مظاهرة داعمة للفلسطينيين في لندن

تظاهر مئات الآلاف في مدن في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، السبت، لإظهار الدعم للفلسطينيين بعد أن وسع الجيش الإسرائيلي قصفه الجوي وهجومه البري على قطاع غزة.

وفي إحدى أكبر المسيرات، والتي خرجت في لندن، أظهرت لقطات جوية حشودا كبيرة تسير في وسط العاصمة لمطالبة حكومة رئيس الوزراء، ريشي سوناك، بالدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وقالت المتظاهرة كميل ريفويلتا، لرويترز: "القوى العظمى لا تبذل جهدا كافيا في الوقت الحالي. ولهذا السبب نحن هنا: نحن ندعو إلى وقف إطلاق النار ونطالب بإعطاء الفلسطينيين حقهم في الوجود والعيش وحقوق الإنسان وجميع الحقوق التي نتمتع بها".

وأضافت "الأمر لا يتعلق بحماس. بل يتعلق بحماية حياة الفلسطينيين".

وفُرضت قيود خاصة في لندن لتقييد الاحتجاجات في محيط السفارة الإسرائيلية.

وغلب الطابع السلمي على مسيرة، السبت، في العاصمة البريطانية لكن الشرطة قالت إنها ألقت القبض على تسعة أشخاص، اثنان لاعتدائهما على رجال شرطة وسبعة لارتكاب جرائم تتعلق بالنظام العام، يجري التعامل مع بعضها على أنها جرائم كراهية.

وقدرت الشرطة عدد المشاركين بين 50 ألفا و70 ألف شخص.

وتم حشد أكثر من ألف شرطي لتأمين التظاهرة التي نظمت بينما تواصل إسرائيل قصف قطاع غزة، السبت، بعد ليلة من الضربات الكثيفة، في اليوم الثاني والعشرين من الحرب التي اندلعت إثر هجوم حماس الأكثر دموية في تاريخ اسرائيل.

وفي ماليزيا، ردد حشد كبير من المتظاهرين هتافات أمام السفارة الأميركية لدى كوالالمبور.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مخاطبا مئات الآلاف من أنصاره خلال تجمع حاشد في إسطنبول منقدا إسرائيل ومكررا موقفه بأن حماس ليست منظمة إرهابية.

وفي الضفة الغربية، دعا محتجون فلسطينيون في الخليل، السبت، إلى مقاطعة عالمية للمنتجات الإسرائيلية.

ورددوا هتافات تدعوا لعدم المشاركة "في قتل أطفال فلسطين".

وفي أنحاء أخرى من أوروبا، نزل الناس إلى شوارع العاصمة الدنماركية، كوبنهاغن، والعاصمة الإيطالية، روما، والعاصمة السويدية، ستوكهولم.

وشارك العراقيون في احتجاج في بغداد.

وحظرت بعض المدن الفرنسية خروج الاحتجاجات منذ بدء الحرب مخافة أن تؤجج التوتر الاجتماعي. لكن، وعلى الرغم من سريان حظر في باريس، نُظمت مسيرة صغيرة، السبت. وخرج عدة مئات من الأشخاص أيضا في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا.

ومنعت قوة كبيرة من الشرطة موكب المتظاهرين من السير من ساحة دو شاتليه في وسط العاصمة الفرنسية.

وهتف المتظاهرون "غزة، غزة، باريس معك" و"إنها الإنسانية التي تُقتل، أطفال غزة، أطفال فلسطين" و"إسرائيل قاتلة (الرئيس إيمانويل) ماكرون متواطئ معها".

ومن بين المتظاهرين نواب توشحوا بكوفيات ورفعوا أعلاما فلسطينية، ومن بينهم النائب عن الخُضر، أوريليان تاتشي، والنائب عن حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، جيروم لوغافر.

وفي العاصمة النيوزيلندية، ولنغتون، توجه الآلاف في مسيرة إلى مقر البرلمان وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ولافتات مكتوب عليها "الحرية لفلسطين".

وكانت حركة حماس قد شنت هجوما مفاجئا وغير مسبوق على بلدات إسرائيلية محيطة بقطاع غزة في السابع من أكتوبر الجاري أدى إلى مقتل 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، واحتجاز 230 رهينة نقلوا إلى داخل غزة.
 
وشن الجيش الإسرائيلي إثر ذلك هجوما واسعا على قطاع غزة، عبر قصف عنيف أدى إلى مقتل أكثر من 8 آلاف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ونصفهم من الأطفال، وفق ما ذكرته السلطات الصحية في القطاع الذي تديره حماس.

Israeli army video said to show troops in Gaza's south as military operation expands
الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي

عدّل الجيش الإسرائيلي روايته حول مقتل 15 مسعفا وعامل إغاثة جنوب قطاع غزة في 23 مارس، موضحا أن التحقيق لا يزال جاريا. 

وكانت الرواية الأولى تفيد بأن إطلاق نار استهدف مركبات اقتربت "بشكل مريب" دون إضاءة، وأن القتلى ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

لكن تسجيل فيديو من أحد الضحايا أظهر أن المسعفين كانوا يرتدون الزي الرسمي ويقودون سيارات إسعاف، بينما أكد الناجي الوحيد، منذر عابد، أن الجنود أطلقوا النار على مركبات الطوارئ رغم وضوح هويتها.

مسؤول عسكري إسرائيلي قال إن هناك أخطاء في التقرير الأولي من الميدان، ويتم الآن فحص الأدلة، بما فيها فيديوهات المراقبة. وأوضح أن إطلاق النار تم من مسافة بعيدة، دون تقديم أدلة ملموسة على انتماء الضحايا لمسلحين.

الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي، وأفادت الأخيرة بأن بعض فرق الطوارئ قُتلوا تدريجيا أثناء محاولتهم إنقاذ زملائهم، فيما لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقودا.

من جانبه، حمّل البيت الأبيض حركة حماس مسؤولية الحادث، مشيرا إلى استخدامها سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "تستخدم حماس سيارات الإسعاف، بل ودروعا بشرية على نطاق أوسع، لأغراض إرهابية.. يتفهم الرئيس ترامب الوضع الصعب الذي يسببه هذا التكتيك لإسرائيل، ويحمل حماس المسؤولية الكاملة".