Ambulances carrying victims of Israeli strikes crowd the entrance to the emergency ward of the Al-Shifa hospital in Gaza City…
سيارات الإسعاف التي تحمل ضحايا الغارات الإسرائيلية تتجمع عند مداخل إحدى مستشفيات غزة

اعتقد الفلسطيني، أحمد الشوا، أن انتقاله من حي "تل الهوى" في غزة، حيث يسكن، إلى مجمع الشفاء الطبي سيحميه من خطر القصف الإسرائيلي العنيف، لكنه فجأة وجد نفسه محاصرا هناك إذ باتت الدبابات الإسرائيلية على بعد أمتار. وقال: "إذا خرجنا سنصاب بالقصف".

هذا هو حال مستشفيات غزة. مجمع الشفاء على وشك الانهيار، لا دواء ولا وقود، في مؤشر على خطر كارثة قد تحل بالمكان الذي يؤوي مرضى ومصابين بأعداد تفوق القدرة التشغيلية لأكبر مؤسسة طبية حكومية فلسطينية في القطاع، بينما حذر مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة الاثنين من "توقف العمليات الإنسانية خلال 48 ساعة لعدم السماح بدخول الوقود إلى غزة" بسبب الحصار الإسرائيلي.  

اكتظاظ في مستشفى الشفاء بقطاع غزة.

ويحاصر القتال آلاف الأشخاص في مجمع الشفاء، إذ لجأت إليه عائلات معتقدة أنها ستكون في مأمن، إلا أن المعارك باتت تدور في محيطه مع قصف لا يتوقف، ولم يعد أحد يجرؤ على التحرك.

في قطاع غزة، يعمل 32 مستشفى، تضم 2485 سريرا، وبنسبة 1.3 سرير لكل 1000 مواطن، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

جغرافيا، تتوزع المستشفيات على خمسة مناطق داخل قطاع غزة، هي: شمال غزة، ومدينة غزة، ودير البلح، وخانيونس، ورفح.

شمال غزة

وفق وزارة الصحة في القطاع، فإن  مستشفيات محافظة غزة باتت خارج الخدمة مع انقطاع الكهرباء بسبب النقص في الوقود.

وتشهد مناطق شمال القطاع مواجهات بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حماس، حيث تحكم الدبابات الإسرائيلية الطوق حول مدينة غزة ومستشفياتها خصوصا، متهمة حماس بالتمركز فيها.  

قوات إسرائيلية دخلت مناطق شمال قطاع غزة

المستشفى الإندونيسي

مستشفى حكومي تديره وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس في القطاع، تأسس عام 2011. واكتسب اسمه من التمويل الإندونيسي لمشروع المستشفى بقيمة تسعة ملايين دولار، والذي نفذته مؤسسة "ميرسي" الإندونسية في بيت لاهيا شمال القطاع، هدية للشعب الفلسطيني، خاصة بعد الحروب التي عانى من ويلاتها قطاع غزة.

مستشفيات في غزة وسط الحرب

وتبلغ السعة التشغيلية للمستشفى 110 أسرة، وأبرز أقسامه الجراحة العامة، والباطني، والعظام. وفيه وحدة للعناية المركزة بسعة 10 أسرة.

وتعرض محيط المستشفى الإندونيسي إلى انفجارات ضخمة بسبب غارات إسرائيلية في أوقات مختلفة، ما تسبب بأضرار، وأثار ذعرا بين المرضى والفرق الطبية والمدنيين المحتمين في مبانيه.

وكانت وزارة الخارجية الإندونيسية أكدت أن الغرض من المستشفى الإندونيسي في غزة هو خدمة الفلسطينيين "بشكل كامل"، ردا على اتهام الجيش الإسرائيلي بأن حركة حماس تستخدمه لشن هجمات. 

وأكدت الوزارة في بيان أن "المستشفى الإندونيسي في غزة منشأة بناها إندونيسيون لأغراض إنسانية خالصة ولخدمة الاحتياجات الطبية للفلسطينيين في غزة"، مضيفة أن المستشفى تديره السلطات الفلسطينية بمساعدة عدد قليل من المتطوعين الإندونيسيين.

وأشارت الوزارة إلى أن المستشفى "يعالج حاليا المرضى بأعداد تفوق طاقته بكثير".

وكان، ساربيني عبد المراد، رئيس منظمة (أم.إي.آر-سي) التطوعية التي مولت المستشفى الإندونيسي، قال في وقت سابق إن الوقود نفد من المستشفى و"انهار".

مستشفى كمال عدوان الحكومي

مستشفى حكومي عام، يقع في بيت لاهيا في قطاع غزة، تأسس المستشفى عام 2002، حيث كان المستشفى في الأصل عبارة عن مركز طبي صغير أطلق عليه اسم "عيادة مشروع بيت لاهيا"

طورت العيادة إلى مستشفى لحاجة المنطقة إلى مجمع طبي يستوعب الحالات المرضية في المنطقة، والإصابات التي تنتج عن الغارات الإسرائيلية المتكررة على مناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع.

في الحرب الأخيرة، تقول إدارة المستشفى إنها تلقت بلاغات إسرائيلية بضرورة إخلاء المباني فيما قصف الطيران الإسرائيلي منزلا بجانب المجمع.

سم توضيحي للمستشفيات التي خرجت عن الخدمة في غزة بسبب القصف الإسرائيلي

ومستشفى كمال عدوان، بالإضافة إلى المستشفى الإندونيسي، هما الوحيدان اللذان يعملان حاليا في الشمال، لكن يتوقع أن يخرجا عن الخدمة في أي لحظة ما سيحرم حوالي 600 ألف شخص من الرعاية الصحية. 

مستشفى العودة

يتبع في إدارته إلى اتحاد لجان العمل الصحي في غزة، وافتتح عام 1997، وسعته التشغيلية بدأت بـ 53 سريرا، لكن تحسينات أجريت على المستشفى رفعت من عدد الأسرة إلى 77 سريرا. أما في أوقات الطوارئ فيمكن أن تصل السعة إلى 100 سرير.

نحو 75 بالمئة من كلفة تاسيس المستشفى كان مصدرها تبرعات من المجتمع المحلي، حيث يقدم المستشفى خدمات جراحة عامة، وأمراض  النساء، والمسالك البولية وغيرها من الخدمات الطبية. لكن الحرب الأخيرة، والقصف الإسرائيلي المكثف على أحياء قطاع غزة، جعل من قدرات المتستفى محدودة، حيث يعاني الفريق الطبي من نقص المعدات والأدوية اللازمة للتعامل معل الحالات التي تصل إليهم.

مستشفى الكرامة 

إلى جانب مستشفى العودة، تدير لجان العمل الصحفي في غزة مستشفى الكرامة، الذي يقع في شارع الكرامة بغزة، لكن القصف الإسرائيلي أخرج المستشفى عن الخدمات الطبية منذ 17 أكتوبر، ولم يعد قادرا على التعامل مع المصابين أو الحالات المرضية.

مدينة غزة

لليوم الثاني على التوالي تشهد المناطق المحيطة بعدد من مستشفيات مدينة غزة تصعيدا ملحوظا

مجمع الشفاء الطبي 

هو أكبر مجمع طبي حكومي في قطاع غزة، حيث يتكون من  ثلاثة مستشفيات، هي الجراحة، والباطني ومستشفى النساء للتوليد.

يعمل المجمع بقدرة تشغيلية تصل إلى نحو 560 سريرا، ويتبع المجمع مباشرة غلى وزارة الصحة في القطاع.

ويقع مجمع الشفاء في المنطقة الغربية الوسطى من المدينة، على تقاطع شارع عز الدين القسام، مع شارع الوحدة.

يتخذ المدنيون من مباني مستشفى الشفاء ملجأ من الضربات الإسرائيلية

في الأيام الأخيرة برز اسم مجمع الشفاء في الأخبار بشكل كبير بعد أن توغلت القوات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة، وحاصرت مئات من المرضى والجرحى والنازحين داخل مجمع الشفاء، وفقا لمسؤولي السلطات الصحية في القطاع.

ويدور قتال عنيف بالقرب من مجمع الشفاء بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين من حماس، بعد أن اقتربت الدبابات والقوات الإسرائيلية من المنشأة، وهي واحدة من المراكز الصحية القليلة التي بقيت تواصل تقديم خدماتها في شمال غزة.

صورة جوية لمستشفى الشفاء في غزة

مستشفى العيون

تأسس عام 1965، ويقع في حي النصر غرب تقاطع شارع العيون مع شارع النصر، وهو مستشفى حكومي متخصص في تقديم خدمة طب وجراحة العيون إلى سكان قطاع غزة، وتبلغ القدرة السريرية له نحو 40 سريرا.
في الحرب الأخيرة، خرج المستشفى عن الخدمة بسبب القصف الإسرائيلي، وفق السلطات في غزة.

مستشفيات غزة تعاني من نقص الأدوات والدواء وهو ما يخرجها عن الخدمة

مستشفى الرنتيسي

يقع في شارع النصر بمدينة غزة، وهو مستشفى يقدم الخدمات الطبية للأطفال. تأسس عام 2003، لكنه بدأ العمل في عام 2007، حيث وصلت قدرته التشغيلية إلى نحو 100 سرير.

يقع مستشفى الرنتيسي على بعد مئات الأمتار من مجمع الشفاء، وكان مواطنون أكدوا أن الجيش الإسرائيلي طلب منهم مغادرة مبنى المستشفى الذي لجأوا إليه هربا من القصف العنيف.

وكانت المتحدثة منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، أكدت في وقت سابق أن "قصفا شديدا" تعرض له مستشفى الرنتيسي، الوحيد الذي يقدم خدمات طب الأطفال في شمال غزة.

وأضافت هاريس أن مستشفى الرنتيسي، الذي أجبر على وقف عملياته، به أطفال متصلون بأجهزة إعاشة ويخضعون لغسل الكلى، وأن من المستحيل تنفيذ إجلائهم بأمان.

مستشفى القدس

بدأ العمل عام 2001، ويقع في حي تل الهوى بمدينة غزة، وهو مستشفى يتبع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني العاملة في قطاع غزة، وتبلغ قدرته التشغيلية نحو 120 سريرا،  لكن في حالات الطوارئ يضاعف عدد الأسرة إلى نحو 200 سرير.

وثقت مقاطع مصورة عمل الأطباء والممرضين داخل مستشفى القدس في ظروف صعبة، حيث اتقطع التيار الكهربائي، فيما تحيط دبابات إسرائيلية بالمبنى، ما دفع الفرق الطبية إلى الاستعانة بمصابيح الكشافات، ومصابيع الهواتف النقالة خلال معالجة المرضى. 

المستشفى الأهلي المعمداني

أقدم مستشفيات مدينة غزة. تأسس في حي الزيتون بالقرب من كنيسة القديس برفيريوس، عام 1882، وتديره الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس.

في السابع عشر من أكتوبر، تعرض المستشفى لانفجار عنيف أوقع قتلى وجرحى، وأثار جدلا على مستوى العالم حيث اتهمت السلطات الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بـ "ارتكاب مجزرة" باستهداف ساحة المستشفى بغارة، وهو ما نفته إسرائيل التي أشارت إلى أن الانفجار نجم عن إطلاق فاشل لصاروخ تابع للجهاد الإسلامي.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، فإن الانفجار أسفر عن "مقتل 471 شخصا وإصابة أكثر من 314 آخرين"، وهو ما شككت فيه جهات مختلفة.

صورة جوية لمستشفى المعمداني في غزة
بعد الخلاف بشأن مصدر ضربة "المعمداني".. رفض فلسطيني لتقرير عدد القتلى
شككت مصادر استخباراتية غربية ومحللون في صحة عدد القتلى الذي أعلنته السلطات الفلسطينية جراء الانفجار المميت الذي وقع بمحيط المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في قطاع غزة، مقدرة عدد الضحايا بـ"العشرات"، بينما يؤكد مسؤولون فلسطينيون لموقع "الحرة" سقوط المئات بين قتيل وجريح.

مستشفى غزة للطب النفسي

تأسس عام 1980 في مدينة غزة، حيث يقع في حي النصر شارع العيون. ويعد المستشفى التخصصي الوحيد في مجال الصحة النفسية بقطاع، غزة، حيث يخدم كل المدن هناك.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، في تصريحات سابقة، إن مستشفى الطب النفسي "تعرض لأضرار كبيرة نتيجة القصف والحصار والاعتداءات" الإسرائيلية.

مستشفى محمد الدرة للأطفال

تبلغ قدرته التشغيلية نحو 100 سرير، ويقدم خدماته الطبية في مدينة غزة. تأسس عام 2000 في شارع صلاح الدين وسط المدينة، ويخدم مناطق الشجاعية والشعف، وحي الدرج، وحي الزيتون، وحي التفاح في المدينة.
قررت وزراة الصحة في غزة إخلاء المستشفى بسبب القصف الإسرائيلي العنيف، وتقدم الدبابات الإسرائيلية باتجاه مدينة غزة وشارع صلاح الدين.

دير البلح

المصور الفلسطيني محمد العالول يحمل جثة أحد أطفاله الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين في دير البلح وسط قطاع غزة، أمام مستشفى القدس في نفس المدينة، 5 نوفمبر 2023.

مستشفى شهداء الأقصى

في منتصف أكتوبر، أعلن مستشفى "شهداء الأقصى" في دير البلح بالمنطقة الوسطى، توقف خدماته بسبب نفاد مخزونه الاستراتيجي من الوقود، وكان يخدم المرضى والمصابين في المنطقة الوسطى، التي شهدت قصفا إسرائيلية عنيفا ونزوحا لأعداد كبيرة من المواطنين من الشمال. وفاق عدد الجرحى والمرضى القدرة التشغيلية للمستشفى في الأسبوع الأول من بدء القصف الإسرائيلي على القطاع.

خانيونس

مجمع ناصر الحكومي

في الأيام الأولى لبدء الحرب على غزة، تراكمت الجثث في مستشفى ناصر الحكومي في خانيوس الذي وصل إلى نقطة الانهيار.

لم يتمكن الأطباء من التعامل مع كل الحالات التي وصلت إليه وبدأت الأطقم الطبية تنفيذ سياسة تقوم على إعطاء العلاجات لبعض المرضى فقط.

مخيمات لإيواء النازحين الفلسطينيين جنوبي قطاع غزة

مستشفى غزة الأوروبي

يقع في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتديره وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في القطاع. وجاء تأسيس هذا المستشفى بمنحة من الاتحاد الأوروبي في عام 1989 بواسطة وكالة الأونروا.

مدير المستشفى، يوسف العقاد، أكد لموقع "الحرة" في وقت سابق أن الوضع في المستشفى الذي يؤوي نحو 290 مريضا "صعب للغاية"، مضيفا أن "كل أَسرة المستشفى ممتلئة، وكل أسرة العناية المركزة ممتلئة أيضا".

مستشفى دار السلام

مستشفى خيري غير ربحي تأسس عام 1995 لتقديم الخدمة الصحية للمواطنين، وهو أول مستشفى تم إنشاؤه ليخدم المنطقة الجنوبية من قطاع غزة.

يضم المستشفى غرفتي عمليات وعيادات تخصصية، ووحدة الجراحة باستخدام المنظار الجراحي، وتشرف المستشفى على إدارة مجموعة من العيادات الخارجية التخصصية يعمل فيها عدد من الاستشاريين والأخصائيين في مجالات الجراحة العامة والقلب والأمراض الباطنية والأنف والأذن والحنجرة، الأسنان، المسالك البولية، أمراض النساء والولادة والأطفال، وغيره من التخصصات الطبية.

يتهم المستشفى بتقديم الخدمات للطبقة الفقيرة في غزة، حيث أنشأ "صندوق المريض الفقير" لمعالجة من لا يستطيعون تغطية نفقات علاجهم في المستشفى وتقديم العلاج المجاني لهم بعد إجراء البحث الاجتماعي للحالات المتقدمة، ويقدم لهم الخدمات اللازمة ما بين عمليات جراحية وفحوصات وصرف أدوية مجانية.

رفح

دفعة جديدة من الرعايا الأجانب والجرحى الفلسطينيين يغادرون معبر رفح - صورة أرشيفية.

مستشفى أبو يوسف النجار

يقع في حي الجنينة شرقي مدينة رفح، وكان في الأصل عيادة للرعاية الصحية الأولية. لكن عام 2000، حول إلى مستشفى طوارئ بسعة 36 سريرا وغرفتين للعمليات. ارتفع عدد الأسرة فيه إلى 65 سريرا بعد توسعة أجريت على المستشفى عام 2007.

مستشفى الهلال الإماراتي

مستشفى الهلال الإماراتي يعد المستشفى الحكومي الوحيد المتخصص في خدمات النساء والتوليد في قطاع غزة ويقع في حي تل السلطان غربي محافظة رفح.

تأسس المستشفى عام 2005 ليقدم خدمات الولادة الطبيعية وعمليات الولادة، والحضانة، وخدمات الطوارئ.

مستشفى الكويت التخصصي

تأسس عام 2007 في رفح جنوبي غزة ويخدم نحو 100 ألف مواطن فلسطيني، وحولت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هذا المستشفى إلى ملجأ لعدد كبير من المواطنين، حيث بات يقدم خدماته لنحو 300 ألف مواطن محرومون من الخدما الطبية.

قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر (Reuters)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع إكس محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة أمس الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وقال أحد الشهود لرويترز، طالبا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض لأذى "كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه".

وأضاف "ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد حماس، وقالوا بره يا حماس. الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد".

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر من أمس الثلاثاء. واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة. إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة أمس الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على لافتات رفعها المحتجون "أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا قالوا إنه لاحتجاج نظمه مئات الأشخاص في حي الشجاعية، إحدى ضواحي مدينة غزة، اليوم الأربعاء مطالبين بإبعاد حماس عن المشهد، مما يشير إلى احتمال انتشار الاحتجاجات المناهضة للحركة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة المقطع.

وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

ومضى يقول "نقول لأصحاب الأجندات المشبوهة أين هم مما يحدث في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير وضم للأراضي على مدار الساعة؟ فلماذا لا يخرجوا هناك ضد العدوان أو يسمحوا للناس أن تخرج إلى الشارع للتنديد بهذا العدوان".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". وتقود فتح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

توتر سياسي

أودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال الشاهد "غزة كلها حطام والاحتلال أصدر أوامر لنا بالنزوح من الشمال، وين نروح؟".

وذكر نتانياهو في تعليقاته أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل.

وقال خلال كلمة بالبرلمان "في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم حماس. ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا".

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن ما يقرب من 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا منذ أن استأنفت إسرائيل غاراتها على غزة بهدف تفكيك حماس نهائيا كما تقول.

ونشرت حماس الآلاف من أفراد الشرطة وقوات الأمن في شتى أنحاء غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير، لكن وجود عناصرها المسلحة تراجع بحدة منذ 18 مارس بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية. وكان أفراد الشرطة أقل في بعض المناطق بينما اختفى أعضاء وقيادات الجناح المسلح للحركة عن الأنظار لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وقال المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن حماس، التي كبحت المعارضة الشعبية قبل الحرب، لن يكون أمامها خيارات كثيرة لقمع المظاهرات إذا اكتسبت قوة دافعة.

وأضاف "الشعب منهك ويدفع ثمن ذلك أرواحه وممتلكاته، والحركة تواجه هجوما عسكريا إسرائيليا مدمرا يضعف قدرتها على قمع المتظاهرين حتى لو أرادت ذلك".

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.