تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للنساء وسط نقص المياه النظيفة والفوط الصحية
تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للنساء وسط نقص المياه النظيفة والفوط الصحية

يضاعف نقص المياه الحاد في غزة معاناة النساء في ظل غياب منتجات النظافة الصحية الخاصة بالدورة الشهرية ما يهدد بمضاعفات صحية بدنية ونفسية خطيرة على المدى البعيد خاصة للفتيات في سن مبكرة. 

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الأسر في القطاع تقوم بتقنين المياه لأن إسرائيل قطعت إمدادات المياه والكهرباء عن المدنيين، ووفقا للأمم المتحدة، لا يصل سوى جزء صغير من المياه التي توفرها إسرائيل، وإلى جنوب غزة فقط.  ويحصل الناس على حوالي ثلاثة لترات من الماء يوميا، بينما توصي "منظمة الصحة العالمية" بما بين 50 إلى 100 لتر. 

ونقل تقرير للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة "IPPF" معاناة للنساء، وخاصة الفتيات، بسبب النقص الحاد في منتجات النظافة الصحية الخاصة بالدورة الشهرية، والتهابات المسالك البولية بالإضافة إلى الأمراض المنقولة جنسيا مع القليل من العلاج الطبي المتاح في الملاجئ شديدة الاكتظاظ.

اضطرابات في الدورة الشهرية

وتقول وفاء أبو حشيش، وهي عاملة صحية في غزة لمعدي التقرير إن بعض الفتيات والنساء أبلغن عن اضطرابات في الدورة الشهرية.  

وذكر تقرير من شبكة "سي إن إن" الأميركية أن مئات الآلاف من النساء في غزة يواجهن أزمة صحية يائسة، منذ أن أدى الحصار الإسرائيلي الكامل للقطاع إلى تقليص الإمدادات الخاصة بالدورة الشهرية، فضلا عن الضروريات الأساسية مثل مياه الشرب والغذاء. 

وقالت بشير، 32 عاما، للشبكة الأميركية "تحتاج النساء إلى منتجات صحية، وإلى مناشف صحية، ومسكنات للألم".

وأضافت بشير، التي اكتفت الشبكة بذكر اسمها الأول فقط، أن "معظم الصيدليات توقفت عن العمل. حتى الحبوب التي تستخدمها النساء لوقف الدورة الشهرية لم تعد كافية".

وأضافت "لقد بدأنا في الرجوع إلى العصور القديمة، حيث تستخدم النساء قطعا من القماش خلال الدورة الشهرية. لا يمكن للمرأة أن تعيش دورتها الشهرية في هذا الوضع".

وقالت أمل للشبكة، وهي من السكان الذين نزحوا إلى خان يونس، إنها سمعت عن العديد من النساء اللائي يستخدمن حبوب منع الحمل إما لوقف أو تقليل تدفق الدم أثناء الحيض. وأضافت أن من لا يفعلن ذلك يستخدمن "الأساليب القديمة والملابس التي يتم غسلها".

تعفنات وعدوى

ويشير تقرير الشبكة إلى أن ظروفا مثل هذه يمكن أن تسبب انتشار الأمراض، إذ يمكن أن يؤدي الافتقار إلى المراحيض النظيفة والآمنة، وانخفاض الوصول إلى المياه الجارية والخصوصية إلى انتشار العدوى، بما في ذلك مرض القلاع و"التهاب الكبد بي" ومتلازمة الصدمة التسممية، حسبما قال العديد من عمال الإغاثة للشبكة.

وحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن عدم قدرة النساء والفتيات الحصول على المياه ومعدات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية قد يؤدي إلى حالات عدوى خطيرة منها "التهاب الكبد بي" والعدوى الفطرية (المهبلية)

وتواجه النساء والفتيات في الملاجئ صعوبة خاصة في الوصول إلى الإمدادات والمرافق، وقد يؤدي نقص الوعي حول صحة الدورة الشهرية، خاصة بين الرجال والفتيان، إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهنها، بحسب المنظمة.

تأثير نفسي أكبر على الفتيات

يقول الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، إن النساء وخاصة الفتيات تحتجن أثناء الدورة الشهرية، إضافة إلى الفوط الصحية، مستلزمات أخرى مثل مياه نظيفة وألبسة داخلية نظيفة ومراكز صحية تنقلن إليها في حال حصلت أعراض قوية للدورة"، وهي كلها أمور غير متوفرة في غزة.

ويشير حمضي في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "عدم تغيير الفوط الصحية كل أربع ساعات يؤدي إلى العدوى وتعفن وبكتيريا تنتقل إلى الجهاز التناسلي أو الجهاز البولي للفتاة، ما يؤدي إلى التهابات أخرى أو مضاعفات خطيرة". 

ويقول الحمضي إن التأثير يكون أكبر على الفتيات، لأنهن لا يعرفن كيف يتصرفن عند الدورة الشهرية، كما يكون التأثير النفسي أكبر في ظل غياب الخصوصية في أوضاع غزة الحالية.

وعن لجوء بعض النساء لحبوب منع الحمل لتأخير الدورة الشهرية، يرى حمضي إن ذلك قد لا يطرح مشاكل صحية كبيرة للنساء، لكنه قد يكون مؤذيا للفتيات لأن "الجهاز التناسلي في طور البناء".

وفي أواخر أكتوبر الماضي، أعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عن بالغ قلقها على حياة النساء والفتيات مع استمرار التصعيد في قطاع غزة وإسرائيل، معتبرة ما يحدث "أزمة عميقة" لم تشهدها المنطقة منذ عقود.

وفي حوار مع موقع الأمم المتحدة أشارت نائبة المديرة التنفيذية للهيئة الأممية، سارة هندريكس، إلى "التأثير غير المتناسب" للصراع على النساء والفتيات، مشددة على أهمية إدراك وتحديد "الاحتياجات ونقاط الضعف الخاصة والملحة للنساء ومعالجتها".

وأكدت على ضرورة دعم النساء والفتيات للوصول إلى المأوى الآمن، والحصول على الحماية، والرعاية الصحية للأمهات، مشددة على أن الاحتياجات الأساسية بما فيها المياه والصرف الصحي والغذاء والوقود، أمور بالغة الأهمية لبقاء النساء والفتيات ورفاههن، كما جددت الدعوة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن فوراً.

وتقصف إسرائيل بشكل مكثف قطاع غزة المحاصر وباشرت قواتها، منذ 27 نوفمبر، عملية برية في شماله، وتدور منذ أيام اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحماس في قلب غزة، وفق بيانات الجيش. وتعهدت إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب "سحق" حماس.

وتأتي العملية الإسرائيلية ردا على هجوم حماس الدامي على أراض إسرائيلية في 7 أكتوبر. وقتل منذ تنفيذ الهجوم ما لا يقل عن 1200 شخص في إسرائيل، وفق حصيلة محدثة للسلطات الإسرائيلية، معظمهم مدنيون سقطوا في اليوم الأول لهجوم حماس غير المسبوق منذ قيام الدولة العبرية عام 1948. كذلك، خُطِف 239 شخصا من إسرائيليين وأجانب ونُقلوا إلى داخل غزة.

وفي قطاع غزة، قتل أكثر من 11078 شخص بينهم أكثر من 4506 أطفال، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحكومة حماس.

مؤيدون للفلسطينيين يحملون لافتات وأعلاما فلسطينية أثناء تجمعهم أمام برج إليزابيث، المعروف باسم جرس الساعة "بيغ بن"، في قصر وستمنستر، موطن مجلسي البرلمان، في وسط البلاد. لندن، في 17 أبريل 2024، احتجاجًا على تصدير الأسلحة من بريطانيا إلى إسرائيل.
مؤيدون للفلسطينيين يحملون لافتات وأعلاما فلسطينية أثناء تجمعهم أمام برج إليزابيث، المعروف باسم جرس الساعة "بيغ بن"، في قصر وستمنستر، موطن مجلسي البرلمان، في وسط البلاد. لندن، في 17 أبريل 2024، احتجاجًا على تصدير الأسلحة من بريطانيا إلى إسرائيل.

وافقت المحكمة العليا البريطانية الثلاثاء على النظر في طعن قانوني في وقت لاحق هذا العام بقرار الحكومة مواصلة تصدير الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل التي تخوض حربا ضد حماس في غزة. 

ويطالب ائتلاف من جماعات حقوقية المحكمة بأن تدقق في قرار الحكومة البريطانية الاستمرار ببيع الأسلحة وقطع الغيار العسكرية لإسرائيل على الرغم من الادعاءات بأن الأمر غير قانوني بسبب مزاعم باستخدامها لارتكاب جرائم حرب. 

وتنص معايير الترخيص الاستراتيجية لبريطانيا على عدم تصدير الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح لإمكان استخدامها في انتهاك القانون الإنساني الدولي. 

وتواجه إدارة الأعمال والتجارة التابعة للحكومة البريطانية والتي تسمح بالمبيعات بناء على نصيحة وزارة الخارجية، هذا الطعن القضائي. 

وبعد جلسة استماع الثلاثاء، حدد القاضي جوناثان سويفت موعدا لجلسة أخرى كاملة مخصصة للقضية في أكتوبر بعد حل بعض المسائل القانونية الموقتة خلال الأشهر المقبلة. 

وفي فبراير، رفضت المحكمة التماسا لتسريع النظر في القضية. 

واتهمت ديربلا مينوغ، المحامية البارزة في شبكة الإجراءات القانونية العالمية المشاركة في القضية، الوزراء بجعل العملية "بطيئة جدا قدر الإمكان". 

وأضافت "نظرا لخطورة الوضع في غزة، يتعين على الحكومة الاستماع إلى الإجماع القانوني الدولي ووقف مبيعات الأسلحة الآن". 

اندلعت الحرب الجارية الآن في غزة بعد هجوم لحماس في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1170 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. وخُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وأدى الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى مقتل 34183، غالبيتهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.