إسرائيل وضعت القضاء على السنوار هدفا لها (أرشيف)
إسرائيل وضعت القضاء على السنوار هدفا لها (أرشيف)

قرابة 40 سنة من الخبرة تملكها إسرائيل في التعامل مع زعيم حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، إلا أن "القراءة الخاطئة لشخصيته شكلت مقدمة لأكبر فشل استخباراتي لإسرائيل"، وفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

واعتبر التقرير أن الخبرة الإسرائيلية في التعامل مع السنوار، "لم تؤد سوى إلى تهدئة قادة الأمن الإسرائيليين، ومنحهم شعورا زائفا بالرضا عن النفس".

وقال مايكل ميلشتاين، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، الخبير في الشؤون الفلسطينية، للصحيفة البريطانية: "لم نفهمه إطلاقا"، في إشارة إلى السنوار.

وبعد هجمات حماس التي أودت بحياة أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، وضعت إسرائيل "القضاء على السنوار" هدفا رئيسيا لحملتها العسكرية في غزة.

والأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في مؤتمر صحفي: "سنعثر على السنوار وسنقضي عليه"، مضيفا "أقول لسكان غزة: إذا عثرتم عليه قبلنا فإن ذلك سيقصر أمد الحرب".

وبعيد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، الحركة الفلسطينية المصنفة على لائحة الإرهاب، قالت إسرائيل إن السنوار، وهو رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة، ومحمد ضيف، الخبير العسكري في الحركة، الذي يعتبر قائد قوات حماس، هما "أهم هدفين لجيشها في الحرب".

السنوار انتخب قائدا في غزة في عام 2017
من سجون إسرائيل إلى قيادة حماس.. من هو السنوار المطارد في غزة؟
تتهم إسرائيل زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار إلى جانب محمد الضيف قائد هيئة أركان كتائب القسام، بالوقوف خلف هجوم السابع من أكتوبر على بلدات في غلاف غزة، حيث يعتقد أنه لا يزال مختبئا في شبكة الانفاق التي حفرتها الحركة على طول القطاع وعرضه.

وقالت مصادر أمنية اسرائيلية إن السنوار والضيف "موجودان الآن وسط شبكة من الأنفاق بنيت خصيصا ضد حملة القصف التي تشنها إسرائيل"، بحسب فرانس برس.

ويعتبر السنوار الشخصية الأكثر مسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر المباغت، بحسب "فايننشال تايمز"، فيما يشير إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على أنه "رجل ميت يمشي".

وكان السنوار معتقلا في السجون الإسرائيلية منذ أواخر الثمانينيات، عندما بدأت حركة حماس في الظهور بقطاع غزة، قبل أن يتم الإفراج عنه كجزء من صفقة الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، الذي استعادته إسرائيل مقابل إطلاق سراح أكثر من 1000 سجين فلسطيني، عام 2011.

لكن عندما اعتقلته إسرائيل، كان ذلك بسبب "دوره الخاص" داخل حماس، وهو "مطاردة الفلسطينيين المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل"، بحسب "فايننشال تايمز".

وقال ميخا كوبي، الذي استجوب السنوار لصالح مخابرات جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" في عام 1989، إن زعيم حماس "اعترف بارتكاب جريمة قتل". 

وكان ذلك في ذروة ما يسمى بـ "الانتفاضة الفلسطينية الأولى". وكان كوبي ضابطا في الشاباك يطارد أعضاء حماس، التي كانت آنذاك "جماعة إسلامية مسلحة صغيرة، تصعد إلى الواجهة في غزة".

"تقييم نفسي"

وقال تقييم استخباراتي إسرائيلي للسنوار خلال فترة وجوده في السجن، إنه "قاس.. موثوق ومؤثر ومقبول من قبل أصدقائه".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التقييم يعتبر أن السنوار "يتمتع بقدرات غير عادية على التحمل والمكر والتلاعب ويكتفي بالقليل.. يحتفظ بالأسرار حتى داخل السجن بين السجناء الآخرين".

ونشأ السنوار (61 عاما) في أحد الأحياء الفقيرة في خان يونس جنوبي غزة، وظهر لأول مرة على الساحة السياسية في أوائل الثمانينيات، حين كان يقدم المشورة لمؤسس حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين، الذي كان مقعدا على كرسي متحرك.

وكان جار السنوار في خان يونس، محمد ضيف، وهو الآن القائد العسكري الغامض لحماس. 

وبالإضافة إلى المساعدة في إنشاء الجناح العسكري للجماعة، تم تعيين السنوار مسؤولا عن جهاز الأمن الداخلي المعروف باسم "قوة المجد"، وهي قوات مكلفة بالقضاء على الفلسطينيين الذين يشتبه بتعاونهم مع إسرائيل. 

وأكسبه ذلك لقب "جزار خان يونس" الذي يطلقه بعض الفلسطينيين على السنوار حتى يومنا هذا، وفقا للصحيفة.

وقال كوبي إن السنوار "تفاخر – سواء بشكل صحيح أو على سبيل التبجح – بالعقوبة التي تم فرضها على أحد المخبرين الفلسطينيين المشتبه بهم". 

واستدعى السنوار شقيق الرجل (المشتبه بعمله مع إسرائيل)، وهو عضو في حماس، و"جعله يدفن شقيقه حيا". وقال كوبي: "هذا هو يحيى السنوار".

ودانت محكمة عسكرية إسرائيلية سرية السنوار بقتل 12 فلسطينيا، من بينهم الرجل الذي دفن حيا، وفقا لشخصين مطلعين على القضية، لم تكشف الصحيفة البريطانية عن هويتهما.

وأثناء وجوده في السجون الإسرائيلية لعشرين عاما، تعلم اللغة العبرية، واستخدمها في مقابلة تلفزيونية مع قناة إسرائيلية.

وبدلا من الحرب، حث الجمهور الإسرائيلي على "دعم هدنة طويلة الأمد مع حماس". وأقر بأنهم "لا يملكون القدرة على تدمير إسرائيل"، وهو هدف الحركة الفلسطينية المصنفة على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة وعدد من الدول.

وفي تلك المقابلة، قال السنوار: "نحن لا نعترف بدولة إسرائيل، لكننا مستعدون للذهاب إلى هدنة طويلة الأمد لجيلنا والجيل المقبل، توصل المنطقة إلى فترة من التهدئة والازدهار".

وكان التقييم الاستخباراتي الرسمي الإسرائيلي هو أن "حركة حماس التي يقودها السنوار، كانت مترددة في خوض حرب أخرى ومهتمة بالتوصل إلى اتفاق أوسع مع إسرائيل"، طبقا للصحيفة البريطانية.

ووفقا للاستخبارات الإسرائيلية، فإن "هجوم حماس تطلب سنة على الأقل من التخطيط"، وأن تصريحات السنوار، كما يؤكد المسؤولون والمحللون الإسرائيليون الآن، "كانت مجرد خداع بهدف كسب الوقت".

وتحدثت صحيفة "فايننشال تايمز" مع مصدر (ليس إسرائيليا) يتمتع بخبرة طويلة مع السنوار، دون أن تكشف عن هويته. وقال هذا الرجل عن السنوار: "لديه غرور هائل. إنه معتل اجتماعيا. لا أقصد ذلك كإهانة".

وأضاف أن السنوار مستعد إلى "التضحية بعشرات الآلاف من الأرواح، وأكثر من ذلك، لتحقيق أهدافه".

ومن جانبه، قال ميلشتاين، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية: "علينا أن نواجه الأمر.. إنه مدفوع بالكراهية والمذابح وتدمير إسرائيل".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".