مسيرات "إم كيو 9" تستخدم أساسا لمهام المراقبة  ـ صورة أرشيفية.
مسيرات "إم كيو 9" تستخدم أساسا لمهام المراقبة ـ صورة أرشيفية.

قال مسؤولان أميركيان لرويترز، الخميس، إن الولايات المتحدة تنفذ طلعات بطائرات استطلاع مسيرة في سماء غزة، بحثا عن المختطفين لدى حركة حماس، خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وتابع المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن "الولايات المتحدة تشغل مسيرات لجمع المعلومات الاستخباراتية فوق غزة للمساعدة في جهود تحديد مواقع الرهائن"، وقال أحدهما إنه "يتم تنفيذ طلعات الطائرات المسيرة، منذ أكثر من أسبوع".

ويقول مسؤولون أميركيون إن عشرة أميركيين في عداد المفقودين ربما يكونون من بين أكثر من 200 شخص محتجزين في غزة، ويعتقد أنهم موجودون في شبكة الأنفاق مترامية الأطراف التابعة لحماس.

من جهتها، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين في البنتاغون لم تكشف عن هوياتهم، بأن المسيرات تساعد في جهود البحث عن الرهائن، مما يشير بحسبها إلى أن واشنطن "منخرطة في الملف بشكل أكبر مما كان معروفا من قبل".

واعتمادا على تحليلاتها ومصادرها، كشفت الصحيفة أن المسيرات المستعملة من طراز "إم كيو 9 ريبرز"، التي تشغلها القوات الأميركية الخاصة، رُصدت لأول مرة، السبت، على خدمة تتبع الرحلات الجوية "Flightradar24"، على الرغم من تأكيد مسؤولي البنتاغون بأنها "كانت نشطة في المنطقة منذ الأيام الأولى التي تلت هجوم 7 أكتوبر".

وبينما تقوم إسرائيل بشكل متكرر بطلعات استطلاعية فوق غزة، قال مسؤولو دفاع أميركيون إنهم يعتقدون أن "هذه المرة الأولى التي تجري فيها طائرات أميركية بدون طيار مهاما فوق غزة".

مسارات تقريبية لرحلات المسيرات الأميركية فوق قطاع غزة خلال الفترة بين 28 أكتوبر إلى 2 نوفمبر.

ووفقا لمسؤولي وزارة الدفاع فإن "المسيرات لا تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، إنما  يقتصر عملها على إنجاز عمليات استطلاعية للمساعدة في تحديد مكان المختطفين".

وقدم الجيش الأميركي مساعدات عسكرية، بما في ذلك قنابل وقذائف مدفعية لإسرائيل، ونشرَ حاملتي طائرات ومئات من القوات في الشرق الأوسط، منذ هجوم 7 أكتوبر، إضافة إلى إرسال العشرات من قوات الكوماندوز للمساعدة في تقديم المشورة بشأن جهود إنقاذ الرهائن.

وبحسب تحليل نيويورك تايمز الذي ساعدت فيه إميليا سميث، الباحثة في مجال الطيران، فقد نشرت أكثر من ست مسيرات من طراز "إم كيو ـ9"، تركزت مهماتها الاستطلاعية أساس بمناطق في جنوب قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى تحليق المسيرات التي حللت عملياتها فوق سماء غزة لمدة ثلاث ساعات تقريبا، على ارتفاع بين 7300 و7900 متر.

وصممت المسيرات MQ-9 لتكون أول طائرة بدون طيار تابعة للقوات الجوية الأميركية من صنف "الصياد القاتل"، وتستخدم أساسا لمهام المراقبة بالنظر لأجهزة الاستشعار المتطورة وقدرتها على التحليق فوق منطقة ما لأكثر من 20 ساعة متتالية.

واستعملت "إم كيو 9"، لشن غارات جوية وجمع معلومات استخبارية في العراق وأفغانستان وسوريا، كما تستخدم العديد من الجيوش حول العالم هذه الطائرات.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".