حماس تحتجز 229 رهينة منهم إسرائيليين ومزدوجي الجنسية وأجانب
حماس تحتجز 229 رهينة منهم إسرائيليين ومزدوجي الجنسية وأجانب

قال مصدر مطلع لرويترز، إن المفاوضات التي تتوسط فيها قطر بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التهدئة في غزة استمرت، السبت، رغم تصعيد إسرائيل لهجماتها على القطاع، لكنه ذكر أنها تجري "بوتيرة أبطأ بكثير".

وأضاف المصدر، الذي تحدث شريطة عدم نشر هويته بسبب حساسية الأمر، أن المحادثات لم تشهد انهيارا لكنها تجري "بوتيرة أبطأ بكثير" مما كانت عليه قبل التصعيد الذي بدأ مساء أمس الجمعة.

وانقطعت الاتصالات تقريبا بين سكان غزة المحاصرين والعالم الخارجي اليوم السبت، فيما أسقطت الطائرات الإسرائيلية المزيد من القنابل تزامنا مع هجوم بري.

وتمارس قطر جهودا دبلوماسية خلف الكواليس منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وتتحدث مع مسؤولي حماس وإسرائيل لدفع السلام وإطلاق سراح أكثر من 200 رهينة تحتجزهم حماس وجماعات مسلحة أخرى في غزة.

وأدت وساطتها إلى إطلاق سراح رهينتين أميركيتين، هما أم وابنتها، وامرأتين إسرائيليتين مسنتين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، السبت، إن الجهود الرامية لإطلاق سراح الرهائن ستستمر حتى في أثناء الهجوم البري على غزة.

وأضاف نتنياهو "سنستغل ونستنفد كل الإمكانيات المتاحة لإعادتهم إلى ديارهم".

وقال متحدث باسم الجناح المسلح لحركة حماس في وقت سابق اليوم إن الحركة اقتربت من التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن الرهائن، لكن إسرائيل "ماطلت".

وأضاف أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام في كلمة مصورة أن الحركة ستطلق سراح جميع الرهائن لديها إذا أفرجت إسرائيل عن كل السجناء الفلسطينيين.

والسبت، أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة يحيى السنوار أن الحركة الفلسطينية مستعدة "فورا" لإبرام صفقة تبادل للأسرى مع إسرائيل.

وقال السنوار في بيان "جاهزون فورا لعقد صفقة تبادل تشمل الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن جميع الأسرى لدى المقاومة". 

قال مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إن بلاده تعتقد أن حركة حماس "تماطل" في مفاوضات الرهائن كـ"تكتيك" لتأجيل هجوم بري محتمل للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأضاف المسؤول، الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، إنه "على الرغم من تصريحات المسؤولين المصريين والقطريين التي زعمت، خلال الأيام الماضية، إحراز تقدم كبير في محادثات الإفراج عن عدد كبير من الرهائن، لا يبدو أن هناك اختراقات وشيكة في الوقت الحالي".

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر دبلوماسية، الجمعة، قولها إن "المفاوضات تسير بشكل جيد للغاية"، مضيفة أن "المحادثات مستمرة، ورغم أن هناك قضايا قائمة، ما زلنا متفائلين".

وفي مؤتمر صحفي، مساء الجمعة، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأدميرال دانييل هاغاري، صحة هذه التقارير، ووصفها بأنها "شائعات".

وقال: "أقترح عدم الالتفات إلى الشائعات، فهذا إرهاب نفسي من قبل حماس.. لا تستسلموا لتلاعباتها"،  بحسبما نقلته "تايمز أوف إسرائيل".

وتقول إسرائيل إن 1400 شخص، معظمهم مدنيون، قتلوا خلال الهجوم الذي نفذته حركة حماس في السابع من الشهر الجاري، وتم أخذ أكثر من 200 شخص كرهائن لدى العديد منهم جوازات سفر أجنبية من 25 دولة مختلفة.

وقصفت إسرائيل قطاع غزة وهاجمته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بشكل مكثف أكثر من أي وقت مضى، وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 7703 فلسطينيا في قطاع غزة الذي تديره حماس.

ولدى قطر خط اتصال مباشر مع حماس، التي لها مكتب سياسي في الدوحة. وساعد مبعوثون قطريون في السابق في التوسط في هدن بين الحركة وإسرائيل.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".