Aftermath of Israeli air strikes in Rafah
فلسطينيون يبحثون عن ضحايا تحت الأنقاض بعد غارة جوية غسرائيلية استهدفت حيا سكنيا في رفح

ظهر الخلاف بين الولايات المتحدة وشركاء واشنطن العرب، السبت، حول الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، حيث قتلت الضربات العسكرية الإسرائيلية آلاف المدنيين، وسقط ضحايا كانوا قد لجأوا إلى مباني الأمم المتحدة والمستشفيات، حيث استهدفها القصف.

وتصاعدت أعمدة كبيرة من الدخان عندما قال الجيش الإسرائيلي إنه حاصر مدينة غزة، الهدف الأولي لهجومه الذي قال إنه جاء للقضاء على حركة حماس.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 9,400 فلسطيني قتلوا في القطاع خلال الحرب المستمرة منذ نحو شهر، ومن المرجح أن يرتفع هذا العدد مع استمرار الهجوم.

بلينكن خلال لقاء مع العاهل الأردني عبد الله الثاني في عمان

والتقى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مع وزراء الخارجية العرب في الأردن بعد يوم من محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي أصر على أنه لا يمكن أن يكون هناك وقف مؤقت لإطلاق النار حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم حماس.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن الدول العربية تريد وقفا فوريا لإطلاق النار، قائلا إن "المنطقة بأسرها تغرق في بحر من الكراهية التي ستحدد الأجيال القادمة".

بلينكن في مؤتمر صحفي مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والمصري سامح شكري في عمان

لكن بلينكن قال "نرى الآن أن وقف إطلاق النار سيترك حماس ببساطة في مكانها وقادرة على إعادة تجميع صفوفها وتكرار ما فعلته في 7 أكتوبر".

وقال الوزير الأميركي إن الهدنة الإنسانية يمكن أن تكون حاسمة في حماية المدنيين وإدخال المساعدات وإخراج الرعايا الأجانب، "مع تمكين إسرائيل من تحقيق هدفها، هزيمة حماس".

رغم الضغوط الأميركية يرفض نتانايهو وقف إطلاق النار لهدنة إنسانية في غزة

الهدنة الإنسانية

ولدى مغادرته الكنيسة في ديلاوير، الأحد، ألمح الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى إحراز تقدم في الجهود المبذولة لإقناع إسرائيل بالموافقة على هدنة إنسانية، وأجاب بـ "نعم" على أسئلة الصحفيين حول أي تحرك إلى الأمام بشأن هذا الموضوع. ولم يخض في التفاصيل.

وقال المسؤول الكبير في حماس، أسامة حمدان، للصحفيين في بيروت إن بلينكن "يجب أن يوقف العدوان ويجب ألا يأتي بأفكار لا يمكن تنفيذها".

وقال مسؤولون مصريون إنهم وقطر يقترحون هدنة إنسانية لمدة تتراوح بين ست و12 ساعة يوميا للسماح بدخول المساعدات وإجلاء المصابين.

كما طالبوا إسرائيل بالإفراج عن عدد من النساء والسجناء المسنين مقابل رهائن، وهي اقتراحات يبدو من غير المرجح أن تقبلها إسرائيل. وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بإطلاع الصحافة على المناقشات.

إسرائيل تواصل تدمير الأحياء السكنية بالقصف العنيف حيث قتل آلاف من المدنيين في غزة

وطالبت إسرائيل مرارا سكان شمال غزة البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة بالفرار جنوبا، وعرضت، السبت، مهلة ثلاث ساعات للسكان للقيام بذلك. لكن صحفيا من وكالة أسوشيتد برس على الطريق لم ير أحدا قادما.

وقال، سلامة معروف، مدير المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس في غزة إن أحدا لم يتجه جنوبا لأن الجيش الإسرائيلي أضر بالطريق.

لكن إسرائيل أكدت أن حماس "استغلت" النافذة للتحرك جنوبا ومهاجمة قواتها. ولم يصدر تعليق فوري من حماس على ذلك.

وقال بعض الفلسطينيين إنهم لم يفروا خوفا من القصف الإسرائيلي، وقال محمد عابد، الذي لجأ مع زوجته وأطفاله إلى أرض مستشفى الشفاء، وهو واحد من آلاف الفلسطينيين الذين يبحثون عن الأمان في المراكز الطبية في الشمال، "نحن لا نثق بهم".

الوضع الميداني

وقد هدمت الغارات الجوية مساحات شاسعة من الأحياء السكنية في شمال غزة.

ويقول مراقبو الأمم المتحدة إن أكثر من نصف سكان شمال غزة المتبقين الذين يقدر عددهم بنحو 300 ألف نسمة يحتمون في منشآت تديرها الأمم المتحدة.

لكن الغارات الإسرائيلية القاتلة أصابت ودمرت تلك الملاجئ مرارا وتكرارا. وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنها فقدت الاتصال بالكثيرين في الشمال.

والسبت، قتل أكثر من 30 شخصا وأصيب نحو 100 آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مخيم المغازي في وسط قطاع غزة حسبما أعلنت حركة حماس في بيان.

فلسطينيون يتجمعون بعد غارات إسرائيلية بشمال قطاع غزة في الأول من نوفمبر 2023

وذكرت وزارة الصحة التابعة لحماس عبر تلغرام أن غالبية الضحايا "أطفال ونساء"، مضيفة أن القصف استهدف منازل في شكل مباشر. وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس إن منازل عدة أصيبت بغارة جوية.  

كما أصابت غارتان مدرسة تابعة للأمم المتحدة تأوي الآلاف شمالي مدينة غزة مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص في خيام في فناء المدرسة ونساء كن يخبزن الخبز داخل المبنى، وأشارت التقارير الأولية إلى مقتل 20 شخصا، حسبما قالت المتحدثة جولييت توما. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 15 شخصا قتلوا في المدرسة وأصيب 70 آخرون.

والسبت أيضا، قتل شخصان في غارة عند بوابة مستشفى النصر في مدينة غزة، وفقا لمدحت عباس، المتحدث باسم وزارة الصحة.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن غارة وقعت بالقرب من مدخل جناح الطوارئ في مستشفى القدس في مدينة غزة، مما أدى إلى إصابة 21 شخصا على الأقل.

ووصفت منظمة الصحة العالمية الهجمات على الرعاية الصحية في غزة بأنها "غير مقبولة".

كما أصيب منزل عائلة زعيم حماس، إسماعيل هنية، في مخيم الشاطئ للاجئين على الطرف الشمالي لمدينة غزة، وفقا للمكتب الإعلامي الذي تديره حماس في غزة. ولم يكن لديها تفاصيل فورية عن الأضرار أو الضحايا.

وواصلت إسرائيل قصفها في الجنوب قائلة إنها تضرب أهدافا تابعة لحماس. ودمرت غارة جوية في وقت مبكر، السبت، منزلا في بلدة خان يونس الجنوبية، حيث انتشل المسعفون ثلاث جثث وستة جرحى من تحت الأنقاض.

وكان من بين القتلى طفل، وفقا لمصور وكالة أسوشيتد برس في مكان الحادث.

وقال رائد مطر، الذي كان يختبئ في مدرسة في خان يونس بعد فراره من الشمال، إن "صوت الانفجارات لا يتوقف أبدا".

وخرج ما لا يقل عن 1,115 فلسطينيا مزدوجي الجنسية وجرحى من غزة إلى مصر، لكن السلطات في غزة لم تسمح، السبت، لحاملي جوازات السفر الأجنبية بالعبور.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 1.5 مليون شخص في غزة أو 70 في المئة من السكان فروا من ديارهم، والغذاء والماء والوقود اللازم للمولدات التي تزود المستشفيات والمرافق الأخرى بالطاقة آخذة في النفاد.

مظاهرات

وأثار الغضب من الحرب ومقتل مدنيين في غزة مظاهرات كبيرة في باريس وواشنطن ولندن وباكستان وأماكن أخرى، السبت. وكتب على لافتة في روما "ضد الفصل العنصري، حرروا الفلسطينيين".

وقالت تركيا إنها ستستدعي سفيرها لدى إسرائيل للتشاور، وذكرت وسائل إعلام تركية أن الرئيس، رجب طيب إردوغان، قال إنه لم يعد بإمكانه التحدث إلى نتانياهو في ضوء القصف.

واحتج آلاف الإسرائيليين خارج مقر إقامة نتانياهو الرسمي في القدس، وحثوه على الاستقالة ودعوا إلى إعادة نحو 240 رهينة تحتجزهم حماس. ورفض نتانياهو تحمل المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص.

إسرائيليون يشاركون في احتجاج غاضب أمام مقر إقامة نتانياهو ويطالبونه بالاستقالة

ودعت إيلا بن عامي، التي اختطف والداها ودعت إلى وقف المساعدات حتى يتم إطلاق سراح الرهائن، كما انضم آلاف الأشخاص إلى مظاهرة لعائلات الرهائن في تل أبيب.

وانطلقت صفارات الإنذار من الغارات الجوية مساء السبت في جنوب إسرائيل عندما أطلقت حماس صواريخ على عسقلان. واستمر إطلاق الصواريخ في المنطقة طوال فترة النزاع، مما أجبر عشرات الآلاف من الأشخاص على إخلاء منازلهم.

وتستمر المخاوف من فتح جبهة جديدة على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف خلايا مسلحة في لبنان كانت تحاول إطلاق النار على إسرائيل وكذلك نقطة مراقبة لحزب الله حليف حماس.

حزب الله أكد استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان

وطوال الحرب، تبادلت إسرائيل وحزب الله إطلاق النار بشكل شبه يومي. وخاض حزب الله وإسرائيل حربا استمرت شهرا في عام 2006 وانتهت بطريق مسدود متوتر.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن من بين الفلسطينيين الذين قتلوا في غزة أكثر من 3,900 طفل فلسطيني، من دون تقديم تفاصيل عن المدنيين والمقاتلين، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود آخرين قتلوا خلال العملية البرية في غزة، ليصل عدد القتلى المؤكد إلى 28.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".