This picture taken on November 1, 2023 from a position along the border with the Gaza Strip in southern Israel shows buildings…
مباني دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة وسط المعارك المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس

كشف تحليل لصور الأقمار الاصطناعية أن عشرات الآلاف من المباني في غزة، بما في ذلك ما لا يقل عن ربع جميع المباني في شمال غزة، متضررة أو مدمرة، جراء القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ هجوم حماس على مناطق إسرائيلية في 7 أكتوبر الماضي.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن التحليل المكاني هو مجرد تقدير، لكنه يشير إلى الدمار الهائل الذي خلقه القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.

مباني مدمرة في مدينة الزهراء في غزة

وتشير الصحيفة إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أصبحت "واحدة من أشد الحملات كثافة في القرن الحادي والعشرين"، حيث أدت الغارات إلى مقتل أكثر من 8000 شخص، وفقا لمسؤولي وزارة الصحة في غزة.

وتشير التقديرات إلى أن ما بين 38200 إلى 44500 مبنى في جميع أنحاء قطاع غزة قد تضررت أو دمرت منذ بداية الحرب.

هذه نتائج تحليل أجراه الباحثان، جامون فان دن هوك، من جامعة ولاية أوريغون، وكوري شير، من مركز الدراسات العليا في جامعة مدينة نيويورك.

صور أقمار صناعية تظهر حجم الدمار في شمال قطاع غزة جراء الغارات الإسرائيلية

ويتضمن التحليل الأضرار منذ بداية الحرب، الأحد، قبل أن تضرب الغارة منطقة سكنية مكتظة بالسكان في جباليا، الثلاثاء.

وخلفت غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين المكتظ بالسكان شمالي قطاع غزة، أضرارا كارثية ومقتل عدد كبير من الأشخاص، إضافة إلى دمار كبير لحق بالمباني، وفقا لما قاله شهود عيان ومسعفون في القطاع.

وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، استهدفت الغارة الجوية، إبراهيم بياري، الذي وصفه البيان بأنه أحد قادة حماس المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل، والذي خلف أكثر من 1400 قتيل واقتياد المئات كرهائن، وفق السلطات الإسرائيلية التي أكدت مقتله، رغم نفي حماس  وجوده في المكان.

خريطة توضح حجم الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي في المباني بشمال قطاع غزة

ولحقت أضرار بمساحات واسعة من مدينة غزة والمنطقة المحيطة بها، وتركز الضرر الأكبر شمال المدينة، وفقا للتقييم، الذي حدد المباني التي من المحتمل أن تكون قد تضررت بناء على تحليل صور الأقمار الاصطناعية.

 وفي جميع أنحاء غزة، يبدو أن حوالي 14 بالمئة من المباني قد تضررت أو دمرت.

تستهدف الغارات الإسرائيلية المباني السكنية في مناطق مختلفة من قطاع غزة

منذ 25 أكتوبر، أدى القصف الجوي الإسرائيلي إلى إلحاق أضرار بالعديد من المنازل والمباني السكنية، بالإضافة إلى المباني التجارية، في شمال غزة. 

كما أصابت الغارات الإسرائيلية منطقة قريبة من مستشفى القدس في مدينة غزة، حيث لجأ الآلاف إلى هذا المكان هربا من القصف.

ويظهر التحليل أن إسرائيل واصلت ضرب جنوب غزة حتى مع تجديدها التحذيرات للمدنيين بالانتقال من الشمال إلى هناك.

وألحقت الغارات الجوية على جنوب غزة منذ 25 أكتوبر أضرارا بالعديد من المساكن ومخابز ومساجد.

أشخاص يبحثون عن ناجين وجثث ضحايا بين أنقاض المباني التي دمرت خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس بجنوب قطاع غزة

وحذرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن غزة تواجه "كارثة صحية وشيكة". وقال المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، إن "كارثة وشيكة على الصحة العامة تلوح في الأفق مع النزوح الجماعي والاكتظاظ والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي".

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة وتقطع عنه الماء والكهرباء والإمدادات الغذائية والوقود منذ هجوم حماس. ويبقى معبر رفح مع مصر، الوحيد غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، مغلقا، وقد مرت عبره شحنات محدودة من المساعدات.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".