الطبيب الفلسطيني همام اللوح الذي قُتل في غارة إسرائيلية على غزة - الصورة من حسابه الشخصي على فيسبوك
الطبيب الفلسطيني همام اللوح الذي قُتل في غارة إسرائيلية على غزة - الصورة من حسابه الشخصي على فيسبوك | Source: الحساب الشخصي لهمام اللوح على فيسبوك

"إذا غادرت من يعالج المرضى؟ إنهم ليسوا حيوانات"، هذه كانت آخر كلمات الطبيب الفلسطيني، همام اللوح قبل مقتله في غارة إسرائيلية دكت منزل أهل زوجته، حيث كان برفقة والده ووالد زوجته وشقيقها.

كان همام اللوح طبيب الكلى الوحيد في مستشفيي الشفاء وشهداء الأقصى، وفقا لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا منشورات نعي بعد مقتله السبت بغارة إسرائيلية.

وفقا لحسابه على موقع "لينكيدإن" وبحسب شهادات زملائه، تخرج اللوح من كلية الطب في جامعة صنعاء في اليمن عام 2011، وأكمل اختصاصه في الأمراض الباطنية والكلى في الأردن، وحصل على المركز الأول في البورد الأردني والعربي والفلسطيني في أمراض الكلى، قبل تعيينه في مستشفى الأردن عام 2018.

ورغم فرص العمل في الأردن، اختار اللوح، 36 عاما، العودة إلى قطاع غزة ليستفيد أهل بلده من علمه وكفاءته، بحسب ما قاله زملاؤه على مواقع التواصل وصحيفة "لوس أنجلوس تايمز".

وقبل مقتله بساعات قليلة، لفت اللوح انتباه متابعي الحرب في غزة عندما سألته الإعلامية الأميركية المعروفة، إيمي غودمان، السبت: "لماذا لا تغادر أنت وأسرتك إلى جنوب القطاع؟" فأجابها الطبيب وكانت تلك كلماته الأخيرة: "إذا غادرت من يعالج المرضى؟ إنهم ليسوا حيوانات، لديهم الحق في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة".

وأضاف: "هل تعتقدين أنني درست الطب أكثر من 14 عاما لأفكر في حياتي وأترك المرضى؟ لا لن أغادر".

وقُتل اللوح في غارة جوية، السبت مع والده في منزله أهل زوجته بجوار مستشفى الشفاء.

وكانت زوجته وطفلاه في منزلهم وقت الغارة، فنجوا.

ونشر رايان غريم، رئيس مكتب واشنطن في The Intercept وهي منظمة إخبارية أميركية غير ربحية تنشر المقالات والبودكاست عبر الإنترنت، على حسابه على موقع "إكس"، "تويتر" سابقا، منشورا قال فيه إن "والدة اللوح والتي تعمل طبيبة أيضا، الدكتورة هيفاء السراج، لاتزال محاصرة مع أقارب آخرين بينهم أطفال في محيط المنزل".

وأضاف "أنهم غير قادرين على الحركة وأي محاولة للتحرك تتعرض لإطلاق نار إسرائيلي كثيف. كما أن أحد أقاربهم لا يزال على قيد الحياة حاليا وهو محاصر تحت الأنقاض".

وتابع: "وقد تواصلوا مع الصليب الأحمر لإجلائهم. ويتعين على قوات الدفاع الإسرائيلية وقف إطلاق النار في حي أبو حصيرة حتى يمكن إجلاؤهم بأمان".

نشاط إعلامي لإيصال صوت غزة للعالم

وتحدث غريم عن اللوح قائلا إنه قبل وفاته، كان نشطا في الحديث إلى وسائل الإعلام الأجنبية عن مستجدات الأوضاع في مستشفى الشفاء، مثل شبكات "سي بي سي، والديموقراطية الآن، وذا أستراليان، وذا جويش كارينتس".

ووصف اللوح استمرار الحصار الإسرائيلي الكامل على غزة بأنه "حكم بالإعدام" في حديثه لشبكة "سي بي سي".

وتحدث اللوح لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، في 19 أكتوبر، عن حجم الكارثة في مستشفى الشفاء ومعاناة الطاقم الطبي قائلا، إن الأطباء يحاولون الاستمرار في العمل رغم الخطر والحرمان من الأساسيات.

ووصف اللوح الوضع في غزة بشكل عاما، قائلا "المنازل غير آمنة. المستشفيات غير آمنة. ماذا علينا أن نفعل؟ على أية حال، هؤلاء الناس بحاجة إلى المساعدة. لا يمكننا أن ندع هذا يؤثر علينا".

وأضاف أنه مع تضاؤل الإمدادات وتدمير البنية التحتية، فإن المستشفيات بالكاد تستطيع توفير الرعاية المنقذة للحياة.

وتحدث الطبيب الشاب بأسى عن تدهور الأوضاع في المستشفيات، قائلا "لقد رجعنا 100 عام إلى الوراء. لقد كان الوضع سيئًا بالفعل قبل هذه الحرب. أما الآن، فإن الاختبارات المعملية البسيطة، وما يعتبره الطب الحديث أساسيًا، يُعتبر من الكماليات".

وأضاف أن "الوضع أجبره على اتخاذ سلسلة من القرارات الرهيبة بشأن من سيعيش أو يموت". وقال إنه "قبل أيام قليلة كان عليه الاختيار بين مريضين يحتاجان لغسيل الكلى، أحدهما امرأة تبلغ من العمر 90 عاما".

وأكد "لقد منحتها بعض الوقت، لكن كان علي أن أعطي الأولوية للشخص الأصغر سنا". "لقد شعرت بالصدمة لأنني اضطررت إلى القيام بذلك، لكن يجب علي استخدام الموارد المتوفرة لدينا بأفضل طريقة".

وفي حوار آخر مع إيمي غودمان، في 18 أكتوبر، بعد قصف المستشفى المعمداني، وصف اللوح كيف يبحث "ما يقرب من 40 ألف" شخص عن ملجأ خارج مباني المستشفى في غزة.

وهاجم اللوح القصف قائلا: "هذا المبنى اسمه المستشفى المعمداني.. هل أنا واضح بما فيه الكفاية؟ المستشفى المعمداني. وهذا بالتأكيد شيء لا علاقة له بالإسلام أو بأي جماعة متطرفة أخرى".

وأضاف: "هذا مستشفى قديم جدا، عمره أكثر من 100 عام. لذلك، فهو يقع في منطقة مكتظة بالسكان. لقد تعرض للقصف في اليوم السابق، لكن المرضى واللاجئين والموظفين لم يتمكنوا من مغادرة المستشفى".

وتابع أنه "لا يستطيع أن يترك المستشفى لأنه ببساطة إذا خاف هو على حياته وفعل مثله باقي الطاقم الطبي من ممرضات وأطباء، فلن يتبقى أحد لمعالجة آلاف المرضى يوميا".

وتحدث الراحل همام اللوح لموقع "هابيست هيلث" الطبي، في 18 أكتوبر، عن مأساة مرضى الكلى والذين يحتاجون إلى غسيل كلوي، بالإضافة إلي المصابين بأمراض معدية في غزة، موضحا مخاوفه بشأن تفشي هذه الأمراض بين الناس بسبب الإهمال الطبي.

وفي حديثه لموقع "إي إنترناشيونال ريلاشينز"، في 7 نوفمبر، هاجم اللوح الحصار الإسرائيلي، قائلا إنه "يعني توقف إمدادات الأدوية ومشتقات الدم والمياه العذبة والطاقة، وغيرها الكثير".

"طبيب ملتزم، وأب رائع، ومنارة للنور"

"طبيب ملتزم، وأب رائع، ومنارة للنور" هذه هي سيرة اللوح بين زملائه الأطباء وتحديدا في منظمة أطباء بلا حدود والذي تحدث موقع "الديموقراطية الآن" مع اثنين منهما بعد وفاته.

وقالا إنه كان قد رفض الانصياع للتعليمات الإسرائيلية بالإخلاء من أجل مواصلة تقديم الرعاية لمرضاه.

وتقول الدكتورة تانيا حاج حسن من منظمة أطباء بلا حدود: "لقد أمضى اللوح عقدا من الزمن يتعلم كيفية خدمة شعبه".

ويقول الدكتور بن طومسون، زميل أمراض الكلى الذي عمل مع اللوح في تورونتو بكندا وفي غزة: "لقد أراد أن يتمكن أطفاله من رؤية يوم يتمتعون فيه بحياة حرة وعادلة ودائمة في فلسطين، دون احتلال".

وتحدث طومسون عن الرسالة التي كان يحملها اللوح على عاتقه والتي كانت تدفعه لتكثيف تصريحاته ولقاءاته الإعلامية في الفترة الأخيرة، قائلا إنه "أصر على أنه إذا عرف العالم ما يحدث في غزة، فإنه سيتدخل وسيُنهي معاناة الناس في غزة".

وأضاف طومسون "مثل العديد من الأطباء في غزة خلال الشهر الماضي، وفي مواجهة ظروف رهيبة، ظل اللوح ملتزما تجاه مرضاه، واهتم بهم رغم كل ما واجهه".

وتابع أنه في إحدى لقاءاته الإعلامية التي أجراها، بينما كان يتحدث اللوح عن الحقيقة للعالم حول الفظائع التي كان يعيشها الناس في غزة، تم قصف منزله، وتهشمت النوافذ، وانفجر الباب الأمامي لمنزله. ذهب للاطمئنان على أبنائه وعلى والده الذي يعيش معه. ووضعهم في غرفة، ثم عاد وأنهى المقابلة. وفي اليوم التالي، ذهب إلى العمل، وكان هذا هو مستوى التزامه".

وتزداد حصيلة القتلى من أفراد الطاقم الطبي في غزة مع استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع، رغم أن القانون الإنساني الدولي يحمي المستشفيات والمدارس والمدنيين وعمال الإغاثة. وقال المرصد الأورومتوسطي، الاثنين، أن خسائر القطاع الطبي بلغت 198 قتيلا من الكوادر الطبية، وأكثر من 200 مصاب، وتوقف 51 مستشفى ومركزًا صحيًا عن العمل، إلى جانب تدمير 41 سيارة إسعاف.

عُثر على جثث هند وأفراد أسرتها بعد 12 من المصير المجهول
واشنطن طالبت إسرائيل بالتحقيق في قضية الطفلة هند

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن التحقيق الأولي في حادث الطفلة الفلسطينية، هند رجب (6 سنوات)، التي توفيت مع 5 أفراد من أسرتها داخل سيارة في غزة، أشار إلى عدم وجود أي من قواته بمنطقة الحادث لحظة وقوعه، على ما أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

في تصريحات للصحيفة ذاتها، قالت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن التحقيق الأولي في الواقعة، "يظهر أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لم تكن متواجدة بالقرب من السيارة أو ضمن نطاق إطلاق النار حول السيارة الموصوفة التي وجدت فيها الطفلة".

واتهمت منظمة الهلال الأحمر الفلسطينية، الجيش الإسرائيلي بقتل أفراد الأسرة وسيارة إسعاف استجابت لنداء استغاثة ما أسفر عن مقتل مسعفين أيضا.

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أعلنت في العاشر من فبراير الجاري العثور على جثث 8 أشخاص في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، وهم للطفلة هند وأفراد أسرتها ومسعفين اثنين خرجا للبحث عنهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه "نظرا لعدم وجود قوات بالمنطقة لم تكن هناك حاجة لتنسيق فردي لحركة سيارة الإسعاف أو أي مركبة أخرى لنقل الطفلة".

كما أوضح الجيش الإسرائيلي أن "العشرات من سيارات الإسعاف تتحرك يوميا في القطاع دون أي تنسيق فردي، فطالما لا توجد قوات في المنطقة، فإن الحركة لا تحتاج للتنسيق".

وكانت الولايات المتحدة، دعت إسرائيل إلى التحقيق في واقعة مقتل الطفلة وأسرتها، وأبدت خلال وقت سابق هذا الشهر، أسفها لما وصفتها بالوفاة "المفجعة" للطفلة هند، التي استغاثت طوال أيام طالبة المساعدة من دون جدوى.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحفيين خلال مؤتمر يوم 12 فبراير، "إنها قصة مدمرة، قصة مفجعة لهذه الطفلة، وبالطبع هناك آلاف الأطفال الآخرين الذين قضوا نتيجة هذا النزاع".

وأضاف: "لقد طلبنا من السلطات الإسرائيلية التحقيق بهذا الحادث بشكل عاجل".

وقال الجيش الإسرائيلي إن القضية تم تسليمها إلى آلية تقييم تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان العامة، وهي وحدة عسكرية مستقلة مسؤولة عن التحقيق في الحوادث غير العادية وسط الحرب المستمرة منذ أشهر.

وانتابت الطفلة الفلسطينية حالة من الذعر بعدما حوصرت، الشهر الماضي، في سيارة مع جثث أفراد من أسرتها الذين قتلوا في ضربة على غزة خلال محاولة نزوح إلى جنوبي القطاع، وتواصلت مع الهلال الأحمر الفلسطيني وطلبت منهم الحضور لإنقاذها بعد أن فتحت القوات الإسرائيلية النار عليهم، وفقا لوكالة رويترز.

ولكن، بعد أيام من إرسال فريق من الهلال الأحمر بسيارة إسعاف إلى المنطقة، لم تعد الفتاة ولم يعد فريق الإنقاذ، مما أثار الكثير من الأسئلة، ونشر الهلال الأحمر الفلسطيني على مدار الأيام التي سبقت الحادثة مناشدات متواصلة، بغية معرفة مصير الطفلة وطاقم الإسعاف، دون جدوى.

وبعد 12 يوما من توسلها لرجال الإنقاذ في غزة للمساعدة وتحديدا يوم 10 فبراير، عثر فلسطينيون على الجثث الثمانية، بما في ذلك الطفلة هند.