دبابات إسرائيلية دخلت قطاع غزة
دبابات إسرائيلية دخلت قطاع غزة

أفادت تقارير إخبارية وصور أقمار صناعية، الاثنين، بتوغل دبابات وقوات مشاة إسرائيلية من شمال وشرق قطاع غزة، ووصلت بعض القوات إلى ضواحي مدينة غزة وأغلقت طريقا رئيسيا.

وقال شهود عيان إن دبابات إسرائيلية وصلت أطراف حي الزيتون في مدينة غزة، الاثنين، ويقع هذا الحي في جنوب مدينة غزة، حيث وصلت إليه القوات بعد قطع شارع صلاح الدين القريب الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، كما توضح خريطة.

حي الزيتون

وتوضح هذه الخريطة شارع صلاح الدين الذي يقع على أطراف مدينة غزة من ناحية الشرق.

شارع صلاح الدين يربط الشمال بالجنوب

 

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن شهود من داخل غزة أن الدبابات الإسرائيلية قطعت طريق صلاح الدين، وباتت على مشارف حيي الزيتون والشجاعية في المدينة.

وحي الزيتون شهد توغلات سابقة للجيش الإسرائيلي في حربي عام 2008 و2014.

وأفادت مراسلة "الحرة" في غزة، الاثنين، بأنه لو تأكد توغل القوة الإسرائيلية ووصولها إلى شارع صلاح الدين، فسيعني ذلك أن الطرق ستقطع بين مناطق الشمال والجنوب.

وكانت إسرائيل أنذرت سكان شمال قطاع غزة بضرورة التوجه نحو الجنوب لتجنب عملياتها العسكرية التي تتوسع في الشمال. ولم يمتثل الجميع لهذه التحذيرات، إذ بقي عشرات الآلاف في المنطقة. 

ويوم الاثنين، بدا شارع صلاح الدين الواقع بالقرب من الحدود الإسرائيلية مهجورا تقريبا، وفق فرانس برس.

وتقول الغارديان إنه إذا تأكد قطع الطريق، فإن ذلك يعني أن القوات الإسرائيلية تحاول عزل مدينة غزة من الجنوب، مما يؤدي فعليا إلى عزل وحصار المناطق الشمالية على طول الطريق إلى بيت حانون وبيت لاهيا في الشمال.

وقال مايكل نايتس، المحلل العسكري في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لوول ستريت جورنال، إن السيطرة على الطريق "تمنح إسرائيل السيطرة على نقطة استراتيجية في القطاع، حيث تستطيع القوات الإسرائيلية مراقبة ما يدخل إلى مدينة غزة ويخرج منها والسيطرة عليها".

وقالت الصحيفة إن هذا الوضع سيجعل تحرك سكان شمال القطاع نحو الجنوب أكثر صعوبة. ويقول سكان ومراقبون دوليون إن الوضع الأمني وتضرر البنية التحتية جعلت السفر داخل غزة صعبا بالفعل. 

من الشمال

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الجيش الإسرائيلي يتوغل في غزة من 3 جهات على الأقل. وتُظهر صور ومقاطع وصور أقمار صناعية مركبات مدرعة تتقدم من الحدود الشمالية لغزة.

وتشير الصور، التي تحققت منها صحيفة نيويورك تايمز إلى مجموعات كبيرة من الدبابات والمدرعات تشق طريقها إلى عمق غزة من الشمال، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي ضرب المباني القريبة من الجو.

وفي شمال غرب غزة، أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة "بلانيت لابز"، صباح الاثنين، مدرعات تتقدم على بعد حوالي خمسة كيلومترات جنوب الحدود الشمالية بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وشوهدت مركبات متجمعة في منطقة الكرامة، شمال غرب مدينة غزة، على بعد أقل من 3.2 كيلومتر، شمال مخيم الشاطئ.

وأظهرت الصور مجموعة ثانية من الآليات المدرعة قرب مدينة بيت حانون شمال شرق القطاع.

وبدأت إسرائيل مداهماتها لغزة، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، وجددت دعواتها للمدنيين للانتقال من شمال القطاع إلى الجنوب، في إطار ملاحقتها لمسلحي حركة حماس الذين تقول إنهم يختبئون في شبكة من الأنفاق تحت مدينة غزة.

ومع ذلك، ظل العديد من الفلسطينيين في مدينة غزة، خشية فقدان منازلهم مثل أسلافهم وينتابهم القلق من أنباء الغارات الجوية الإسرائيلية جنوبا، وفق رويترز.

وكثفت إسرائيل، منذ الجمعة، نطاق عملياتها البرية، وأعلنت زيادة عديد قواتها على الأرض. وقالت حركة حماس إن "الاشتباكات العنيفة" متواصلة على الأرض بين مقاتليها والجنود الإسرائيليين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه ضرب "أكثر من 600" هدف في قطاع غزة "في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة".

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن العملية البرية "تستمر بخطوات مدروسة وقوية للغاية، وستتم هزيمة حماس وسيكون هناك قطاع غزة آخر، ولكن الأمر قد يستغرق وقتا طويلا"، وفق تصريحاته التي أوردتها هيئة البث الإسرائيلية (مكان).

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".