دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مقتل اثنين من جنوده خلال اشتباكات بشمال غزة بعد ساعات من تأكيده أنه يخوض "معارك ضارية" مع مقاتلي حركة حماس الفلسطينية، في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وتزامنت تلك التطورات مع استمرار القصف المكثف على مناطق مختلفة في القطاع، وسقوط أكثر من 400 قتيل وجريح في مخيم جباليا بالقطاع، والإعلان عن إضراب شامل في الخليل والمحافظات الشمالية من الضفة الغربية.

وجاء مقتل الجنديين وسط تزايد التحذيرات الدولية بشأن تصاعد حدة العنف والأزمة الإنسانية في غزة بعد أكثر من 3 أسابيع على الحرب، حيث تستمر الطائرات الحربية الإسرائيلية في شنّ غارات مكثفة بأنحاء القطاع، الذي قتل فيه حتى الآن أكثر من 8525 شخصا من جراء القصف، بينهم 3542 طفلا، و2187 امرأة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، الثلاثاء.

محاولات إنقاذ سكان من تحت الركام بعد غارة إسرائيلية

"مجزرة"

ودانت الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات ما وصفتها بـ"المجزرة الجديدة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا"، حيث قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن "50 شهيدا على الأقل ونحو 150 جريحا والعشرات (باتوا) تحت الأنقاض في مجزرة إسرائيلية بشعة استهدفت ما يزيد عن 20 منزلا تم تدميرها على رؤوس ساكنيها".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي توعّد بـ"القضاء" على حماس بعد هجومها في السابع من أكتوبر، رفض، الاثنين، الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار، معتبرا أن ذلك سيكون "استسلاما" لحركة حماس.

"معارك ضارية"

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن القوات "سيطرت على معقل عسكري مهم لحماس غرب جباليا، وقامت بتصفية قائد كتيبة وسط جباليا التابعة لمنظمة حماس الإرهابية، بالإضافة إلى 50 مخربا".

وأضاف أنه "خلال القتال، دارت اشتباكات عنيفة مع مخربين حيث قضت القوات على الكثير منهم، كما قضت الطائرات على مخربين آخرين. وكشفت القوات فتحات للأنفاق ووسائل قتالية وعتادا عسكريا، كما كشفت عن مواد استخبارية. وفي ختام النشاط سيطرت القوات على الموقع". 

وبث الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو عن عملياته داخل القطاع يظهر فيها جنود يتقدمون وسط دمار كامل وركام أبنية، دمرها القصف المكثف على القطاع المحاصر منذ 25 يوما.

وقال الجيش إنه ضرب 300 هدف لحماس الليلة الماضية، وتعرض لإطلاق قذائف مضادة للدبابات ومن أسلحة رشاشة ثقيلة، مشيرا إلى أنه يسعى أيضا إلى تحديد أماكن وجود الرهائن، الذين تحتجزهم حركة حماس.

وفي تحديث آخر، قال الجيش الإسرائيلي إن عدد الرهائن الإسرائيليين في غزة يبلغ 240، مشيرا الى أن العدد يتغير بسبب تعقيدات تحديد هويات الأشخاص الذين اخطتفتهم حماس بعد هجومها على تجمعات سكنية وبلدات إسرائيلية.

إطلاق رهائن

وفي تطور آخر، قال "أبو عبيدة"، المتحدث باسم "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، في تسجيل مصور، إن الحركة أبلغت وسطاء بأنها ستطلق سراح بعض الرهائن الأجانب خلال الأيام المقبلة.

ونفى المتحدث تحرير الجيش الإسرائيلي أي رهينة تحتجزها الحركة المسلحة في القطاع في إشارة إلى إعلان إسرائيل، الاثنين، تحرير مجندة كانت رهينة لدى حماس.

"كارثة صحية"

وحذرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن غزة تواجه "كارثة صحية وشيكة". وقال المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، إن "كارثة وشيكة على الصحة العامة تلوح في الأفق مع النزوح الجماعي والاكتظاظ والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي".

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة وتقطع عنه الماء والكهرباء والإمدادات الغذائية والوقود منذ هجوم حماس. ويبقى معبر رفح مع مصر، الوحيد غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، مغلقا، وقد مرت عبره شحنات محدودة من المساعدات.

وأعلنت قناة تلفزيونية مصرية، ووكالة فرانس برس نقلا عن مصادر، أن السلطات المصرية تستعد لاستقبال عدد من الجرحى في قطاع غزة، الأربعاء، عبر معبر رفح.

وقال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن 66 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية دخلت غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وإنه من المتوقع السماح لعشرات الشاحنات الأخرى بالدخول. 

وتمكنت 117 شاحنة منذ 21 أكتوبر من دخول القطاع، على ما أعلنت الأمم المتحدة، صباح الاثنين. وأفاد مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، الثلاثاء، أن 39 شاحنة أخرى دخلت الاثنين.

إضراب في الضفة

ومنذ بداية الحرب، تأجج التوتر في الضفة الغربية، حيث قتل 122 فلسطينيا بنيران جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. 

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، الثلاثاء، إن مسنا يبلغ من العمر 70 عاما قتل برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة طوباس بالضفة الغربية.

وأظهرت مقاطع فيديو اقتحام قوات من الجيش الإسرائيلي لعدد من المنازل في المدينة حيث جرى اعتقال عدد من المواطنين.

وقالت مراسلة الحرة، إنه تم الإعلان عن إضراب شامل في الخليل والمحافظات الشمالية من الضفة الغربية. 

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".