آلاف الحوامل في غزة لا يستطعن الحصول على الخدمات الطبية
آلاف الحوامل في غزة لا يستطعن الحصول على الخدمات الطبية

خلال الأسابيع القادمة، تتوقع الأمم المتحدة أن تلد حوالي 5500 امرأة في غزة، حيث يقوم الأطباء في المستشفيات، التي تعاني من ويلات الحرب، بتوليد النساء دون تخدير أو بتخدير بسيط، وأحياناً على ضوء الهواتف المحمولة.

ومع الشهر الثاني من الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، المصنفة إرهابية، يطالب صندوق الأمم المتحدة للسكان بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وزيادة قوافل الغذاء والوقود والمياه وغيرها من المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى القطاع.

معاناة 5500 امرأة حامل في غزة

وفي حوار لها نشره موقع أخبار الأمم المتحدة، قالت المديرة الإقليمية للدول العربية في وكالة الصحة الجنسية والإنجابية، ليلى بكر، إنها تخشى على مصير الأمهات الجدد وأطفالهن وسط "فقدان الإنسانية الكاملة" في غزة.

وأوضحت أن 2.2 مليون شخص، من بينهم 50 ألف امرأة حامل، محاصرون لمدة شهر كامل، ومن المتوقع أن تلد 5500 امرأة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. أما بالنسبة للنساء الـ 160 اللاتي أنجبن خلال الشهر الماضي، فلا تزال حياتهن وحياة أطفالهن في خطر.

وقدرت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية، أن "حوالي 50 ألف امرأة حامل بقطاع غزة، يواجهن تحديات كبيرة وسط الحصار، خاصة عدم قدرتهن على الحصول على الخدمات الصحية".

وأفادت الوكالة التابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان في أرقام حديثة، بأن "من المتوقع أن تلد 5500 امرأة بغزة خلال نوفمبر الحالي"، لافتة إلى أن هؤلاء النسوة "يفتقرن لإمكانية الحصول على خدمات الولادة الآمنة، فيما ينفد مخزون الإمدادات المنقذة للحياة".

وقالت بكر إن موظفي صندوق الأمم المتحدة للسكان يقدمون مستلزمات الطوارئ الصحية والولادة الآمنة للأمهات الحوامل "عندما نتمكن من الوصول إليهن".

وتتعمق معاناة الحوامل في غزة، وفق بكر، مع غياب ملاذ آمن من القصف والقدرة على الحصول على الغذاء والماء، شأنهن شأن بقية المدنيين في القطاع.

وتحدثت المسؤولة الأممية عن أن النساء الفلسطينيات الحوامل الهاربات من القصف يعانين من القلق الشديد، حيث يكافحن من أجل العثور على متخصصين صحيين مؤهلين يمكنهم دعمهن لولادة آمنة.

ودعت أي شخص في العالم إلى وضع نفسه مكان المرأة الحامل التي تنتظر ولادة طفل إلى هذا العالم أثناء فرارها من القصف المستمر، عندما لا يكون لديها ما يكفي من الماء للشرب، وعندما لا تستطيع حماية نفسها أو عائلتها أثناء انتقالها من مكان إلى آخر في رحلة البحث عن أخصائي صحي مؤهل.

وقالت: "ضع نفسك مكان تلك المرأة عندما يقول لها الجراح: 'ليس لدي أي تخدير، وليس لدي حتى الماء أو الصابون لغسل يدي، لكنني سأحاول إنقاذ حياتك'".

وأضافت "أي نوع من الألم والعذاب الذي سيدور في ذهنها، أو في ذهن الطبيب، أو في ذهن زوجها، حول ما قد تكون النتيجة لها ولطفلها؟ وحتى لو نجت، فلن يكون هناك من يساعدها".

ولا تنسى بكر ما قالته لها امرأة حامل عن ظروفها، "شعرتُ وكأنني في سباق مع الموت".

وأوضحت بكر سبب الحاجة الآن إلى هدنة إنسانية واستجابة دولية أقوى في غزة، قائلة: "لا أجد الكلمات المناسبة حول الوضع الكارثي على الأرض وفقدان الإنسانية الكاملة فيما نراه في غزة، فما يحدث يعتبر وحشية غير مسبوقة ولا مثيل لها في تاريخ البشرية في الآونة الأخيرة".

وتطرقت إلى تدمير المنظومة الطبية في غزة، قائلة إنه تم استهداف أكثر من 135 منشأة صحية بالإضافة إلى استهداف العاملين بالطواقم الطبية.

وأوضحت أن المرافق الصحية المتبقية التي لا تزال قائمة ليس لديها سوى القليل من الأدوية، ولا يتوفر وقود لتشغيل الكهرباء، مشيرة إلى أنه تم إجراء عمليات قيصرية للولادات الطارئة دون تخدير أو بتخدير بسيط، وفي بعض الأحيان باستخدام ضوء الهاتف المحمول فقط.

وأشارت إلى أنه في "سابقة" في تاريخ الأمم المتحدة، فقدت المنظمة الدولية 89 من موظفيها.

مأساة إنسانية مستمرة

وأسفرت الحرب بين إسرائيل وحماس المستمرة منذ 7 أكتوبر الماضي عن خسائر بشرية فادحة وأوضاع إنسانية على حافة الانهيار، وفي وقت حذرت الأمم المتحدة من تحول القطاع إلى "مقبرة للأطفال" لا يلوح في الأفق أي حل قريب وسط تصاعد الضغوط للتوصل لهدن إنسانية.

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر، حصدت الحرب أرواح أكثر من 10 آلاف فلسطيني بغزة، وتسببت في أزمة إنسانية حادة، يعاني معها مئات الآلاف غالبيتهم مدنيون، وتتمثل بغياب حاجيات العيش الأساسية، في انتظار إقرار هدنات أو وقف لإطلاق نار لم يتحقق حتى الآن.

وفي الأسابيع الأربعة التي تلت هجوم حماس، الذي أسفر عن مقتل 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، يبدو أن لا نهاية تلوح في الأفق للحرب المستمرة، حيث يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، رفض الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار، وفقا للتقرير.

ويعيش نحو 2.3 مليون شخص في غزة، في ظل ما يصفه مسؤولو الأمم المتحدة بـ"أوضاع إنسانية كارثية".

وحذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن القصف ونقص الغذاء وضعف المراكز الصحية العاملة وانهيار البنية التحتية يشكل مخاطر خاصة على النساء الحوامل والأطفال.

وقالت المنظمة "هناك نحو 50 ألف امرأة حامل في غزة، تلد أكثر من 180 امرأة كل يوم. ومن المرجح أن تعاني 15 في المئة منهن من مضاعفات الحمل أو الولادة ويحتجن إلى رعاية طبية إضافية".

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ناتاليا كانيم، في بيان: "إننا نكرر دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إلغاء أمر الإخلاء من شمالي غزة، الذي يزيد الوضع الإنساني المتردي سوءا".

وتابعت: "بالنسبة لآلاف النساء اللواتي على وشك الولادة، وأولئك المرضى والمصابين بجروح خطيرة، فإن إجبارهم على ترك منازلهم دون أي مكان آمن يذهبون إليه أو طعام أو ماء، يعد أمرا خطيرا للغاية".

شهادات

وفي شهادات نقلها صندوق الأمم المتحدة للسكان من غزة، في 20 أكتوبر، قالت حامل في الثلاثين من عمرها، إنها "اختبأت قرب المنازل أثناء سقوط القنابل"، لافتة إلى تعرضها إلى "الدوار والتعب والصداع الشديد منذ فرارها من منزلها".

وقالت: "كل خطوة كانت بمثابة سباق مع الموت".

وقالت حامل أخرى تسكن بشمال غزة: "يشعر طفلي بكل انفجار"، وكشفت وهي تتحدث من مدرسة لجأت إليها بعد بدء القصف، حيث أنها نامت في الليلة السابقة "على أرضية باردة كانت تهتز مع كل انفجار".

ووصفت امرأة أخرى دخولها في المخاض، خلال إخلاء منزلها مع أهلها، قائلة: "لم تكن لدي أي فكرة عن المكان أو الطريقة التي سألد بها طفلي".

وتمكنت هذه السيدة، بحسب ما نقلته الهيئة الأممية، من الوصول إلى سيارة إسعاف نقلتها إلى جناح الولادة في مستشفى الشفاء، وهو أكبر منشأة طبية في غزة، لكنها خرجت من المستشفى بعد ثلاث ساعات فقط من ولادة طفلتها لإفساح المجال للوافدين الآخرين.

جهود أممية

وكشف الصندوق الأممي في بيان أنه يواصل "دعم خدمات الصحة الإنجابية، ويقوم من خلال شريكه "شارِك" بتوزيع مستلزمات النظافة الشخصية في 49 ملجأ في جنوب غزة تديره وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)". 

وجرى، بحسب الصندوق، تسليم أدوية للنساء الحوامل إلى وزارة الصحة في غزة، فضلا عن تقديم خدمات المشورة عبر خط للمساعدة في حالات الطوارئ.

ويقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضا بتخزين مسبق للإمدادات، بما في ذلك الأدوية الأساسية واللوازم الطبية وحقائب الصحة الإنجابية المشتركة، من أجل تقديم المساعدات بشكل عاجل عند استعادة إمكانية الوصول إلى داخل القطاع.

ومع ذلك، تشير الهيئة الأممية إلى أن "الجهود المبذولة للتفاوض بشأن ممر إنساني لم تنجح حتى الآن".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تصريحات سابقة إلى "احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والتمسك بهما؛ وحماية المدنيين وعدم استخدامهم كدروع بشرية على الإطلاق".

مؤيدون للفلسطينيين يحملون لافتات وأعلاما فلسطينية أثناء تجمعهم أمام برج إليزابيث، المعروف باسم جرس الساعة "بيغ بن"، في قصر وستمنستر، موطن مجلسي البرلمان، في وسط البلاد. لندن، في 17 أبريل 2024، احتجاجًا على تصدير الأسلحة من بريطانيا إلى إسرائيل.
مؤيدون للفلسطينيين يحملون لافتات وأعلاما فلسطينية أثناء تجمعهم أمام برج إليزابيث، المعروف باسم جرس الساعة "بيغ بن"، في قصر وستمنستر، موطن مجلسي البرلمان، في وسط البلاد. لندن، في 17 أبريل 2024، احتجاجًا على تصدير الأسلحة من بريطانيا إلى إسرائيل.

وافقت المحكمة العليا البريطانية الثلاثاء على النظر في طعن قانوني في وقت لاحق هذا العام بقرار الحكومة مواصلة تصدير الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل التي تخوض حربا ضد حماس في غزة. 

ويطالب ائتلاف من جماعات حقوقية المحكمة بأن تدقق في قرار الحكومة البريطانية الاستمرار ببيع الأسلحة وقطع الغيار العسكرية لإسرائيل على الرغم من الادعاءات بأن الأمر غير قانوني بسبب مزاعم باستخدامها لارتكاب جرائم حرب. 

وتنص معايير الترخيص الاستراتيجية لبريطانيا على عدم تصدير الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح لإمكان استخدامها في انتهاك القانون الإنساني الدولي. 

وتواجه إدارة الأعمال والتجارة التابعة للحكومة البريطانية والتي تسمح بالمبيعات بناء على نصيحة وزارة الخارجية، هذا الطعن القضائي. 

وبعد جلسة استماع الثلاثاء، حدد القاضي جوناثان سويفت موعدا لجلسة أخرى كاملة مخصصة للقضية في أكتوبر بعد حل بعض المسائل القانونية الموقتة خلال الأشهر المقبلة. 

وفي فبراير، رفضت المحكمة التماسا لتسريع النظر في القضية. 

واتهمت ديربلا مينوغ، المحامية البارزة في شبكة الإجراءات القانونية العالمية المشاركة في القضية، الوزراء بجعل العملية "بطيئة جدا قدر الإمكان". 

وأضافت "نظرا لخطورة الوضع في غزة، يتعين على الحكومة الاستماع إلى الإجماع القانوني الدولي ووقف مبيعات الأسلحة الآن". 

اندلعت الحرب الجارية الآن في غزة بعد هجوم لحماس في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1170 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. وخُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وأدى الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى مقتل 34183، غالبيتهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.