مصر بدأت هذا الأسبوع في استقبال أعداد محدودة من الجرحى عبر حدودها مع غزة
مصر بدأت هذا الأسبوع في استقبال أعداد محدودة من الجرحى عبر حدودها مع غزة

قال السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، الخميس، إن إسرائيل طلبت من دول أجنبية إرسال مستشفيات عائمة لتقديم المساعدة في علاج الجرحى الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بمغادرة قطاع غزة إلى مصر.

وقالت فرنسا الأسبوع الماضي إنها سترسل السفينة تونير إلى شرق البحر المتوسط فيما وصفتها بمهمة لدعم مستشفيات غزة. وبدأت مصر هذا الأسبوع في استقبال أعداد محدودة من الجرحى عبر حدودها مع غزة.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة (راديو كان)، سُئل رون بروسور، سفير إسرائيل لدى ألمانيا، بشأن ما إذا كانت إسرائيل طلبت من فرنسا ودول أوروبية أخرى إرسال مستشفيات عائمة لاستقبال جرحى غزة في ميناء العريش المصري القريب من القطاع الفلسطيني.

وأجاب السفير الإسرائيلي بأن هذا السيناريو صحيح، قائلا إنه قدم طلبا بهذه الصورة إلى برلين.

وقال بروسور وهو مدير عام سابق بوزارة الخارجية الإسرائيلية: "لا أعرف حتى الآن ما إذا كان هذا سيحدث... لقد قدمنا الطلب بهذا الشأن. أعتقد أن الأمر قيد المناقشة. هناك ميل هنا في أوروبا للمساعدة في القضايا الإنسانية بأي طريقة ممكنة".

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن برلين على اتصال وثيق مع شركائها الإسرائيليين وستتم دراسة كل طلب بدقة. لكنه رفض التعليق على الطلب المحدد الخاص بمستشفى عائم.

وأضاف "أرجو أن تتفهموا أنني لا أستطيع التعليق على محتوى وتفاصيل محادثات سرية". وكان يشير بذلك فيما يبدو إلى اجتماع بين وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، وبروسور، الثلاثاء، وفق رويترز.

وقال مصدر عسكري فرنسي لرويترز إن الحاملة تونير التي تضم نحو 60 سريرا وجناحين للعمليات الجراحية لا يمكن استخدامها إلا بشكل مؤقت وكدعم لمستشفى أكبر على الأرض.

وأضاف المصدر الفرنسي "قدرات الدعم الطبي للسفينة تجعل من الممكن تقديم استجابة سريعة لكن مؤقتة فقط وتكميلية فحسب لمنشآت المستشفيات الكبيرة القادرة على علاج تدفقات كبيرة من المصابين بشكل فعال ولفترة من الوقت".

وقال المصدر إن تونير ما زالت حاليا قبالة سواحل قبرص ولم يتم اتخاذ قرار بشأن مكان رسوها وكيفية استخدامها. وتتمثل الأولوية الفورية لفرنسا في تقديم مساعدات إنسانية عن طريق جسور جوية عبر مصر.

وقال وزير الدفاع سيباستيان ليكورنو في حديث لراديو فرانس إنفو إن باريس قررت إرسال حاملة طائرات الهليكوبتر الثانية ديكسمود أيضا إلى المنطقة وسيتم تحويلها إلى مستشفى عائم.

وحين سُئل عن احتمالات نقل الأشخاص من البر إلى البحر، قال ليكورنو إن الأمور ما زالت في طور التخطيط والمناقشات مستمرة مع السلطات المصرية والإسرائيلية.

وأضاف ليكورنو "الفكرة هي أن نقول لجميع الأطراف الفاعلة في هذا الصراع إنه لا يمكننا ترك السكان المدنيين عرضة للخطر، وقبل كل شيء، دون حل للرعاية الصحية على المستوى الإنساني".

وقال إنه يأمل أن يشجع قرار فرنسا بشأن إرسال السفن آخرين للقيام بالأمر ذاته.

واستبعد مصدر دبلوماسي فرنسي لرويترز  أن يتم استخدام تونير كمستشفى ميداني بحري للفلسطينيين أو الأجانب من غزة.

وذكر المصدر أن الفكرة تمثلت في معرفة كيفية استخدام السفينة، إلى جانب سفن أخرى في المنطقة، في نهاية المطاف للمساعدة في إنشاء مستشفى ميداني في جنوب غزة، على الرغم من أن كل ذلك سيعتمد على الوضع على الأرض والمناقشات الإقليمية.

وقال بروسور إن إسرائيل طلبت أيضا من إيطاليا إرسال سفينة عائمة لكنها لم تتلق ردا حتى الآن.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".