غالبا ما ينتظر سكان غزة الذين يرغبون في عبور الحدود فترات انتظار طويلة
غالبا ما ينتظر سكان غزة الذين يرغبون في عبور الحدود فترات انتظار طويلة

عبرت أول دفعة من حملة جوازات السفر الأجنبية والمصابين من غزة إلى مصر من خلال معبر رفح، الأربعاء، بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة، في حين تعتبر الحدود في جنوب القطاع المحاصر "الأمل الأخير" لسكان غزة للهروب مع سقوط القنابل الإسرائيلية على القطاع، وفق تقرير من شبكة "سي إن إن".

وجاء الفتح الجزئي في أعقاب اتفاق توسطت فيه قطر بين إسرائيل وحماس ومصر وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، وعقب فترة وجيزة من إدخال شاحنات المساعدات في الجيب، وهو تطور تطلب أيضا محادثات مطولة.

ورفح يشكل المعبر الحدودي الوحيد في غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، التي أغلقت معابرها مع القطاع في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر. وقد برز كموقع حاسم مع تدهور الحالة الإنسانية في القطاع.

الوضع في رفح الآن؟

ظل المعبر مغلقا خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحرب بين إسرائيل وغزة، ولكن تم افتتاحه جزئيا مؤخرا للسماح لعدد صغير من شاحنات المساعدات بالدخول إلى غزة. قبل أن يفتح الأربعاء، مرة أخرى للسماح لعدد محدود من مئات الجرحى الفلسطينيين والأجانب بالخروج.

وسرعان ما تم نقل الفلسطينيين المصابين إلى المستشفيات في مصر، بينما انتظرت سيارات الإسعاف وعمال القنصلية على الجانب المصري لمعالجة حالات المقبول بدخولهم البلاد.

وفي تحديث أولي بعد ظهر الأربعاء، قال مسؤولون في الجانب الفلسطيني إن 110 من حاملي جوازات السفر الأجنبية غادروا غزة. ولم يتضح بعد ما إذا كان جميع حاملي جوازات السفر الأجنبية قد عبروا الحدود إلى مصر.

وفي الوقت ذاته، قال عمال الإغاثة إن الإمدادات التي وصلت غزة هي جزء بسيط مما هو مطلوب لـ 2.2 مليون شخص محشورين في القطاع تحت الحصار الذي تفرضه إسرائيل ومصر.

ولم تدخل أي شاحنة وقود إلى المعبر منذ أسابيع. وقالت إسرائيل مرارا إن حماس ستحول الوقود لجهودها الحربية، وفق ما نقلته الشبكة الأميركية.

 لماذا المعبر مهم جدا الآن؟

يقع معبر رفح في شمال سيناء المصرية، وهو المعبر الحدودي الوحيد بين غزة ومصر. يقع على طول سياج طوله  12.8 كلم يفصل غزة عن صحراء سيناء.

وتغيرت السيطرة على غزة عدة مرات على مدى السنوات الـ 70 الماضية. سقطت تحت السيطرة المصرية في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948،  وسيطرت عليها إسرائيل في حرب عام 1967، وبعد ذلك بدأت إسرائيل في توطين اليهود هناك وقلصت بشكل كبير حركة سكانها الفلسطينيين.

وفي عام 2005، سحبت إسرائيل قواتها ومستوطنيها من القطاع، وبعد عامين استولت حماس على القطاع.

ومنذ ذلك الحين، فرضت مصر وإسرائيل قيودا مشددة على حدودهما مع القطاع، وتفرض إسرائيل مزيدا من الحصار على غزة من خلال تقييد السفر بحرا أو جوا. كما أحاطت إسرائيل القطاع بسياج حدودي شديد التحصين.

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، عبر ما معدله 27 ألف شخص الحدود كل شهر اعتبارا من يوليو من هذا العام. وكانت الحدود مفتوحة لمدة 138 يوما ومغلقة لمدة 74 يوما هذا العام حتى ذلك الشهر.

وغالبا ما تعتمد عمليات الإغلاق على الحالة الأمنية والسياسية على أرض الواقع. وفي حين أن إسرائيل لا تملك سيطرة مباشرة على المعبر، فإن إغلاق مصر غالبا ما يتزامن مع تشديد إسرائيل للقيود المفروضة على غزة.

كيف تغير الوصول إلى معبر رفح مع مرور الوقت؟

وقعت إسرائيل ومصر معاهدة سلام في عام 1982، والتي شهدت انسحاب الدولة اليهودية من شبه جزيرة سيناء التي استولت عليها من مصر في عام 1967.

ثم فتحت إسرائيل معبر رفح، الذي كانت تسيطر عليه حتى انسحابها من غزة, في عام 2005. ومنذ ذلك الحين وحتى استيلاء حماس على غزة، في عام 2007، كان المعبر تحت سيطرة الاتحاد الأوروبي، الذي عمل بشكل وثيق مع المسؤولين المصريين.

وبين عامي 2005 و2007، استخدم حوالي 450  ألف مسافر المعبر بمعدل حوالي 1500 شخص يوميا.

والتنقل عبر معبر رفح في الأيام العادية محدود للغاية. فقط سكان غزة الذين يحملون تصاريح وكذلك الرعايا الأجانب يمكنهم استخدامه للسفر بين غزة ومصر.

وغالبا ما يضطر سكان غزة الذين يرغبون في عبور الحدود للانتظار فترات طويلة.

وفي أعقاب سيطرة حماس على القطاع، شددت مصر وإسرائيل بشكل كبير القيود على حركة البضائع والأشخاص داخل القطاع وخارجه. لكن في عام 2008، فجر المسلحون التحصينات على الحدود مع مصر بالقرب من رفح، مما دفع ما لا يقل عن 50 ألف من سكان غزة إلى الدخول إلى مصر لشراء الغذاء والوقود وغيرها من الإمدادات.

وبعد وقت قصير من الاختراق، أغلقت مصر المعبر بالأسلاك الشائكة والحواجز المعدنية.

لماذا تتردد مصر في فتح المعبر أمام سكان غزة؟

وتشعر مصر، التي تستضيف بالفعل ملايين المهاجرين، بالقلق إزاء احتمال عبور مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها. 

وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مؤخرا أن بلاده تحاول المساعدة، ضمن حدود.

وقال: "نحن بالطبع نتعاطف، لكن بحذر، فبينما نتعاطف، يجب علينا دائمًا استخدام عقولنا من أجل الوصول إلى السلام والأمان بطريقة لا تكلفنا الكثير".

وعبرت الدفعة الأولى من المصابين في سيارات إسعاف في وقت سابق الأربعاء، وفحصتهم فرق طبية مصرية قبل توجيههم إلى مستشفيات مختلفة حسب خطورة حالتهم.

وأعدت مصر مستشفى ميدانيا في الشيخ زويد التي تبعد نحو 15 كلم عن رفح كما تعتزم توجيه بعض المصابين لمستشفى دائم هناك، ومستشفى آخر في العريش، أو نقلهم إلى الإسماعيلية على مسافة أبعد، وفقا لمدى خطورة وضعهم الصحي.

ولم ترد تأكيدات فورية بشأن هويات أو جنسيات أول دفعة من حملة جوازات السفر الأجنبية الذين غادروا غزة، لكن مصادر في دول عدة قدمت تفاصيل عما تسنى التوصل إليه بموجب الاتفاق.

وأظهرت قائمة، تضم على ما يبدو الدفعة الأولى من حملة جوازات السفر الأجنبية المسموح لهم بمغادرة القطاع، نُشرت على صفحة هيئة المعابر والحدود في غزة على فيسبوك، مجموعات من مواطني اليابان والنمسا وبلغاريا وإندونيسيا والأردن وأستراليا وجمهورية التشيك وفنلندا، وكذلك موظفين من بعض المنظمات غير الحكومية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

كما خرجت "مجموعة أولى تضم خمسة مواطنين فرنسيين" ضمن أكثر من 400 شخص من الأجانب ومزدوجي الجنسية تم إجلاؤهم، الأربعاء، من قطاع غزة نحو مصر، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية. 

ويقصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بشكل كثيف ردا على الهجمات التي شنها مسلحون من حركة حماس على إسرائيل في 7  أكتوبر وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين في اليوم الأول من الهجوم، وفق سلطات الدولة العبرية. 

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة حماس أن حصيلة القصف الإسرائيلي بلغت 8796 قتيلا معظمهم من المدنيين.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".