آليات إسرائيلية عسكرية على حدود قطاع غزة
آليات إسرائيلية عسكرية على حدود قطاع غزة

يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة جواً وبراً وبحرا، مع تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتناياهو "بالقضاء على حماس"، لكن تعد التوغلات البرية داخل القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس هي الأخطر، كونها ستكبد الجانبين خسائر.

وبحسب شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، فإن الجيش الإسرائيلي ينشر تحديثات منتظمة عبر الإنترنت، بما في ذلك لقطات للقتال، لافتة إلى أنه بعد انقطاع الاتصالات والإنترنت في غزة بسبب القصف المستمر، أصبح "من الصعب فهم مدى وتأثير العملية الإسرائيلية بشكل مستقل".

وأشارت الشبكة البريطانية إلى أنه "من خلال الجمع بين صور الأقمار الاصطناعية واللقطات من داخل غزة، وتحديد مواقع مقاطع الفيديو التي نشرها الجيش الإسرائيلي، يمكن تحديد بعض المناطق التي وصل إليها الجيش منذ الخميس الماضي (26 أكتوبر)".

وأظهرت لقطات بتاريخ 30 أكتوبر، دبابة تطلق النار على سيارة على طول أحد طرق النزوح الرئيسية خارج مدينة غزة، على بعد حوالي 4.5 كيلومتر من وسط غزة - مما يوضح المدى الذي قد تصل إليه العملية.

وتمكن معدو التقرير من تحديد أماكن 5 مواقع للجيش الإسرائيلي في شمال غزة، بناءً على اللقطات والصور التي نشرها الجيش منذ الخميس الماضي، وحتى صباح 31 أكتوبر.

وأكد الجيش الإسرائيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن دباباته "دخلت شمالي غزة"، كجزء من رده على هجمات حركة حماس غير المسبوقة في 7 أكتوبر.

وفي حين أن الجيش الإسرائيلي نشر بشكل متكرر لقطات لعملياته البرية، فإنه نادرا ما يقدم تفاصيل عن مكان حدوثها بالضبط.

ويتطابق مقطعان مصوران  نشرهما الجيش الإسرائيلي  في 28 أكتوبر، مع صور الأقمار الاصطناعية لنفس المنطقة، التي تكشف عن مسارات متعددة للمركبات المدرعة، وهي تعبر الجدار الحدودي بين إسرائيل والقطاع.

ولا يمكن رؤية آثار المركبات على الحدود فحسب، بل يمكن رؤيتها أيضًا عبر الحقول والمناطق الرملية على الساحل الغربي.

ويُظهر مقطع فيديو آخر للجيش الإسرائيلي تم نشره في 28 أكتوبر، منظرًا طبيعيًا رمليًا مع وجود كتلة كبيرة من الماء في الخلفية (البحر الأبيض المتوسط).

وتم نشر أحدث مقطع فيديو للجيش الإسرائيلي تم التحقق منه في 31 أكتوبر، يظهر جنودًا داخل بيت حانون. وتظهر اللقطات عددا عناصر القوات البرية الإسرائيلية وهم يطلقون النار على أهداف، بينما تمر الجرارات والدبابات أمام الكاميرا.

وتم تحديد الموقع في هذا الفيديو من خلال مطابقة مئذنة مسجد متضرر وعمود الكهرباء خلفه مع صور الأقمار الاصطناعية القديمة.

وقال ضابط المخابرات العسكرية والأمنية البريطاني السابق، فيليب إنغرام،  إنه "من المحتمل أن أنفاق حماس لا تقترب من المياه، وبالتالي يوفر البحر جانب حماية للقوات البرية الإسرائيلية، مما يساعدها على التقدم في ذلك الاتجاه"، لافتا إلى أن أهداف القوات الإسرائيلية "ستكون في حدود تكتيكية".

وأضاف أن القوات الإسرائيلية "ستحاول التقدم إلى أقصى حد ممكن، لكن ليس إلى حد عدم قدرتها على تأمين الأراضي التي تسيطر عليها"، موضحا أن على الجيش الإسرائيلي "التأكد من أن كل الحدود آمنة تماما قبل المضي قدما".

وفي حين تقع مواقع الجيش الإسرائيلي التي حددها تقرير "سكاي نيوز" في شمال غزة، فإن بعض اللقطات جنوبي مدينة غزة تشير إلى المدى الذي قد تكون القوات الإسرائيلية قد وصلت إليه.

ويظهر مقطع فيديو تم تصويره في 30 أكتوبر، من قبل الصحفي المقيم في غزة، يوسف بسام، اللحظة التي فتحت فيها دبابة النار على سيارة شوهدت وهي تسير في جزء هادئ من طريق صلاح الدين، وهو الطريق السريع الرئيسي في غزة.

وقال إنغرام إن الجهة  التي أطلقت النار في الفيديو "تبدو وكأنها دبابة إسرائيلية".

وجرى تصوير اللقطات بالقرب من مفترق نتساريم على بعد حوالي 4.5 كيلومتر من وسط غزة، وتم تحديد موقعها بالقرب من المعالم الرئيسية، بما في ذلك خط من الأشجار ومسار خرساني في وسط الطريق والمباني المحيطة.

وشوهد وميض من ألسنة اللهب يخرج من دبابة وهي تفتح النار قبل أن تختفي السيارة وسط سحابة ضخمة من الدخان.

وقال الصحفي في غزة، سامي زيارة، إنه شاهد دبابات وجرافات إسرائيلية عند تقاطع نتساريم، حيث تم تصوير الفيديو.

في هذه الأثناء، قالت مصادر فلسطينية لشبكة "سكاي نيوز"، إن القطاع المحاصر "تم تقسيمه"، مشيرة إلى أنه "لم يعد بإمكان الناس السفر من الشمال إلى الجنوب، حيث من المفترض أن تتوفر أماكن آمنة للمدنيين".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".