حماس- ترسانة
ترسانة حماس من الأسلحة غيرت كثيرا مسار الحرب بينها وبين إسرائيل مقارنة بحروبهما السابقة

في الحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي على حماس في غزة عام 2014، نجحت قواته في تحجيم قدراتها العسكرية، بعدما دمرت بعض خطوط الأنفاق التي تستخدمها الحركة لتمرير الأسلحة إلى غزة، لكن الوضع تغير في 2023، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".   

ومع استماتة الجناح العسكري لحماس في صد التوغل البري البطيء للجيش الإسرائيلي في غزة، تبين أن "حماس أصبحت أقوى مما سبق".

وفي المرة الأخيرة التي هاجمت فيها إسرائيل قطاع غزة، قبل ما يقرب من عقد من الزمن، تكبدت حماس خسائر كبيرة، حيث دمرت إسرائيل ثلثي صواريخها قبل انسحابها.

والآن، بينما تكثف إسرائيل حربها الجديدة، فإنها تواجه عدوا أكثر قوة، أعاد بناء ترسانته بمساعدة إيران، ونشرت الصحيفة رسومات مفصلة توضح مواصفات ما تتضمنه تلك الترسانة.

ومنذ بدء الاجتياح البري في 27 أكتوبر الماضي، هاجمت حماس الجيش الإسرائيلي، بطائرات من دون طيار محملة بالمتفجرات، وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ عالية الفعالية، وهي ذات الأسلحة التي أحدثت تحولا في ساحة المعركة في أوكرانيا.

ومع مقتل 26 جنديا إسرائيليا خلال أسبوع، أصبح الجنود الإسرائيليون يُقتلون بمعدل أكثر من ضعف المعدل الذي سجل في عام 2014، حيث خسر الجيش الإسرائيلي 67 جنديا خلال حملة استمرت سبعة أسابيع.

وفي قلب قدرة حماس في الرد على الهجوم الإسرائيلي تكمن علاقة الجماعة الطويلة الأمد مع إيران، التي استمرت في دعم المسلحين الفلسطينيين بالمال والخبرة الفنية لعقود.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنه في الأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ذهب مئات من مقاتلي حماس إلى إيران للتدريب العسكري.

وقال آفي ميلاميد، مسؤول المخابرات الإسرائيلية السابق، إن الترسانة المتطورة لحماس تعني أنه سيتعين على إسرائيل الاستعداد لصراع طويل الأمد. 

ومضى مؤكدا "حماس أصبحت قوة عسكرية كبيرة بفضل إيران".

وتستخدم حماس خبرتها الطويلة في الحرب لتطوير المهارات المحلية في تصنيع الأسلحة من المواد المتوفرة في غزة على الرغم من الحصار الإسرائيلي والمصري للقطاع، وهي الأسلحة التي تستخدمها الآن لمحاربة الجيش الإسرائيلي.

ويقول محللون إنه حتى لو تمكنت إسرائيل من استنزاف قدرات حماس العسكرية، فإن الدمار الذي يحدث لتحقيق هذا الهدف، قد يؤدي إلى تمرد طويل الأمد بمجرد انتهاء الحرب.

وقال دان بايمان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في حديث للصحيفة، إنه، حتى لو أدت هزيمة حماس إلى ردع الناس عن الانضمام إلى الجماعة، فإن الهجوم الإسرائيلي سوف يغذي الغضب بين الفلسطينيين، الذين قد ينضمون إلى جماعات مسلحة أخرى. 

من جانبه، قال مروان عبد العال، وهو مسؤول كبير في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي جماعة مسلحة علمانية مقرها سوريا ولها عمليات في لبنان وغزة والضفة الغربية، في مقابلة مع الصحيفة، إن حماس وحلفاءها مجهزون بشكل أفضل للرد على غزو بري إسرائيلي أكثر من أي وقت مضى.

وقال "الأمر مختلف تماما عن عام 2014"، مشيرا إلى الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى أساليب حرب العصابات المتقدمة التي طورها الحرس الثوري الإيراني.

وحذر عبد العال من أن إسرائيل سوف تتورط، كما فعلت ألمانيا في روسيا خلال الحرب العالمية الثانية أو الولايات المتحدة في فيتنام قائلا "الرجال هناك، على الأرض، جاهزون" في إشارة إلى مسلحي حماس.

ترسانة متطورة من الطائرات بدون طيار والصواريخ 

تقوم الحركة، التي تصنفها واشنطن إرهابية، بتصنيع الصواريخ منذ أكثر من عقدين من الزمن، بدءا بالجيل الأول من صواريخ القسام، وهي صواريخ زهيدة التكلفة، بدأت حماس في إنتاجها خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حوالي عام 2001.

وكان مدى تلك الصواريخ يصل من 2 إلى 3 أميال، بينما عرضت حماس مؤخرا، صواريخ يصل مداها إلى 150 ميلا، تغطي مساحة إسرائيل بأكملها.

وفي الماضي، أنتجت إيران صواريخ في السودان وهربتها إلى غزة عبر أنفاق من سيناء بمساعدة البدو المصريين. 

وقد توقف ذلك إلى حد كبير الآن، منذ أن أغرقت مصر الأنفاق وبدأ السودان في التقارب مع إسرائيل ونأى بنفسه عن إيران. 

لذلك، انتقلت حماس وحليفتها "الجهاد الإسلامي" الآن إلى الإنتاج المحلي وتقومان بتصنيع المتفجرات والأسلحة من المواد الخام، وفقا لمحللين.

ولتصنيع الصواريخ، استخدمت حماس الأنابيب الفولاذية المعدنية في المحركات وأغلفة الرؤوس الحربية. 

واستخدمت رؤوس المدفعية الإسرائيلية غير المنفجرة في صنع المتفجرات. 

وبالعودة إلى عام 2014، اعتمدت حماس في الغالب على مقذوفات تعود إلى الحقبة السوفيتية بدون نظام توجيه يعود تاريخ أغلبها إلى عام 1969. 

كانت الطائرات بدون طيار نادرة في أيدي حماس قبل نحو عقد، وكانت تلك التي بيدها، نماذج بدائية ذات قدرات هجومية محدودة.

لكن في الحرب الجديدة، نشرت حماس مقاطع فيديو لاستهداف القوات الإسرائيلية بذخائر أسقطتها طائرات بدون طيار، ، ألحقت أضرارا بدبابات ومركبات عسكرية.

كما واجهت القوات الإسرائيلية مهاجمين مزودين بصواريخ شديدة الانفجار من طراز "إف-7" مصنوعة في كوريا الشمالية؛ وصاروخ كورنيت المحمول الموجه المضاد للدبابات، وهو نموذج تم تطويره في روسيا ولكن غالباً ما تنسخه إيران؛ وصواريخ "الياسين" المضادة للدبابات محلية الصنع.

"العاصف".. "أبابيل" و"الزواري"

من الإضافات الجديدة إلى ساحة المعركة، الطائرات الشراعية، التي استخدمتها حماس لاختراق إسرائيل في 7 أكتوبر كشكل من أشكال المشاة المحمولة جواً. 

ولتجنب اكتشافهم في غزة، تلقى مسلحو حماس تدريبا على الطيران المظلي في إيران، وفقا لأشخاص مطلعين.

ونشرت حماس مقطع فيديو يظهر مركبة موجهة تحت الماء تسمى "العاصف" وصفتها حماس بأنها "طوربيد".

وقد حصلت حماس على هذه الأسلحة على الرغم من محاولات إسرائيل ومصر في أعقاب حرب 2014 للحد من تدفق الأسلحة التي تمر عبر الأنفاق المتصلة بغزة وسيناء. 

وبمرور الوقت، أعيد بناء بعض هذه الطرق، وفقا لمسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط.

طورت حماس قدرة محلية قوية على تصنيع الأسلحة والتي تعتمد جزئيا على نقل التكنولوجيا الإيرانية.

وصنعت طائرة بدون طيار تسمى أبابيل، تم تطويرها على تصميم إيراني. 

تمتلك حماس أيضا طائرة بدون طيار منتجة محليا تسمى "الزواري"، والتي سميت على اسم المهندس التونسي محمد الزواري، الذي ساعد في تطوير الأسلحة واغتيل في تونس في عام 2016، وهي عملية قتل ألقت حماس باللوم فيها على المخابرات الإسرائيلية.

وقال ياكوف عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والزميل البارز الآن في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية "علينا أن ندمر هذه الأماكن وألا نسمح ببنائها مرة أخرى". 

الأنفاق

لعل أقوى دفاع لحماس هو شبكة الأنفاق الواسعة التي تمتد تحت غزة مثل مدينة تحت الأرض، حيث يوجد المقاتلون والوقود والأسلحة، وحيث تحتجز حماس منذ 7 أكتوبر الرهائن.

وقالت دافني ريتشموند باراك، الأستاذة في جامعة ريشمان في هرتسليا بإسرائيل، ومؤلفة كتابٍ عن الحرب "إن الأنفاق تغير كل شيء حقا.. الأنفاق تُحيّد أي ميزة عسكرية".

وقالت أيضا إنه تم توسيع وتعزيز أنفاق حماس منذ حرب عام 2014، على الأرجح بنصيحة من إيران، التي تحتفظ ببعض منشآتها العسكرية تحت الأرض.

وأضافت  "ربما تكون هذه شبكة الأنفاق الأكثر تطورا في أي نوع من الحروب".

وتمتد أنفاق حماس أيضا إلى البحر، حيث تنطلق مركبات من تحت الماء تقل ما يعرف بـ"الضفادع البشرية" وهم مسلحون من حماس، مختصون في الغوص.

وتعتقد إسرائيل أن حماس تخزن الأسلحة ومراكز القيادة تحت المباني المدنية، بما في ذلك المستشفيات. 

وتقول إنها ضربت أكثر من 11 ألف هدف لحماس في غزة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، باستخدام الصواريخ والقنابل والمدفعية.

وتسببت الغارات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر في خسائر بشرية فادحة بين الفلسطينيين في القطاع، حيث قتلت أكثر من 9488  فلسطينيا منهم 3900 طفل، وفقا للسلطات الصحية في غزة .

بينما قتل في هجوم حماس الذي شنته في السابع من أكتوبر أكثر من 1400 شخص في إسرائيل أغلبهم مدنيون، إضافة إلى اختطاف نحو 240 شخصا كرهائن في قطاع غزة.

في غضون ذلك، نزح ما يقدر بنحو 1.5 مليون شخص، فر الكثير منهم إلى الجنوب أو لجأوا إلى المدارس والمستشفيات ومرافق المساعدات الدولية.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".