الانفجار في المستشفى الأهلي العربي بغزة، في 17 أكتوبر 2023، أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين.
الانفجار في المستشفى الأهلي العربي بغزة، في 17 أكتوبر 2023، أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين.

تعيش المستشفيات الفلسطينية في قطاع غزة أوضاعا مأساوية في ظل القتال الدائر، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى الشفاء، فيما تنازع مستشفيات أخرى بسبب غياب الكهرباء والطعام والماء والوقود، في ظل قصف إسرائيلي متواصل على أغلب مناطق القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تنفيذ عملية "دقيقة وموجهة ضد حركة حماس في منطقة محددة داخل مستشفى الشفاء"، في وقت لا تتوقف منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني عن الحديث عن المصاعب التي تواجه الأطقم الطبية والمرضى والنازحين في المستشفيات.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا)، إن العملية الدقيقة والمستهدفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد حماس في مستشفى الشفاء لا تزال مستمرة".

وأضاف: "يمكننا أن نؤكد أن الحاضنات وأغذية الأطفال والإمدادات الطبية التي قدمها جيش الدفاع الإسرائيلي، وصلت إلى المستشفى.. ويتواجد فريقنا الطبي وجنودنا الناطقون باللغة العربية على الأرض لضمان وصول هذه الإمدادات إلى المحتاجين".

وأفاد مراسل "الحرة" في غزة، بأن القوات الإسرائيلية "سيطرت بشكل كامل على المجمع الطبي" مترامي الأطراف، حيث "تجري تفتيشا لمبنى الجراحات الرئيسية، بالإضافة إلى تفتيش قبو المستشفى ودخول مبنى الولادة".

وذكر المراسل أنه يتم تجميع النازحين أمام البوابة الغربية (الخلفية) لمجمع الشفاء الطبي، تمهيدا لإخراجهم عبر بوابات إلكترونية وضعها الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية. ولم يعط الجيش الإسرائيلي أي تفاصيل بهذا الشأن.

في المقابل، قال مدير عام وزارة الصحة بقطاع غزة، الأربعاء، أن المرضى والأطفال الخدج والطاقم الطبي "ما زالوا داخل مجمع الشفاء الطبي، وهناك خطر على حياتهم".

وأكد البيت الأبيض في أعقاب إعلان إسرائيل عن تنفيذ عملية في المستشفى، أنه "لا يؤيد قصف المستشفيات جوا، ولا يريد رؤية تبادل لإطلاق النار فيها".

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، فضل عدم الكشف عن اسمه: "لا نؤيد ضرب مستشفى من الجو ولا نريد أن نرى معركة بالأسلحة النارية في مستشفى ليقع الأبرياء والأشخاص العاجزون والمرضى الذين يحاولون الحصول على الرعاية الطبية التي يستحقونها في مرمى النيران".

وتابع "يجب حماية المستشفيات والمرضى"، وفق ما ذكرت وكالة رويترز، الأربعاء.

وقالت حركة حماس في بيان لها، الأربعاء، أنها "تحمّل إسرائيل والرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته كامل المسؤولية عن تداعيات اقتحام جيش الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي".

ويضم مجمع الشفاء الطبي نحو 1500 شخص من طواقم طبية ومرضى وجرحى، ومن بينهم أطفال خدج، إلى جانب حوالي 4 إلى 5 آلاف نازح، في ظروف صعبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وخروج المستشفى عن الخدمة بعد نفاد الوقود، وفق ما ذكرت مصادر طبية لوكالة "وفا" الفلسطينية.

وبقي 36 طفلا من جناح الأطفال حديثي الولادة بعد وفاة ثلاثة منهم. وبدون وقود للمولدات اللازمة لتشغيل الحضانات، تُبذل أقصى الجهود الممكنة للحفاظ على أجساد الأطفال دافئة مع وضع كل ثمانية معا على سرير.

English follows: اللحظات الأولى لوصول الطواقم الطبية والمرضى والجرحى الى خانيونس بعد ان تم اجلائهم من مستشفى القدس في...

Posted by ‎Palestine Red Crescent society الهلال الاحمر الفلسطيني‎ on Tuesday, November 14, 2023

ونشرت منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني مقطع فيديو، الأربعاء، للحظات وصول طواقم طبية ومرضى وجرحى إلى خان يونس جنوبي قطاع غزة، قادمين من مستشفى القدس الواقع شمالي القطاع.

وأوضح الهلال الأحمر أن إجلاءهم تم بعد "محاصرة المستشفى لأكثر من 10 أيام، في ظل استمرار القصف في محيط المستشفى وانقطاع الكهرباء ونفاذ الماء والطعام".

ولفت بيان المنظمة أن "مستشفى القدس بات يشكل خطرا على حياة كل من فيه، بسبب استمرار القصف الإسرائيلي في محيط المستشفى وفتح النار على من فيه، عدا عن انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل ونفاد الماء والطعام للمرضى، وبالتالي استحالة الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية اللازمة".

وأشارت المنظمة إلى أن مستشفى الأمل في خان يونس، يوجد به "90 مريض سيحرمون من تلقي العلاج، من بينهم 25 مريضا في قسم التأهيل الطبي باتوا يواجهون خطر الموت في أية لحظة. بالإضافة إلى 9000 نازح يتخذون من مقر الجمعية (الهلال الأحمر) والمستشفى مأوى لهم، بعد أن ‎توقف مولد الطاقة الوحيد في المستشفى".

English follows: 🛑 كان يوماً عصيباً محفوفاً بالمخاطر، تمكنا اليوم من اجلاء المرضى والجرحى وعائلاتهم و الطواقم الطبية...

Posted by ‎Palestine Red Crescent society الهلال الاحمر الفلسطيني‎ on Tuesday, November 14, 2023

ولفت الهلال الأحمر إلى أنه تلقى "مئات الاتصالات من مواطنين محاصرين في مدينة غزة، يناشدون طواقم الإسعاف نقل الجرحى والقتلى، والمساعدة في إخلاء عائلات عالقة في منازلها تحت وقع القصف المتواصل، دون أن تتوفر لديها أدنى مقومات الحياة".

ونوه بأن طواقمه تعجز عن الوصول إلى أصحاب تلك المناشدات، بسبب "استهداف القوات الإسرائيلية لسيارات الإسعاف التي تحاول الاقتراب من أماكن وجود المركبات العسكرية الإسرائيلية".

وطالما نفى الجيش الإسرائيلي استهدافه المستشفيات، متهما حركة حماس باستخدامها "ستارا لأهداف عسكرية ولإدارة عملياتها"، وهو ما تنفيه الحركة.

وحول الأوضاع جنوبي غزة، حيث يطالب الجيش الإسرائيلي السكان في القطاع بالتزواجه إلى هناك، قال مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مروان جيلاني، في تصريحات نقلها حساب الجمعية على فيسبوك، إنه "لم تصل نقطة وقود إلى مستشفيات جنوبي غزة خلال الأيام الأربعين السابقة".

وأضاف: "مستشفى الأمل التابعة للهلال الأحمر، تقريبا نفد منها الوقود، ولا توجد مساعدات كافية من ماء وغذاء للطواقم والجرحى والمرضى والذين لجأوا إلى المستشفى".

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن مسلحي حماس "يستخدمون مستشفيات غزة لإخفاء مراكز القيادة والرهائن، عبر الأنفاق".

وحفرت حماس، التي تسيطر على القطاع الساحلي منذ عام 2007، أنفاقا تمتد تحت غزة لمئات الكيلومترات، يصل عمق بعض أجزائها إلى 80 مترا، بحسب رويترز.

وتنفي حماس والسلطات الصحية ومديرون في مستشفى الشفاء، أن تكون الحركة الفلسطينية تخفي بنية تحتية عسكرية داخل المستشفى أو أسفله، وأبدوا ترحيبهم بأي تفتيش دولي.

وقالت وزير الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، إن القوات الإسرائيلية "ترتكب جريمة جديدة بحق الإنسانية والطواقم الطبية والمرضى بحصارها وقصفها مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة".

وحمّلت الكيلة في بيان صحفي مقتضب نشر قبل دخول الجيش الإسرائيلي للمستشفى، فجر الأربعاء، القوات الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن حياة الطاقم الطبي والمرضى والنازحين في المجمع"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.