العاملون الطبيون الفلسطينيون ينتظرون في معبر رفح من أجل العبور إلى مصر لعلاج الضحايا
العاملون الطبيون الفلسطينيون ينتظرون في معبر رفح من أجل العبور إلى مصر لعلاج الضحايا

قال مصدر طبي مصري إن أول دفعة من المصابين من قطاع غزة دخلت إلى مصر من خلال معبر رفح، الأربعاء، بموجب اتفاق توسطت فيه قطر، مشيرا إلى خضوع أفرادها لفحص من الفرق الطبية، التي ستوجههم إلى المستشفيات.

وتأتي عمليات الإجلاء المحدودة بعد أكثر من 3 أسابيع من الحصار المطبق الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة، الذي يتعرض لضربات وقصف إسرائيلي متواصل، إضافة لبدء عمليات توغل برية في إطار الرد على هجوم نفذته حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وكشف مصدر في الهلال الأحمر المصري لـ"الحرة" أنه "سيتم نقل الجرحى فلسطينيين إلى مستشفى ميداني جهزته وزارة الصحة المصرية في منطقة الشيخ زويد (بشمال سيناء)". 

بينما أوضح مسؤول طبي أن المستشفى الميداني مقام على مساحة 1300 متر مربع، وذلك لاستقبال الجرحى الفلسطينيين حال وصولهم إلى مصر.

ويتكون المستشفى الميداني من 4 خيام، يحتوي كل منها على 20 سريرا، و12 شاحنة طبية مجهزة، بحسب مصادر طبية.

وكانت الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية، أعلنت، مساء الثلاثاء، أنه "سيتم مغادرة 81 جريحا من الإصابات الخطيرة للعلاج في مستشفيات مصر".

جرحى فلسطينيون ينتظرون الخروج من قطاع غزة للعلاج في مصر

وقال مسؤول غربي إن قائمة، تضم حملة جوازات سفر أجنبية، سيسمح لهم بمغادرة القطاع حيث تم الاتفاق عليها بين إسرائيل ومصر وتم إبلاغ سفارات دولهم.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها علمت أن معبر رفح سيفتح لفترات محدودة للسماح بمجموعات معينة من الأجانب والمصابين بجروح خطرة بالمغادرة، وإن من المرجح أن تتم مغادرة مواطنين بريطانيين على مراحل في الأيام القليلة المقبلة.

انتقادات وتوضيح

وانتقد قريب مصاب فلسطيني موجود في المستشفى، نقل إصابات خفيفة خارج القطاع، وعدم تحويل الإصابات الخطيرة إلى الجانب المصري للعلاج. 

لكن مسؤولا طبيا قال لـ"الحرة" إن تحديد الحالات يكون من الجهة المحول إليها المصاب، وهي التي تختار من سيتم معالجته. 

وقال ناهد أبو طعيمة مدير مستشفى ناصر في قطاع غزة لـ"الحرة" إن 81 مصابا سينقلون إلى مصر للعلاج، كلهم تقريبا من الأطفال والنساء، مشيرا إلى أن من بينهم إصابات خطيرة جدا في العظام والعمود الفقري والدماغ والرأس، تحتاج لعمليات متقدمة لتثبيت العمود الفقري وإنقاذ حياتهم. 

وأضاف يتم "اختيار بعض الحالات من قبل الجهات المحولة إليها، ونعتقد أنها فاتحة خير لأن الكثير من الحالات تحتاج إلى تحويلها للعلاج خارج قطاع غزة". 

وتم فتح المعبر بعد اتفاق بين مصر وإسرائيل وحركة حماس بوساطة قطرية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة. 

وشاهدت "الحرة" عشرات سيارات الإسعاف لنقل المصابين، تنتظر عند الجانب الفلسطيني انتهاء الأوراق للسماح لهم بالعبور إلى الجانب المصري. 

سيارات الإسعاف تنتظر السماح لها بالعبور إلى مصر

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، أشرف القدرة، لفرانس برس، إنه تم إرسال قائمة إلى السلطات المصرية تضم 4 آلاف جريح يحتاجون إلى رعاية لا تتوفر في قطاع غزة.

وقالت المصادر إن مستشفيات الشيخ زويد والعريش تستعد أيضا لاستقبال مصابين من قطاع غزة، ومن المتوقع إرسال الحالات الحرجة إلى مدينة الإسماعيلية، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه السلطات الصحية في غزة، خروج 16 مستشفى عن الخدمة بسبب القصف الإسرائيلي ونفاد الوقود. 

وأكدت مراسلة الحرة، خروج مستشفى الصداقة التركي وسط قطاع غزة عن الخدمة، مشيرة إلى أنه كان الوحيد المخصص لعلاج مرضى السرطان في قطاع غزة. 

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة: "قد نعلن عن وفيات كبيرة خلال ساعات إذا توقف مولد الكهرباء الرئيسي بالمجمع". 

وحذر الهلال الأحمر الفلسطيني، من أن "الانقطاع المتكرر لخدمة الاتصالات والانترنت يزيد من معاناة الطواقم العاملة للاستجابة للكوارث وخاصة الطواقم الطبية". 

وبحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، الأربعاء، ارتفعت حصيلة القتلى من جراء القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة، إلى 8796 شخصا، ينهم 3648 طفلا و2290 سيدة منذ السابع من أكتوبر، حين شنت الحركة هجوما داخل مجمعات سكنية إسرائيلية في محيط القطاع، مما أدى إلى مقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، واختطاف عشرات آخرين.

ومعبر رفح المدخل والمخرج الرئيسي بين قطاع غزة ومصر ويقع في منطقة تخضع لسيطرة أمنية مشددة. وشهدت المنطقة نشاط جماعات مسلحة إسلامية بلغ ذروته بعد عام 2013 وتم كبحه الآن إلى حد كبير.

فلسطينيون ينتظرون الخروج من قطاع غزة عبر معبر رفح

ومع قلق مصر من انعدام الأمن بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، لا يُسمح إلا لمن حصلوا على تصريح أمني من السلطات المصرية بالاقتراب من معبر رفح.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".