People unload humanitarian aid on a convoy of lorries entering the Gaza Strip from Egypt via the Rafah border crossing on…
شاحنات المساعدات الإنسانية قبل دخول قطاع غزة من مصر عبر معبر رفح الحدودي.

يثير تأخر وصول المساعدات إلى قطاع غزة مخاوف من حصول كارثة إنسانية داخل القطاع المحاصر الذي يتعرض لقصف إسرائيلي منذ الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان في مؤتمر صحفي في مصر، الأحد، إن عرقلة إمدادات الإغاثة لسكان غزة قد تشكل جريمة بموجب اختصاص المحكمة، في حين قال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن شدد في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على أهمية "تدفق المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكبير لتلبية احتياجات المدنيين في غزة".

وفيما تعزو مصر تأخر وصول المساعدات إلى ما تصفها بالإجراءات الإسرائيلية "المشددة"، يقول المسؤولون الإسرائيليون إن المواد الغذائية والمياه والأدوية تصل عبر الحدود المصرية وإنهم يتوقعون زيادة الكميات، وفقا لرويترز.

قال مسؤول إسرائيلي، الأحد، إن إسرائيل ستسمح بزيادة المساعدات الموجهة إلى قطاع غزة بصورة كبيرة في الأيام المقبلة ودعا المدنيين الفلسطينيين إلى التوجه إلى ما وصفها بمنطقة "إنسانية" بجنوب القطاع.

آلية جديدة دخول المساعدات

وقالت مسؤولة الاتصال في الهلال الأحمر الدولي، مي الصايغ، لموقع "الحرة" إن "الهلال الأحمر الفلسطيني استلم، الأحد، 10 شاحنات تحمل مساعدات إنسانية عبر معبر رفح البري، كما لا تزال الإجراءات سارية بشأن تسليم 23 شاحنة أخرى"، مؤكدة أن جميع الشاحنات جاءت من معبر العوجة البري، بعد تفتيشها من الجانب الإسرائيلي.

وقالت الصايغ إن عمليات التفتيش التي تجريها إسرائيل لشاحنات المساعدات قبل دخولها غزة "تم الاتفاق عليها بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل والأمم المتحدة".

وأضافت أن "المساعدات تعبر في البداية من معبر رفح الذي يربط مصر بقطاع غزة وتتجه إلى معبر العوجة التجاري/ نيتسانا الذي يربط مصر بإسرائيل حتى تخضع للتفتيش من الجانب الإسرائيلي تمهيدا لدخولها قطاع غزة".

وتابعت أنه "بعد ذلك تعود الشاحنات التي تمت الموافقة على دخولها إلى معبر رفح لتدخل غزة، بينما تعود الشاحنات المرفوضة" إلى مصر.

"أقل بكثير"

وأوضحت الصايغ أن الاتفاق مع إسرائيل ينص على "إدخال 20 شاحنة من المساعدات يوميا إلى قطاع غزة، لكن في واقع الأمر عدد الشاحنات التي دخلت أقل من ذلك بكثير من دون إبداء أسباب واضحة لذلك" من جانب السلطات الإسرائيلية.

وبشأن العراقيل التي تواجهها شاحنات المساعدات، قال عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في مصر، وهو أحد القائمين على إعداد قوافل المساعدات إلى غزة، كريم الصفتي، لموقع "الحرة" إن "الشاحنات تستغرق نحو ١٠٠ كم متر تقريبا من معبر رفح المصري إلى معبر العوجة/نتسانا، للتفتيش من الجانب الإسرائيلي ومن ثم العودة مرة أخرى إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح، في حين أن من الممكن أن تتخذ هذه الشاحنات طريقا مباشرا من رفح في الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني في مسار لا يتعدى بضعة كيلومترات إذا ما سح لها كما حدث في المرة الأولى من المساعدات".

وأضاف الصفتي أن "شاحنات المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى قطاع غزة توقفت مؤقتاً منذ الخميس عن العبور إلى محافظة شمال سيناء المصرية، نظراً لتكدس المعونات القادمة من النقل الجوي عبر مطار العريش، وامتلأت المخازن بالأطنان من المواد الغذائية والطبية، المستهدف عبورها إلى القطاع من خلال معبر رفح".

وفي تصريح لموقع "الحرة"، قال الطبيب في منظمة الصحة العالمية، مايكل فرانسيس، الموجود في رفح لمتابعة وصول المساعدات، إنه "قبل المواجهات الحالية، كان قطاع غزة يحتاج إلى 50 شاحنة مساعدات يومية لتغطية احتياجات سكانه، بينما يقدر مراقبون أمميون حاليا أن القطاع يحتاج أكثر من 100 شاحنة يوميا بسبب حجم الدمار الهائل".

وأضاف فرانسيس قوله: "هناك اتصالات وتنسيق مستمر بين مصر وإسرائيل، بوساطة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، من أجل تخفيف قيود دخول المساعدات إلى غزة".

لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في أن "الجيش الإسرائيلي يمنع دخول أية مواد قد يكون لها استخدام عسكري خوفا من وصولها إلى الفصائل الفلسطينية، وهذا بالطبع يتقاطع مع العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية والغذائية".

وأوضح فرانسيس أن "إسرائيل فرضت آلية للتفتيش تستغرق وقتا بتوجيه الشاحنات إلى معبر العوجة التجاري على حدود مصر وإسرائيل لإخضاعها للتفتيش قبل إدخالها إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح".

وعقب تسلمه الشاحنات العشر، الأحد، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن إجمالي شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع 94 شاحنة مواد غذائية ومستلزمات طبية، مؤكدًا على عدم دخول شاحنات وقود حتى الآن.

وأوضحت الصايغ أن "هذا العدد منتظر ارتفاعه إلى 117 شاحنة بعد إنهاء إجراءات تسليم الـ23 شاحنة".

"وفي معبر العوجة، لا تزال هناك 17 شاحنة يجري تفتيشها من قبل إسرائيل، بدون الإعلان عن وقت محدد لإدخالها إلى غزة"، بحسب الصايغ.

انتقادات مصرية لإسرائيل

وانتقد المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، عمليات التفتيش التي تجريها إسرائيل لشاحنات المساعدات قبل دخولها غزة، قائلًا: "الإجراءات الإسرائيلية المتشددة تعيق تدفق المساعدات إلى أبناء القطاع، ليس معقولاً أن يُعاد تفتيش الحافلات بمعبر نتسانا الإسرائيلي، وأن تقطع كل حافلة مسافة ١٠٠ كم إضافية قبل دخولها إلى القطاع عبر معبر رفح".

وتحدث محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، السبت، عن وصول 5 آلاف و100 طن مساعدات إنسانية للعريش مخصصة لقطاع غزة من عدة دول ومن التحالف الوطني للعمل الأهلي.

وقال شوشة إن 55 طائرة من دول عربية وأجنبية ومنظمات دولية وصلت إلى مطار العريش، تحمل نحو 1100 طن من المساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الإغاثية والإنسانية، فيما وصلت 280 شاحنة مقدمة من  20 مؤسسة أهلية محملة بنحو 4000 طن من المساعدات المتنوعة.

وفي ما يخص أماكن وطرق تخزين أطنان المساعدات، أوضح شوشة أنه تم تخزينها في 7 مخازن، مؤكدًا تخزين الأدوية التي تحتاج إلى التبريد أو التجميد، والتي وصلت علي متن 8 طائرات من دول ومنظمات، في المخازن الإستراتيجية لمديرية الصحة بالمحافظة.

وقالت الصايغ إنه بسبب تكدس الشاحنات علي الجانب المصري، فإن الهلال الأحمر المصري أبلغ الهلال الأحمر الدولي أنهم "اضطروا إلى استئجار مخازن تابعة لرجال أعمال في محافظة شمال سيناء بسبب امتلاء مخازن الفرع في العريش وكذلك استاد العريش الرياضي والصالة المغطاة، ومؤخرًا بدأ تخزين المساعدات في مخازن شركة مطاحن العريش، بالإضافة لخيمة كبيرة بالقرب من مطار العريش".

وحثت الولايات المتحدة إسرائيل، الأحد، على حماية المدنيين في غزة وطالبت بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية على الفور، وسط غضب متزايد من ارتفاع عدد القتلى الناجم عن القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ ثلاثة أسابيع، وفقا لوكالة "رويترز".

البيت الأبيض يحث على زيادة تدفق المساعدات

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ضرورة دفاع إسرائيل عن نفسها لكن بطريقة تتماشى مع القانون الدولي الذي يكفل حماية المدنيين.

كما قال البيت الأبيض إن بايدن والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعهدا بتسريع تدفق المساعدات إلى غزة، اعتبارا من الأحد.

وشنت حركة حماس هجوما مباغتا داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر، ما أدى إلى مقتل 1400 شخص وأطلق الشرارة لموجة من القصف الجوي الإسرائيلي وعملية برية أولية. كما يحتجز مسلحو حماس أكثر من 200 رهينة من إسرائيل يُعتقد أنهم في غزة.

وتقول السلطات الطبية في قطاع غزة، الذي يقطنه زهاء 2.3 مليون نسمة، إن 8005 فلسطينيين قُتلوا في الحملة الإسرائيلية للقضاء على مسلحي حماس.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".