آثار غارة إسرائيلية في خان يونس - صورة أرشيفية.
القوات البرية الإسرائيلية تحركت بشكل أعمق في غزة

بدأت الإدارة الأميركية مناقشة مستقبل غزة بعد إنهاء إسرائيل عملياتها العسكرية وبحث خطط لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد حماس، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ونوابه يتحدثون مع نظرائهم في الدول العربية حول خطط لحكم غزة بعد أن تنهي إسرائيل الحرب، وفقا لأشخاص مطلعين على محادثات المرحلة المبكرة.

ويقول المسؤولون المشاركون في الجلسات إنه من السابق لأوانه مناقشة التفاصيل، فيما لا يرى محللون مخططا دقيقا لإدارة غزة في الوقت الحالي، ولكن من المتوقع أن تطرح القضية خلال زيارة بلينكن القادمة إلى المنطقة، وفق التقرير.

وسيزور بلينكن إسرائيل، الجمعة، لعقد اجتماعات مع أعضاء في الحكومة الإسرائيلية ومن المتوقع أن يزور الأردن.

وكانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، في المنطقة قبل زيارة بلينكن، لمناقشة الخطط المستقبلية لغزة من بين قضايا أخرى، وفق الصحيفة.

ويشدد المسؤولون المطلعون على المناقشات المبكرة حول الخطوة التالية لغزة على أنه لا توجد حتى الآن خطة تدعمها واشنطن، فيما أحد الخيارات هو فترة تقود فيها غزة قوة متعددة الجنسيات من المنطقة، بحسب الصحيفة.

وتطرق بلينكن إلى مستقبل غزة، الإثنين في محادثة مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفقا لشخص مطلع على المكالمة.

ويقول بريان كاتوليس، نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن "التوصل إلى خطة حكم في منتصف عملية عسكرية برية يشبه السؤال عن التنظيف أثناء وقوع إعصار من فئة 5".

وتشير الصحيفة إلى أن محاولة التخطيط لما بعد الحرب تأتي في وقت أدى ارتفاع عدد القتلى المدنيين من العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في غزة إلى تعميق الصدع بين إسرائيل وجيرانها العرب.

وقد دعم بعض الإسرائيليين السيطرة على غزة، وهو خيار ترفضه واشنطن، أو دفع سكان غزة إلى منطقة سيناء في مصر المجاورة، وهي فكرة يعارضها القادة المصريون، بحسب الصحيفة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن الهدف هو تدمير قدرات حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، لكنه أضاف أن بلاده ليس لديها مصلحة في السيطرة على غزة بشكل دائم.

ومع تحرك القوات البرية الإسرائيلية بشكل أعمق في القطاع، يواجه القادة الإسرائيليون والأميركيون قضية من سيحكم القطاع المكتظ بالسكان بمجرد إسقاط حماس.  

ويقول مسؤولون إنه في ظل محمود عباس، ينظر إلى السلطة الفلسطينية التي تحكم أجزاء من الضفة الغربية على أنها أضعف من أن تدير غزة على المدى القريب.

ويقول بعض المحللين إن ائتلافا من الدول العربية أو القادة الفلسطينيين يمكن أن يشرف على غزة على أساس مؤقت حتى يصبح القطاع في وضع أفضل لانتخاب قيادته.

والاحتمال الآخر، بحسب الصحيفة، هو إقناع الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام أو اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل بتوفير قوة أمنية لغزة أو الإشراف عليها، لكن ذلك سيتطلب من بعض البلدان أو المنظمات تحمل المسؤولية الإدارية والإشراف على الأمن.

وتقول الصحيفة أن بعض الجيران العرب يترددون في القيام بدور في الحكم، خوفا من أن يقوض ذلك هدفهم على المدى الطويل المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقاومت القاهرة منذ فترة طويلة الدعوات لحكم غزة بسبب مخاوف من أنها ذريعة لدفع سكان القطاع إلى داخل مصر.

ومن المرجح أن الأردن لن يكون لديه مصلحة تذكر في خطة تبدو متعارضة مع "حل الدولتين"، وفق التقرير.

وقال أسامة حمدان، أحد قادة حماس للصحفيين، إن "الحركة تدين التعليقات الأميركية بشأن مستقبل غزة بدون حماس متهما واشنطن بالتدخل ومحاولة تطوير قيادة فلسطينية وفقا لمعاييرها الخاصة".

وشنت حركة حماس هجوما غير مسبوق في تاريخ إسرائيل في السابع من أكتوبر تسللت خلاله إلى مناطق إسرائيلية عبر السياج الفاصل، وهاجمت بلدات حدودية وتجمعات سكنية، ما تسبب بمقتل أكثر من 1400 شخص معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم أيضا أخذ 240 رهينة، وفق السلطات الإسرائيلية.

وترد إسرائيل بقصف مكثف على القطاع منذ ذلك الحين. وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة أن عدد القتلى وصل إلى 9061 شخصا في قطاع غزة، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.