمرارهم في حياتهم بشكل طبيعي، ويحتاجون إلى فترة طويلة لعلاجها ما بعد الحرب".

وشدد الاخصائي النفسي والاجتماعي على أن التداعيات ولاسيما النفسية، ستنعكس على مختلف الفئات العمرية، "سيسبب حجما كبيرا من المشاعر السلبية التي سيكون لها تأثير قصير وطويل الأجل".

بدوره وصف كانز دعوة الجيش الإسرائيلي سكان شمال غزة للنزوح إلى جنوب القطاع بأنها "مطالبة مقدمي الرعاية بالتخلي عن مرضاهم".

وتابع قائلا: "على أي حال، لا يوجد مكان يمكن أن نكون فيه آمنين"، مؤكدا أن القصف كثيف أيضا في الجنوب.

وأوضح كانز أن "كثيرين فقدوا منازلهم" و"يقضون جزءا كبيرا من اليوم بحثا عن الماء والغذاء"، ودق "ناقوس الخطر بشأن صلاحية المياه للشرب".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذر، الجمعة، من أنه "بدون تغيير جوهري، فإن سكان غزة سيتكبّدون وابلاً غير مسبوق من المآسي الإنسانية".

وقال غوتيريش في بيان تلاه المتحدث باسمه: "على الجميع تحمل مسؤولياتهم. إنها لحظة الحقيقة، والتاريخ سيحكم علينا"، مشددا على أن "النظام الإنساني في غزة يواجه انهيارا كاملا، مع عواقب لا يمكن تصورها على أكثر من مليوني مدني".

وأضاف "نظرا للوضع اليائس والمأساوي، لن تتمكن الأمم المتحدة من مواصلة تقديم المساعدات داخل غزة دون تغيير فوري وجوهري في طريقة تدفق المساعدات".

وأشار إلى أنه قبل بدء الحرب الحالية، في السابع من الشهر الحالي "كانت نحو 500 شاحنة تعبر يوميا إلى غزة".

وأكد غوتيريش أن "ما معدله 12 شاحنة دخلت في الأيام الأخيرة يوميا"، عبر معبر رفح، في وقت تعاني غزة حالة حصار، و"الاحتياجات أكبر بكثير من أي وقت مضى".

وقالت السلطات الصحية في القطاع الذي تديره حماس إن أكثر من 8 آلاف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء القصف الإسرائيلي.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حركة حماس، المصنفة إرهابية، إنها قتلت 1400 شخص، أغلبهم مدنيون، واحتجزت أكثر من 200 رهينة في هجوم السابع من أكتوبر.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".