فلسطينيون في رفح جنوب قطاع غزة ينقلون عربات محملة بالمياه
فلسطينيون في رفح جنوب قطاع غزة ينقلون عربات محملة بالمياه

أعلنت إسرائيل، الأحد، قرارها بفتح خط مياه ثان إلى جنوب قطاع غزة، في وقت حذر مسؤولون فلسطينيون من أن الأزمة في القطاع وصلت إلى حد الكارثة. 

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، "إسرائيل قررت فتح خط مياه ثانٍ إلى جنوب قطاع غزة من أصل 3 خطوط أنابيب". 

وكان الجيش الإسرائيلي، قال عبر منصة أكس، السبت: "يجب على المدنيين في شمال غزة وفي مدينة غزة أن ينتقلوا مؤقتا إلى جنوب وادي غزة، نحو منطقة أكثر أمانا حيث سيكون بإمكانهم الحصول على مياه وغذاء ودواء. وغدا (الأحد)، ستتوسع الجهود الإنسانية".

من جانبه، قال وزير سلطة المياه الفلسطينية، ومازن غنيم، في مقابلة مع "الحرة" إن "موضوع الماء في غزة وصل إلى كارثة (..) ليس على الصعيد المائي فقط ولكن على جميع الأصعدة، لدينا كارثة بيئية، كارثة صحية، كارثة إنسانية، وبالتالي عندما نتحدث عن كارثة، نتحدث عن انعدام أي خدمات أو أي مقومات للحياة في أي منطقة تحدث فيها الكارثة". 

وأوضح أن ما "حدث في موضوع المياه هو انعدام كل مصادر المياه تقريبا عن قطاع غزة، توجد 3 مصادر مياه: لدينا ثلاث محطات تحلية مياه البحر، لدينا المياه التي يتم شراؤها من الجانب الإسرائيلي من خلال 3 وصلات، ولدينا مياه الآبار الجوفية، والتي لا تتجاوز فيها نسبة المياه الصالحة للشرب ما بين 7 إلى 8 في المئة، والتي تنتجها هذه الآبار". 

وفيما يخص الوصلات الثلاث، قال: "توجد وصلة في الشمال والتي تعطي حوالي 24 ألف متر مكعب وهي تمون مدينة غزة، لكنها متوقفة بالكامل، ولدينا وصلة أخرى تعطينا حوالي 15 ألف متر مكعب في الجنوب، ووصلة 15 ألف لتر مكعب في وسط قطاع غزة". 

وأضاف: "قبل عشرة أيام، أعيد الضخ من وصلة الجنوب، وتم القيام بجميع الأعمال الفنية اللازمة والتمديدات من أجل إيصال المياه من هذه الوصلة في منطقة بني سهيلة إلى شرق مدينة خان يونس، اليوم تمت إعادة الضخ في وصلة بني سعيد في وسط قطاع غزة". 

قطاع غزة يعاني من نقص شديد في المياه

وأشار غنيم إلى أن انقطاع الاتصالات بشكل كامل في قطاع غزة أدى إلى فقدان الاتصال بالطواقم الفنية، مضيفا أنهم ليس لديهم علم بشأن "ما إذا كانت هناك أضرار تعرضت لها هذه الوصلة نتيجة القصف والعدوان المستمر على أهلنا في قطاع غزة، نحن لا نعرف وضع البنية التحتية بشكل كامل". 

وقال: "خلال هذه الفترة نحن لا نعمل على تقديم خدمات مياه وصرف صحي، نحن نعمل عملا إغاثيا، تدخلات طارئة من أجل تأمين الحد الأدنى من الحد الأدنى لنصيب الفرد يوميا للبقاء فقط على قيد الحياة، نحن لا نتحدث عن خدمة مياه، لا، حتى يبقى المواطن على قيد الحياة بحدود 15 لترا، نحن اليوم نتحدث عن نسبة قليلة لا تصل حصة المواطن فيها من المياه الصالحة للشرب، في المنطقة الوسطى تحديدا، لا تصل إلى 2 لتر يوميا، والحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، حسب منظمة الصحة العالمية، هو 15 لتر". 

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".