مجمع الشفاء الطبي كما يظهر في صورة حديثة عبر الأقمار الصناعية
مجمع الشفاء الطبي كما يظهر في صورة حديثة عبر الأقمار الصناعية

قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه "لا يوجد مؤشر على وجود مختطفين داخل مستشفى الشفاء" في قطاع غزة، والذي اقتحمته القوات الإسرائيلية، فجر الأربعاء، حسبما نقل مراسل قناة "الحرة".

وأفاد مراسل "الحرة" نقلا عن إذاعة الجيش، إن "عمليات القوات الإسرائيلية في تمشيط مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة مستمرة، دون وجود مؤشر على وجود مختطفين هناك".

ومع ذلك، ذكرت الإذاعة أن الجيش الإسرائيلي "عثر على أسلحة في عدد من البنى التحتية التابعة لحماس داخل المستشفى"، بحسب المراسل الذي لم يقدم تفاصيل إضافية.

وأضافت: "حتى هذه المرحلة، لم يكن لدى قوات الجيش الإسرائيلي أي احتكاك مع المرضى أو الطواقم الطبية في المستشفى - الذين يتواجدون في مجمع منفصل عن القوات".

كما أن "الجيش الإسرائيلي لم يلحق أضرارا بالكهرباء أو الاتصالات في المستشفى؛ حيث قُتل 5 إرهابيين في الطريق إلى المستشفى"، طبقا لما نشرته الإذاعة عبر منصة "إكس".

وأكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، سيطرته الكاملة على مستشفى الشفاء بقطاع غزة، مشيرا إلى أنه يقوم بـ"البحث عن مختطفين" هناك، فيما قام بنصب بوابات إلكترونية لإخراج النازحين عبرها من المستشفى، حسبما ذكر مراسلا قناة "الحرة".

وكان الجيش الإسرائيلي قد صرح في وقت سابق، الأربعاء، أن قواته تعمل "بشكل مركز في مستشفى الشفاء".

وتأتي هذه الأعمال داخل مجمع محدد توجد حوله معلومات استخبارية تفيد بوجود "أعمال إرهابية لحماس"، وفقا لما نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة "إكس".

وأفاد مراسل "الحرة" في غزة، أنه "تم اقتياد النازحين داخل مجمع الشفاء الطبي وتأمينهم في الطوابق السفلية منه".

ولاحقا، ذكر المراسل أنه يتم تجميع النازحين أمام البوابة الغربية (الخلفية) لمجمع الشفاء الطبي، تمهيدا لإخراجهم عبر بوابات إلكترونية وضعها الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية. ولم يعط الجيش الإسرائيلي أي تفاصيل بهذا الشأن.

وكان الجيش الإسرائيلي قد، اقتحم فجر الأربعاء، مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات قطاع غزة، حيث لا يزال أكثر من ألفي شخص عالقين، بعد معارك عنيفة في محيط المنشأة التي تتهم إسرائيل حماس باستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيانه الأول، أن وحداته "تنفذ عملية دقيقة ومحددة الهدف ضد حماس في منطقة محددة في مستشفى الشفاء، وذلك بناء على معلومات استخباراتية وضرورات عملياتية".

وأكد في بيانه أن وحداته "تضم طواقم طبية ومتحدثين باللغة العربية خضعوا لتدريبات محددة للاستعداد لهذه البيئة المعقدة والحساسة، بهدف عدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين الذين تستخدمهم حماس دروعا بشرية".

في المقابل، قال مدير عام وزارة الصحة بقطاع غزة، الأربعاء، أن المرضى والأطفال الخدج والطاقم الطبي "ما زالوا داخل مجمع الشفاء الطبي، وهناك خطر على حياتهم".

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، إن الصليب الأحمر أبلغه بأن "الجيش الإسرائيلي سيقتحم المجمع بشكل رسمي الليلة الماضية" قبل أن يتم بالفعل.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن مسلحي حماس "يستخدمون مستشفيات غزة لإخفاء مراكز القيادة والرهائن، عبر الأنفاق".

وحفرت حماس، التي تسيطر على القطاع الساحلي منذ عام 2007، أنفاقا تمتد تحت غزة لمئات الكيلومترات، يصل عمق بعض أجزائها إلى 80 مترا، بحسب رويترز.

وتنفي حماس والسلطات الصحية ومديرون في المستشفى أن تكون الحركة الفلسطينية تخفي بنية تحتية عسكرية داخل المستشفى أو أسفله، وأبدوا ترحيبهم بأي تفتيش دولي.

وقالت وزير الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، إن القوات الإسرائيلية "ترتكب جريمة جديدة بحق الإنسانية والطواقم الطبية والمرضى بحصارها وقصفها مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة".

وحمّلت الكيلة في بيان صحفي مقتضب نشر قبل دخول الجيش الإسرائيلي للمستشفى، فجر الأربعاء، القوات الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن حياة الطاقم الطبي والمرضى والنازحين في المجمع"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وكانت تقديرات الأمم المتحدة أشارت إلى وجود 2300 شخص على الأقل داخل المجمع، بينهم مرضى وأفراد طواقم طبية والعديد من النازحين، مرجحة أن يكونوا غير قادرين على مغادرته في ظل المعارك العنيفة التي تدور في محيطه.

وقالت منظمات إنسانية في وقت سابق إن الأشخاص الموجودين في المستشفى تعرضوا لإطلاق نار لدى محاولتهم المغادرة.

والثلاثاء، قال مدير المستشفى، محمد أبو سلمية، لفرانس برس، إن "179 جثة" على الأقل دفنت في "قبر جماعي" في باحة المجمع، موضحا أن بينهم 7 أطفال خدج توفوا جراء انقطاع الكهرباء.

الدخان يتصاعد في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي

بعد أن خرجوا بالآلاف، وخيموا طوال الليل على طول الطريق الساحلي في ليلة من ليالي غزة الباردة بانتظار المساعدات، كان الموت والرصاص ما وجده عشرات الفلسطينيين مع وصول شاحنات المساعدة أخيرا، قبل فجر يوم الخميس.

ووفقا لتصريحات شهود عيان وطبيب عالج الجرحى لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد فتحت القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين اليائسين والجوعى مع وصول شاحنات المساعدات إلى شمال القطاع.

وقال محمد الشولي، الذي خيم طوال الليل للحصول على طعام لعائلته: "لقد رأيت أشياء لم أكن أعتقد أنني سأراها أبداً.. رأيت أشخاصا يسقطون على الأرض بعد إطلاق النار عليهم، وآخرون أخذوا ببساطة المواد الغذائية التي كانت معهم واستمروا في الهروب للنجاة بحياتهم".

وأضاف أنه، وسط الفوضى وإراقة الدماء، دهست شاحنات المساعدات بعض الأشخاص.

وقال الشولي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاماً، إنه ذهب للحصول على مساعدات من القافلة لأنه وأسرته، بما في ذلك ثلاثة أطفال صغار، كانوا يعيشون على ما يزيد قليلا عن التوابل والقمح المفروم والخضر البرية التي يمكنهم العثور عليها.

وكان قد سمع الأربعاء، أن الناس حصلوا على أكياس الطحين من شاحنات المساعدات، وكانت هناك شائعات عن وصول قافلة أخرى. لذلك ذهب أيضا مع أصدقائه للحصول على مساعدات، مشيرا إلى أنه لم ير قط الكثير من الناس يتجمعون في مكان واحد.

وقال الشولي في مقابلة هاتفية: "قبل وصول الشاحنات مباشرة، بدأت دبابة تتحرك نحونا - كانت الساعة حوالي الساعة 3:30 صباحا - وأطلقت بضع طلقات في الهواء".

وتابع: "أطلقت تلك الدبابة قذيفة واحدة على الأقل. كان الجو مظلما، وركضت عائدا نحو مبنى مدمر ولجأت إلى هناك".

من جهته، قال محمد حمودة، المصور في مدينة غزة، إنه عندما وصلت الشاحنات بعد فترة وجيزة، "ركض الناس نحوها للحصول على الطعام والشراب وأي شيء آخر يمكنهم الحصول عليه". 

ولكن عندما وصل الناس إلى الشاحنات، "بدأت الدبابات بإطلاق النار مباشرة على الناس". وأضاف: "رأيتهم يطلقون النار بشكل مباشر من أسلحة رشاشة".

وقالت السلطات الصحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخص وأصابت 700 آخرين في "مذبحة" أثناء مرور القافلة على طريق مظلم، وهو ما تنفيه

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي حدوث "إطلاق نار محدود" من جانب الجنود الذين شعروا "بتهديد"، وتحدث عن "تدافع قتل وجرح خلاله عشرات السكان، ودهست شاحنات المساعدات بعضهم".

وأوضح مدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية أكد بدوره أن غالبية الجرحى الذين وصلوا للمستشفى كانوا مصابين بطلقات نارية في الجزء العلوي من أجسادهم، والعديد من الوفيات كانت نتيجة للإصابة لطلقات نارية في الرأس أو الرقبة أو الصدر.

وكشف عيد صباح، رئيس التمريض بالمستشفى الواقع بشمال غزة، إن نحو 150 جريحا و12 من القتلى نقلوا إلى المستشفى كمال، مشيرا إلى أن نحو 95 بالمئة من الإصابات كانت نتيجة طلقات نارية في الصدر والبطن.

من جهته، أوضح القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، الطبيب محمد صالحة لوكالة أسوشيتد برس أن "من بين 176 جريحا وصلوا للمستشفى كان بينهم 142 مصابا بطلقات نارية، بينما أصيب 34 شخصا بسبب التدافع".

"غضب عالمي"

وأثارت هذه الوفيات غضبا عالميا وكثفت الضغوط على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار مع حماس والذي من شأنه أن يسمح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة.

وطالبت واشنطن حليفتها إسرائيل بتقديم "إجابات" بعد المأساة، و"بالتوصل إلى اتفاق على وقف مؤقت للنار".

وقال الرئيس جو بايدن، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستبدأ في إسقاط المساعدات جوا على غزة للمساعدة في تخفيف المعاناة هناك، بينما ندد زعماء أوروبيون بمقتل العشرات من الفلسطينيين الجائعين الذين قتلواخلال محاولتهم الحصول على الطعام.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، إلى إجراء تحقيق مستقل، وقال إن أعمال العنف المحيطة بالقافلة كانت نتيجة لكارثة إنسانية جعلت الناس "يقاتلون من أجل الغذاء".

وقال سيجورنيه لإذاعة فرانس إنتر، الجمعة: “ما يحدث لا يمكن تبريره.. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على سماع ذلك، ويجب أن تتوقف".

ودعت أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، الجيش الإسرائيلي إلى تقديم "تفسير كامل" لعمليات القتل، وانضمت إلى الدعوات لوقف إطلاق النار.

وقالت بيربوك، في بيان لها: “الناس في غزة أقرب إلى الموت منهم إلى الحياة.. يجب أن يأتي المزيد من المساعدات الإنسانية على الفور".

وأضاف بايدن إن الولايات المتحدة ستعمل مع الأردن على إسقاط المساعدات جواً إلى غزة في الأيام المقبلة.

وقال بايدن في البيت الأبيض، قبل لقائه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني: "لقد وقع الأبرياء في حرب رهيبة، وهم غير قادرين على إطعام أسرهم، وقد رأيتم الرد عندما حاولوا الحصول على المساعدة". لكننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، والولايات المتحدة ستفعل المزيد.

وشددت سامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أنه بغض النظر عن الطريقة التي مات بها الأشخاص بالقرب من القافلة، فمن الواضح أنهم كانوا يحاولون الحصول على الطعام.

وقالت: "لا يمكن أن يحدث ذلك"، مضيفة "لا ينبغي إطلاق النار على المدنيين اليائسين الذين يحاولون إطعام أسرهم الجائعة".

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، إن إسرائيل ملزمة بضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة.

وتابع في بيان "الوقف المستمر للقتال هو السبيل الوحيد لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم حماس".

المجاعة وتراجع المساعدات

وتهدد المجاعة 2.2 مليون شخص من أصل 2.4 مليون ساكن، وفق الأمم المتحدة التي حذرت الجمعة، من أن المجاعة في القطاع "أصبحت شبه حتمية ما لم يتغير شيء".

ويخضع إدخال المساعدات لموافقة إسرائيل التي شددت الحصار على غزة بعيد بدء الحرب، ولا تصل الإغاثة إلا بكميات محدودة جدا يأتي معظمها عبر معبر رفح مع مصر.

واتهمت جماعات الإغاثة والأمم المتحدة إسرائيل بمنع وصول المساعدات إلى شمال غزة، وهو ما نفته. كما أبلغت جماعات الإغاثة عن تفشي نهب شاحنات المساعدات في المنطقة.

وقال سكان، إن عددا صغيرا من ضباط الشرطة من قوات الأمن التي تديرها حماس حضروا للعمل في مدينة غزة في الأسابيع الأخيرة، لكنهم فشلوا إلى حد كبير في استعادة الأمن الأساسي. 

وفي الأسبوع الماضي، انضم برنامج الأغذية العالمي، وهو وكالة تابعة للأمم المتحدة، إلى الأونروا، في وقف شحنات المساعدات إلى الشمال، بسبب الفوضى في المنطقة.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه يعتزم زيادة التمويل بشكل كبير هذا العام للأونروا وسيمنحها 50 مليون يورو، أو حوالي 54 مليون دولار، الأسبوع المقبل.

وكان هذا الإعلان بمثابة شريان حياة للوكالة، التي تكافح من أجل بقائها بعد أن أوقفت بعض الدول المانحة تمويلها، مستشهدة بمزاعم إسرائيلية بأن عشرات من العاملين في الوكالة البالغ عددهم 13 ألفا، شاركوا في هجمات 7 أكتوبر التي قادتها حماس.

وتظهر البيانات أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بشكل كبير في فبراير، حتى مع تحذير قادة المنظمات الإنسانية من المجاعة، وقالوا إن بعض الناس لجأوا إلى أكل بذور الطيور وأوراقها.

و​​دخل ما متوسطه 96 شاحنة يوميًا إلى غزة حتى 27 فبراير، وهو انخفاض بنسبة 30 بالمئة عن متوسط يناير وأدنى معدل شهري منذ ما قبل وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر، وفقًا للأونروا. وقبل الحرب، كانت تدخل غزة نحو 500 شاحنة مساعدات يوميا.

ويعود هذا الانخفاض، جزئيا، إصرار إسرائيل على تفتيش كل شاحنة عند معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل، والذي كان بمثابة البوابة الرئيسية منذ إعادة فتحه في ديسمبر. 

وتمر المساعدات أيضا إلى غزة من مصر عبر معبر في مدينة رفح بعد أن يقوم مسؤولون إسرائيليون بتفتيش الشحنات بحثا عن أسلحة وبضائع مهربة أخرى.

وقال مسؤولو الإغاثة، إنه على الرغم من ضرورة نظام التفتيش، إلا أنه يتسبب في تأخيرات كبيرة أدت إلى انخفاض إجمالي المساعدات.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بهجوم نفذته قوات تابعة لحماس اقتحمت الحدود بين غزة وجنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، وفقا لإحصاء أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

كما اختطف نحو 250 شخصا رهائن تقول إسرائيل إن 130 منهم ما زالوا في غزة، ويعتقد أن 31 منهم قتلوا، بعد إطلاق سراح 105 رهائن و240 سجينا فلسطينيا خلال هدنة في نهاية نوفمبر.

وردت إسرائيل متوعدة بالقضاء" على حماس. وباشرت حملة قصف على قطاع غزة أتبعتها بعمليات عسكرية برية في 27 أكتوبر، ما أدى إلى مقتل أكثر من 30200 شخص، وفق وزارة الصحّة التابعة لحماس.